
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه العلني على طاقة الرياح، واصفاً إياها بـ”الخدعة” التي “لا تعمل”، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الأحد مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بحسب ما نقلته يورونيوز.
وفي مؤتمر صحفي آخر عُقد يوم الإثنين مع رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر”، كرر ترامب انتقاداته، واصفاً توربينات الرياح بأنها “وحوش قبيحة”، مضيفاً: “هذه أسوأ وأغلى أشكال الطاقة… لا ينبغي السماح بمزارع الرياح، فهي تدمّر الحياة البرية.”
لكن تقارير علمية حديثة تناقض تصريحات ترامب. ففي تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، تبين أن طاقة الرياح باتت أرخص بنسبة 53% مقارنة بأرخص مصدر من الوقود الأحفوري، كما صنفت الوكالة طاقة الرياح البحرية كأكثر مصادر الكهرباء الجديدة توفيراً من حيث التكلفة.
ورداً على ادعاء ترامب بأن توربينات الرياح “تصدأ وتتحلل بعد 8 سنوات”، أوضحت الوكالة أن العمر الافتراضي لهذه التوربينات يتراوح بين 20 و25 عاماً، مما ينفي صحة هذا الزعم بشكل قاطع.
كما أشار ترامب إلى أن “معظم” التوربينات تُصنع في الصين، وهو ادعاء يحمل شيئاً من الدقة. إذ تفيد بيانات المجلس العالمي لطاقة الرياح بأن نحو 60% من الطاقة الإنتاجية لتوربينات الرياح في العالم تقع فعلاً في الصين، لكن أوروبا تحتل أيضاً مكانة قوية، إذ تمثل حوالي 19% من الإنتاج العالمي، مع وجود مصانع رئيسية في ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، والدنمارك.
أما بشأن مزاعمه حول فشل طاقة الرياح في ألمانيا، فقد أظهرت بيانات عام 2023 أن طاقة الرياح شكّلت 28% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد، مما يجعلها المصدر الأكبر للطاقة في ألمانيا، متقدمة على الفحم والغاز والطاقة النووية.
كذلك، لم تؤيد أية دراسة علمية موثوقة تصريحات ترامب التي تفيد بأن توربينات الرياح تقتل أعداداً كبيرة من الطيور والحيوانات البحرية.
وفي سياق آخر، دعا ترامب رئيس الوزراء البريطاني إلى دعم عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، وهو ما يعكس استمرار توجهه المعارض لسياسات التحول نحو الطاقة النظيفة.
ويُرجع مراقبون هذا العداء الشخصي لطاقة الرياح إلى معركة قضائية خاضها ترامب عام 2013 ضد السلطات في اسكتلندا، سعياً لمنع إقامة 11 توربين رياح قرب منتجع الغولف الفاخر الذي يملكه في “تيرنبيري”… وقد خسر ترامب القضية أمام المحكمة العليا البريطانية في ديسمبر 2015.







