Topسياسة

Stratfor: التقارب الأرمني – التركي قد يعيد تشكيل توازنات القوى الإقليمية

اعتبر مركز الأبحاث والتحليلات الجيوسياسية «Stratfor» أن مسار التقارب بين أرمينيا وتركيا قد يسهم في تعزيز النفوذ الإقليمي لأنقرة وتقليص اعتماد يريفان على روسيا جزئياً، إلا أن هذا المسار سيظل محكوماً بقيود مرتبطة باستمرار النفوذ الروسي في المنطقة.

وبحسب تقييمات المركز، شهدت العلاقات الأرمنية – التركية خلال السنوات الأخيرة محاولات متكررة للتطبيع بعد عقود من التوتر والقطيعة السياسية، لا سيما في أعقاب التحولات الإقليمية التي تلت إحكام أذربيجان سيطرتها الكاملة على إقليم ناغورنو كاراباخ.

وأشار التقرير إلى أن أرمينيا تسعى في الوقت ذاته إلى توسيع هامش استقلالها السياسي والاقتصادي عن موسكو، عبر تنمية علاقاتها مع الغرب وتعزيز الشراكات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى محللو المركز أن أي تقدم في العلاقات بين يريفان وأنقرة قد يعزز موقع تركيا بوصفها لاعباً إقليمياً محورياً يربط بين أوروبا وجنوب القوقاز والشرق الأوسط، كما قد يؤدي إلى تقليص نسبي لنفوذ إيران في المنطقة.

وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن التقارب مع تركيا قد يوفر لأرمينيا فرصاً أوسع للوصول إلى الأسواق الغربية، وتوسيع شبكات التجارة والنقل، إضافة إلى تنويع العلاقات الاقتصادية الخارجية وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.

لكن التقرير شدد في المقابل على أن روسيا ستبقى عاملاً حاسماً في تحديد حدود هذا التقارب، بالنظر إلى علاقاتها الاستراتيجية مع كل من أرمينيا وتركيا، وإلى امتلاكها أدوات ضغط اقتصادية وسياسية يمكن استخدامها إذا اعتبرت أن يريفان تتجه بعيداً بشكل مفرط نحو الغرب.

كما أشار المركز إلى أن احتمالات فتح الحدود الأرمنية – التركية بشكل كامل قد تبقى مرتبطة بالتطورات السياسية الداخلية في أرمينيا، وبنتائج الانتخابات المقبلة، التي قد تؤثر على وتيرة الانفتاح ومسار السياسات الخارجية للبلاد.

ويخلص التقرير إلى أن مسار التطبيع بين أرمينيا وتركيا لا يقتصر على كونه ملفاً ثنائياً، بل يمثل عنصراً مؤثراً في إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية في جنوب القوقاز والمنطقة الأوسع.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى