
سلطت تقارير نشرتها صحيفتا «Forbes» و«The Independent» الضوء على تصاعد التنافس الجيوسياسي حول أرمينيا قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة، معتبرة أن التحولات في السياسة الخارجية لحكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان قد تجعل البلاد إحدى الساحات الرئيسية لإعادة تشكيل موازين القوى في جنوب القوقاز.
وبحسب تحليل نشرته مجلة «Forbes»تنظر موسكو بقلق متزايد إلى توجهات يريفان نحو الاندماج الأوروبي وتعزيز الشراكات الغربية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على اتساع الفجوة السياسية بين الطرفين.
وأشارت المجلة إلى أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا كانت قد أكدت سابقاً إرسال رسالة رسمية إلى الجانب الأرمني تتضمن تحذيرات من التداعيات المحتملة لأي خطوات إضافية باتجاه الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً للتقرير، تضمنت التحذيرات الروسية إمكانية إعادة النظر أو تعليق بعض أوجه التعاون في مجالات الطاقة والمواد الخام، بما يشمل الغاز الطبيعي والنفط والماس الخام.
كما لفت التقرير إلى استمرار اعتماد أرمينيا بشكل كبير على روسيا في قطاع الطاقة، موضحاً أن نحو 82% من استهلاك الغاز الطبيعي في البلاد يأتي من الواردات الروسية، في وقت لا تمتلك فيه أرمينيا احتياطيات كبيرة من النفط أو الغاز.
ورغم ذلك، ترى «Forbes» أن حكومة باشينيان تسير منذ أحداث عامي 2020 و2023 في مسار متدرج لتنويع الشراكات الخارجية وتقليل الاعتماد التقليدي على موسكو، خصوصاً بعد تراجع الثقة في منظومات الأمن الإقليمية القائمة، بما فيها منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
كما اعتبرت المجلة أن توقيع اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان بوساطة أمريكية شكّل محطة مفصلية في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، مع ما يحمله من فرص لمشاريع النقل والطاقة والربط الإقليمي.
وأشار التقرير إلى تصاعد الانخراط الأمريكي في جنوب القوقاز، مستشهداً بالاتفاقيات الاستراتيجية الجديدة، والزيارات السياسية رفيعة المستوى، والدعم السياسي المتزايد ليريفان.
ورأت المجلة أن تعميق التقارب الأرمني – الغربي قد يفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والممرات اللوجستية التي تربط جنوب القوقاز بآسيا الوسطى.
أما صحيفة «The Independent» فوضعت الحالة الأرمنية ضمن إطار أوسع من المنافسة العالمية بين روسيا والغرب، معتبرة أن الضغوط الاقتصادية الروسية المفترضة تعكس محاولة للحفاظ على النفوذ التقليدي في فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الحرب في أوكرانيا واستنزاف الموارد الروسية دفعا موسكو إلى مواجهة ضغوط متزايدة في أكثر من ساحة، بالتوازي مع توسع الحضور الأوروبي والأمريكي في مناطق كانت تُعد تقليدياً ضمن المجال الروسي.
وربطت الصحيفة بين ما يجري في أرمينيا وتحولات مشابهة تشهدها مناطق أخرى، من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى إلى بعض دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا.
كما تناول التقرير الإجراءات الروسية الأخيرة، بما في ذلك القيود المفروضة على بعض الواردات الأرمنية، والنقاشات المتعلقة بمستقبل مشاركة أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إلى جانب التحذيرات المرتبطة بالتعاون في قطاع الطاقة.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة تصريحات لمسؤولين روس، من بينهم المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي اعتبرت أن توسع النفوذ الغربي في الفضاء السوفييتي السابق يستهدف تقليص الدور الروسي في المنطقة.
وتتفق الصحيفتان على أن الانتخابات البرلمانية الأرمنية المقبلة تجاوزت حدود المنافسة الداخلية، لتصبح اختباراً جيوسياسياً أوسع قد يحدد شكل الاصطفافات الإقليمية ومستقبل توازن القوى في جنوب القوقاز خلال السنوات المقبلة.







