Topسياسة

“أرمينيتان” في الإعلام الروسي والغربي: انتخابات واحدة وروايتان متناقضتان

تكشف المقارنة بين تغطية وسائل الإعلام الغربية والروسية للانتخابات البرلمانية التي جرت في أرمينيا في 7 يونيو عن صورة تكاد توحي بأن الصحفيين كانوا يتحدثون عن بلدين مختلفين، لا عن دولة واحدة.

في الرواية الغربية، حقق الحزب الحاكم فوزاً ساحقاً يتيح له تشكيل الحكومة الجديدة، بينما لم يسجل المراقبون الدوليون مخالفات جوهرية تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية. صحيح أنهم أبدوا قلقهم من حدة الخطاب السياسي المتبادل وأجواء الاستقطاب، إلا أنهم وصفوا الوضع العام بالمستقر.

كما سارع عدد من المسؤولين الغربيين إلى تهنئة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، معربين عن أملهم في أن تواصل أرمينيا مسارها الأوروبي، القائم على الإصلاحات الداخلية وتسوية الخلافات مع دول الجوار.

الكرملين تقول: “ليس الآن الوقت لتهاني بعد”.

أما في الرواية الروسية، فتبدو الصورة مختلفة تماماً.

فالكرملين امتنع عن إصدار تهنئة رسمية، مشيراً إلى ضرورة انتظار توضيحات إضافية واستكمال تقييم نتائج الانتخابات قبل اتخاذ أي موقف.

وفي هذه الرواية، لم تكن الانتخابات قصة استقرار سياسي، بل مشهداً مليئاً بالمخالفات والجدل. فقد تحدثت بعض وسائل الإعلام الروسية عن “انتهاكات واسعة النطاق وأزمات داخل النظام الانتخابي”.

وأوصى مراسل القناة الروسية الأولى المشاهدين بعدم الانخداع بنسبة المشاركة المرتفعة، رغم أن الإقبال الذي قارب 59 بالمئة يُعد الأعلى في أرمينيا خلال السنوات التسع الأخيرة.

الحزب الحاكم احتفظ بحق تشكيل الحكومة

من جهتها، حاولت قناة “فيستي” التركيز على أن حزب العقد المدني لم يحصل على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات، معتبرة ذلك إخفاقاً في تحقيق هدف كان سيسمح له بالسيطرة المطلقة على البرلمان.

لكن القناة نفسها اضطرت إلى الإقرار بأن الحزب الحاكم فاز بالانتخابات في نهاية المطاف.

وفي المقابل، أوضحت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن النتائج التي حققها حزب العقد المدني بقيادة باشينيان تمنحه الحق الدستوري في تشكيل الحكومة بمفرده.

اتهامات بـ “انتهاكات غير مسبوقة”

وفي تقرير بثته القناة الروسية الأولى، وصف المراسل ميخائيل راكيتسكي الانتخابات بأنها “الأكثر إثارة للجدل”، مدعياً أن يوم الاقتراع شهد انتهاكات غير مسبوقة وأن ما جرى في مراكز التصويت يعكس شللاً في النظام الانتخابي.

غير أن التقرير لم يتطرق إلى الانتقادات الدولية المتكررة الموجهة للانتخابات الروسية نفسها، والتي غالباً ما تُتهم فيها السلطات بالتأثير على نتائج الاقتراع.

أما قناة REN TV الروسية فذهبت أبعد من ذلك، إذ تحدثت عن تدخل مزعوم لأجهزة استخبارات أجنبية في الانتخابات الأرمنية.

واستندت هذه المزاعم إلى استنتاجات طرحها أحد مراسليها، الذي أشار إلى اتصال هاتفي جرى بين باشينيان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، متسائلاً عما إذا كانت باريس قد لعبت دوراً في المشهد الانتخابي الأرمني.

كما تحدث التقرير عن نشاط منظمات أوروبية غير حكومية في البلاد خلال الحملة الانتخابية، دون تقديم أدلة ملموسة على مزاعم التدخل.

ورغم التباين الحاد بين الروايتين الروسية والغربية، برز عامل مشترك واحد في معظم التغطيات الإعلامية.

فكلا الجانبين اعتبر أن الانتخابات الأرمنية تجاوزت كونها مجرد منافسة داخلية بين الأحزاب، لتتحول إلى استفتاء سياسي على توجه البلاد الجيوسياسي ومستقبل علاقاتها الدولية.

وبينما تواجه أرمينيا ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة، ينظر كثيرون إلى نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشراً على المسار الذي اختاره الناخب الأرمني لمستقبل بلاده، وهو مسار يبدو أنه يثير قلق بعض القوى الدولية المؤثرة.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى