
في استمرار لمسارها الإنساني والدبلوماسي الداعم لسوريا، أعلنت الحكومة الأرمينية مؤخراً عن تقديم مساعدات إنسانية جديدة للسكان السوريين بقيمة 49 مليون درام (125 ألف دولار أمريكي)، تشمل مواد غذائية وأدوية مخصصة لتلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية في ظل الأزمات المتواصلة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.
وبحسب البيان الصادر من وزارة الداخلية الارمينية هذه الخطوة، التي تموَّل من صندوق الاحتياطي الحكومي، تأتي ضمن سياسة أرمينية ثابتة تقوم على دعم الشعب السوري، لا سيما في ظل الظروف الإنسانية القاسية والنقص الحاد في الغذاء والدواء الذي تعاني منه عدة مناطق سورية.
وكانت أرمينيا قد أرسلت في 21 مارس الماضي دفعة من المساعدات إلى سوريا عبر معبر ماركارا الحدودي مع تركيا، وهي واحدة من المرات النادرة التي استخدمت فيها يريفان هذا المعبر لتقديم دعم إنساني، في خطوة رمزية تعكس أهمية القضية السورية في السياسات الإقليمية الأرمينية.
تتمتع أرمينيا وسوريا بعلاقات تاريخية تعود إلى عقود، لا سيما في ضوء وجود جالية أرمنية كبيرة في سوريا، كانت ولا تزال تشكّل جسراً للتقارب بين البلدين. وتعتبر دمشق من أوائل العواصم العربية التي اعترفت باستقلال أرمينيا في التسعينيات، وهو ما ترجم لاحقاً بتعاون ثقافي وسياسي واقتصادي على مستويات متعددة.
المساعدات الأرمينية لا تأتي فقط في إطار علاقات ثنائية، بل أيضاً كجزء من التزام أخلاقي وإنساني، عبّرت عنه يريفان مراراً، في مواجهة الأزمات الدولية. وفي وقت تسعى فيه العديد من الدول لتقليص إنفاقها الإنساني، تواصل أرمينيا أداء دورها رغم إمكانياتها المحدودة.
في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجهها أرمينيا نفسها، تحمل هذه المساعدات رسالة تضامن واضحة، مفادها أن القيم الإنسانية لا تسقط بالتقادم أو تحت ضغط المصالح السياسية، بل تُصان بالمواقف والمبادرات الفعلية، خاصة حين يتعلّق الأمر بشعب يمر بأحد أسوأ الأزمات في العصر الحديث.







