
تطرقت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى الانتخابات البرلمانية التي جرت في أرمينيا، زاعمة أن “بحسب النتائج الأولية التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية، لم يحصل حزب العقد المدني على احتكار السلطة، بل على العكس، مقارنة بالدورة الانتخابية السابقة، تراجعت شعبيته بشكل ملحوظ”.
وللتحقق من هذا الادعاء، قامت ” Factor TV” بمقارنة ليس فقط النسبة المئوية التي حصل عليها الحزب، بل أيضاً عدد المواطنين المشاركين في التصويت والعدد المطلق للأصوات التي حصل عليها.
وبحسب البيانات الأولية التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية، حصل حزب “العقد المدني” في انتخابات عام 2026 على 727,820 صوتاً أي ما يعادل 49.8%.
بينما في الانتخابات البرلمانية المبكرة لعام 2021 كان الحزب قد حصل على 688,761 صوتاً أي ما يعادل 53.91%.
رغم أن نسبة الأصوات في عام 2021 كانت أعلى، إلا أن الصورة بالأرقام المطلقة مختلفة: ففي هذه الانتخابات حصل حزب “العقد المدني” على 39,059 صوتاً أكثر مما حصل عليه في عام 2021.
ولفهم الصورة بشكل كامل، من المهم النظر أيضاً إلى نسبة مشاركة الناخبين. ففي عام 2021 كان في قوائم الناخبين 2,595,512 مواطناً، شارك منهم في التصويت 1,281,997 أي بنسبة 49.39%. أما في انتخابات عام 2026، فقد كان في قوائم الناخبين 2,503,981 مواطناً (بحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية)، شارك منهم في التصويت 1,477,736.
وبالتالي، مقارنة بعام 2021، شارك هذا العام في الانتخابات 195,739 مواطناً أكثر. وفي ظل هذه الظروف، فإن الاكتفاء بمقارنة النسب المئوية يعطي انطباعًا مضللاً بشأن ديناميكية الدعم الشعبي. وعليه، فإن مزاعم زاخاروفا مضللة، لأنها تعرض فقط التغير في النسبة المئوية، بينما بالأرقام المطلقة حصل حزب “العقد المدني” على ما يقارب 40 ألف صوت إضافي مقارنة بانتخابات 2021.
من اللافت أنه تسرّبت بالتوازي معلومة تكشف النهج الرسمي للكرملين في تغطية هذا الموضوع.
وبحسب ما أوردته الوسيلة الإعلامية الروسية “ميدوزا”، فإن إدارة الرئيس الروسي أوصت وسائل الإعلام الحكومية والمقرّبة من السلطة بأن تؤكد في موادها أن حزب “العقد المدني” بزعامة نيكول باشينيان حصل على أقل من 50% من الأصوات.
ونقلت “ميدوزا” عن أحد العاملين في إحدى وسائل الإعلام الكبرى الموالية للكرملين أن التعليمات كانت تقضي بتقديم نتائج الانتخابات على أنها “هزيمة” لـ باشينيان، واستخدام هذا التعبير تحديداً.
وأضافت الوسيلة: “إلى جانب ذلك، ينصح القسم السياسي في إدارة الرئيس بالتشديد على الانتهاكات المسجلة خلال الانتخابات، بهدف زرع الشكوك حول شرعية باشينيان”.







