
في حديثه مع “Factor TV”، علّق الخبير في الشؤون الاقتصادية ورئيس المركز التحليلي “أكسس” هايكاز فانيان على القيود الروسية المفروضة على السلع الأرمنية والتطورات المتعلقة بإمكانية إعادة النظر في سعر الغاز، وقال إن التوتر في العلاقات السياسية الأرمنية – الروسية انعكس أيضاً على العلاقات الاقتصادية، مما خلق وضعاً غير مسبوق في السنوات الأخيرة.
وأشار الخبير في الشؤون الاقتصادية قائلاً: “نحن نشهد وضعاً اقتصادياً متوتراً غير مسبوق بين أرمينيا وروسيا في السنوات الأخيرة، والذي يتجلى بطرق مختلفة، بما في ذلك مشاكل مرتبطة بالتصدير. هناك قيود معينة ذات طبيعة نباتية – صحية على السلع الأرمنية، وكذلك على منتجات الأسماك، عدا عن القيود العرضية التي تطال الكونياك والمياه المعدنية”.
ورغم التوتر القائم، يتوقع فانيان أنه في المستقبل القريب ستحدث بعض مظاهر خفض التصعيد، لأن الروابط الاقتصادية بقيت الأداة الأخيرة لروسيا للتأثير على أرمينيا.
وتابع: “خلال الأسابيع المقبلة، سنرى بالفعل عناصر منفصلة من خفض التصعيد، لأن روسيا نفسها مهتمة بالحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع أرمينيا، إذ بقي ذلك الرافعة الاقتصادية الوحيدة، الأداة الوحيدة التي تستطيع روسيا من خلالها نشر تأثيرها على أرمينيا. وبالتالي، يجب أن تتجه العلاقات نحو خفض التصعيد. أعتقد أن الاحتمال مرتفع جداً أنه في الأشهر القادمة سيسمح بتصدير جزء كبير من تلك السلع إلى روسيا”.
وفقاً لـ فانيان، فإن الخطر الأكثر واقعية في العلاقات الاقتصادية الأرمنية – الروسية في الوقت الراهن هو إمكانية إعادة النظر في سعر الغاز. وقد ذكّر بالاتفاقية الموقعة عام 2013، التي بموجبها انتقل قطاع الغاز فعلياً بالكامل إلى الجانب الروسي، ملزماً أرمينيا باستخدام الغاز الروسي.
وأضاف: “إذا واصلت أرمينيا اتخاذ خطوات في اتجاه الاندماج الأوروبي، فقد تعيد روسيا النظر في سعر الغاز بالنسبة لأرمينيا. وإذا أصبح السعر 350 دولاراً لكل ألف متر مكعب، فسيتطلب منا ذلك ما يقارب 400 مليون دولار إضافية سنوياً، وهو مبلغ ملموس جداً بالنسبة لاقتصادنا. هذا يعادل تقريباً 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي لدينا”.
وبحسب الخبير في الشؤون الاقتصادية، فإن الاختيار بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي ليس اقتصادياً بحتاً، بل هو جيوسياسي وحضاري. وقد عقد مقارنة مع استقلال التسعينيات، حين اختارت البلاد حرماناً قصير الأمد من أجل سيادة طويلة الأمد.
وقال: “تتعلق المسألة بالتوجه الجيوسياسي، وهنا الاقتصاد مجرد النتائج التي سيتحملها. من الواضح أن اختيار الطريق الأوروبي سيخلق بعض الصعوبات لاقتصادنا. لكن هذا لا يعني أنه إذا كانت هناك خسائر، فلا ينبغي لنا أن نختار طريق الاندماج الأوروبي. أنا أتصور نفسي ضمن عائلة الحضارة الغربية، أي أن تكون أرمينيا جزءاً من العالم الغربي، ومن هذا المنطلق حتى الأضرار التي سنتحملها، شعبنا ومجتمعنا يجب أن يقبل بعض الحرمان. هذا يشبه تماماً ما حدث في بداية التسعينيات، حين كان للاستقلال ثمنه”.
متطرقاً إلى احتمال تغيير إدارة الامتياز لسكة الحديد في جنوب القوقاز، أشار فانيان إلى أنه يتوقع خطوات ملموسة حتى نهاية العام، وأن البديل الأكثر قبولاً بالنسبة للجانب الروسي قد يكون الشركة الكازاخية.
واختتم هايكاز فانيان قائلاً: “أنا أتوقع في الأشهر المقبلة أن تكون سلطاتنا أكثر نشاطاً. أعتقد أنه حتى نهاية العام يمكن أن تكون هناك خطوات ملموسة معينة. أعتقد أن الخيار الأكثر واقعية هو كازاخستان. هذا بالنسبة لهم “أهون الشرّين”، لأن حكومتنا تريد أن تسلك طريقاً بأقل مقاومة ممكنة، إذ كان يمكن أن تكون هناك بدائل أخرى مثل السكك الحديدية الألمانية أو الإيطالية، لكن السعي لتقليل إزعاج روسيا يؤدي إلى أن يكون المشغل المحتمل كازاخياً”.






