Topتحليلاتسياسة

دافيد بيتروسيان: أرمينيا لا علاقة لها باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية، فهذا يتعلق بعلاقاتها مع تركيا، وأرمينيا أحسنت بعدم الانخراط

خلال بث “Factor TV”، قال المؤسس المشارك والباحث في مركز يريفان للسياسة الخارجية والأمنية دافيد بيتروسيان أن دفع مشروع الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية من قبل الحكومة الإسرائيلية ليس بدافع استعادة العدالة التاريخية، بل نتيجة للتطورات الجيوسياسية الإقليمية، وخاصة الوضع القائم حول إيران والعلاقات المتوترة بين تركيا وإسرائيل. وأشار إلى أن إسرائيل تستخدم موضوع الإبادة الجماعية كأداة تفاوضية للضغط على تركيا.

وتابع الخبير: “يمكننا القول إن هذا التطور الأخير مرتبط بما يحدث في العلاقات التركية–الإسرائيلية، وأيضاً بالحرب بين إيران–إسرائيل والولايات المتحدة–إسرائيل”.

ووفقاً لـ بيتروسيان، في ظل “الهدنة المؤقتة” بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إيران، تحاول إسرائيل معالجة قضايا أخرى، بما في ذلك علاقاتها مع تركيا. وأوضح أن مصالح الأطراف الإقليمية بشأن إيران مختلفة، فإذا كان السيناريو الأفضل لإسرائيل هو وجود “إيران مجزأة”، فإن تركيا غير مهتمة بذلك، لأن إيران المستقرة توازن نفوذ تركيا.

وقال: “لو أن إيران انهارت كلاعب في هذه المنطقة، لما استطاعت تركيا أن تكون من الهيمنة كما هي الآن. وهنا تصبح مشكلة إسرائيل هي تركيا”.

في هذا السياق، تُدخل إسرائيل مسألة الاعتراف بالإبادة الجماعية كـ”موارد تفاوضية” (bargaining power). وقال: “عندما يستخدم أحد الأطراف خطاباً معيناً، فإنه يؤثر عبر القوة الناعمة، ثم لكي يتوقف عن هذا الخطاب أو لا يستمر فيه حتى النهاية، يحصل مقابل ذلك على شيء آخر”، وشدد على أن الإبادة الجماعية تُعد “من أكثر القضايا إيلاماً” بالنسبة للهوية التركية.

وبحسب قناعة دافيد بيتروسيان، فإن أرمينيا ليست المبادِرة في هذه العملية، وأن يريفان الرسمية تتصرف بشكل صحيح من خلال تجنّب التدخل.

وأضاف: “هذا جدول أعمال يُنتَج داخل إسرائيل، أي أن الجانب الأرمني سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو عبر مجموعات ضغط معينة لم يساهم في توليد هذه العملية. برأيي، يتصرف الجانب الأرمني بشكل صحيح بعدم الانخراط فيها”، وأشار إلى أن الصمت في كثير من الأحيان يُعتبر موقفاً أكثر بلاغة من التصريحات التقليدية.

وشدد الخبير على أنه رغم أن الاعتراف بالإبادة الجماعية له قيمة كبيرة، إلا أن أحداث السنوات الأخيرة، وخاصة التطهير العرقي في ناغورني كاراباخ، أظهرت أن الاعتراف الدولي بحد ذاته ليس ضماناً للأمن.

وقال بيتروسيان: “إلى أي مدى ساعدنا ذلك في منع إبادة جماعية أخرى؟ برأيي، لم يساعد”.

وبحسب قوله، يجب على أرمينيا أن تستخلص الدروس وتفهم أنها تعيش في “عالم الواقعية”، حيث يرتبط الأمن بالقوة الذاتية، بالجيش والدبلوماسية.

واختتم دافيد بيتروسيان: “برأيي، يجب أن يصبح واضحاً بالنسبة لنا أن مفتاح حل المشكلات يكمن في امتلاك دولة قوية، وليس في كيفية إدراك الدول الأخرى لنا. علينا أن نرى ما الذي يكمن وراء ذلك. وما وراءه مجرد كلمات. أما نحن فنحتاج أن نصبح أقوى وأكثر صلابة، وعندها ستأخذ عملية الاعتراف بالإبادة الجماعية مساراً مختلفاً بالفعل”.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى