
بعد لقائه مع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في أبو ظبي، تحدث رئيس أذربيجان إلهام علييف عن إمكانية التوقيع المبدئي على معاهدة السلام، وعن تشغيل محتمل لطرق الاتصال الإقليمية، وأدلى بعدة تصريحات لافتة. أكثر التصريحات إثارة للجدل كانت قوله إن “البضائع والمواطنين الأذربيجانيين يجب ألا يروا وجوه حرس الحدود الأرمن أو أي شخص آخر. يجب ألا يكون هناك تواصل جسدي، ويجب أن تكون هناك آليات أمنية مضمونة.” لم يتأخر الرد الرسمي من يريفان، حيث وصفت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الأرميني نازيلي باغداساريان هذا الخطاب بأنه “مطالبة إقليمية خفية”، مؤكدة أن أرمينيا هي الضامن لأمن الطريق الذي يمر عبر محافظة سيونيك. وقد تم التذكير بأن مشروع “ملتقى طرق السلام” يتضمن آليات أمنية إضافية، بما في ذلك إنشاء وحدة خاصة لهذا الغرض ضمن جهاز الأمن الوطني الأرمني.
أرمينيا لم تناقش، ولا تنوي مناقشة، تصريح رئيس أذربيجان إلهام علييف الذي قال فيه إن “البضائع والمواطنين الأذربيجانيين يجب ألا يروا وجوه حرس الحدود الأرمن أو أي شخص آخر أثناء عبورهم عبر أرمينيا”. وقد أضاف علييف أنه “يجب ألا يكون هناك تواصل جسدي، ولكن يجب أن تكون هناك آليات أمنية مضمونة، لكي يتمكن شعبنا وبضائعنا من المرور بحرية”. وصفت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الأرميني نازيلي باغداساريان هذا الخطاب بأنه “مطالبة إقليمية خفية تجاه جمهورية أرمينيا”.
“”هذا، في جوهره، لا يمكن أن يكون مقبولاً ويتعارض مع روح ونص المفاوضات والاتفاقات التي جرت حتى الآن. وكما أشار رئيس الوزراء باشينيان في مؤتمره الصحفي بتاريخ 16 تموز يوليو، فإن البضائع والمواطنين الذين يدخلون أراضي أرمينيا، بما في ذلك العابرون، يجب أن يخضعوا لمراقبة جمركية وحدودية إلزامية وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة. لا يمكن لجمهورية أرمينيا أن تجهل من دخل أراضيها، وما إذا كان قد غادرها بعد ذلك أم لا.”
في سياق مفاوضات معاهدة السلام، تحدث رئيس وزراء أرمينيا عن المطالب الإقليمية لأذربيجان. ففي نيسان أبريل، من على منبر البرلمان، صرّح باشينيان أن بموجب قرار غير قابل للنقض صادر عن المحكمة الدستورية الأرمينية، تم التأكيد على أن دستور جمهورية أرمينيا لا يحتوي على أي مطالب إقليمية تجاه أذربيجان أو أي دولة أخرى.
وقال: “هذا، أكرر، قرار يتمتع بأعلى قوة قانونية ولا يمكن نقضه. لكن، من جهة أخرى، وكما سبق أن قلت، نحن نرى بأن دستور جمهورية أذربيجان يحتوي على مطالب إقليمية تجاه جمهورية أرمينيا. ومع ذلك، نحن لا نثير هذه القضية، لأن مشروع المعاهدة بشأن السلام وإقامة العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان يتضمن صياغات ضرورية تحل هذه المشكلة، من خلال التأكيد على أن الطرفين لا يملكان مطالب إقليمية تجاه بعضهما البعض، ويلتزمان بعدم طرح مثل هذه المطالب في المستقبل أيضاً.”
بعد أشهر من هذا التصريح، وبعد لقاء دام نحو خمس ساعات بين قادة البلدين في أبو ظبي، حيث أُعلن أن الطرفين باتا قريبين من توقيع معاهدة السلام، عاد علييف ليُذكّر بالمطالب القديمة: تعديل دستور أرمينيا وحل مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وطرح مطالب جديدة تتعلق بما تسميه يريفان “ملتقى طرق السلام”، وما تسميه باكو “ممر زانغيزور”.
وقد أصرّ رئيس أذربيجان على أنه “إذا لم توافق أرمينيا على ممر زانغيزور، فإنها ستفقد فرصة أن تصبح دولة عبور، وفي المستقبل ستواجه عزلة ليس فقط في مجال النقل، بل أيضاً، إلى حد ما، على الصعيد السياسي”.
في مؤتمره الصحفي الأخير، صرّح رئيس الوزراء باشينيان أنه رغم استمرار المفاوضات حول فتح الطريق عبر محافظة سيونيك، وتفويض صلاحيات الرقابة والإدارة، فإن استعداد أرمينيا لأن تصبح دولة عبور واضح تماماً.
وقال: “لا يوجد الآن صيغة أو نموذج محدد يمكنني القول إننا توصلنا إلى اتفاق بشأنه أو أننا قريبون جداً من الاتفاق. هناك أفكار ونقاشات حول هذه الصيغة، لكن ما هو واضح هو أننا نريد ومستعدون لتحويل جمهورية أرمينيا إلى دولة عبور على المستوى العالمي. وبالطبع، يجب أن نحاول تقديم شروط جذابة لإقناع المستثمرين الدوليين بأن هذا هو الطريق الصحيح، وأنه مكان آمن للغاية وبيئة مناسبة للاستثمار الفعّال.”
وفي نفس المؤتمر الصحفي، تطرق باشينيان إلى اقتراح الولايات المتحدة باستئجار طريق سيونيك لمدة 100 عام. وبينما لم يستبعد هذا الخيار، أكد رئيس الوزراء أن المسألة تُناقش بمنطق المعاملة بالمثل، لكنه أشار إلى أن الفرق في حالة أذربيجان هو أن لديهم بالفعل خط سكك حديدية، بينما هو غير موجود في الأراضي الأرمنية.
وقال: “المشكلة هي أن خط السكك الحديدية موجود فعلياً في أراضي أذربيجان، بينما هو غائب في أراضينا.”
وبالمناسبة، سأل الصحفيون رئيس أذربيجان عن الاقتراح الأمريكي، فأجاب بأن هذا قرار يعود للسلطات الأرمينية، لكنه شدد على أن “لن يكون هناك مشغل خارجي أو استئجار في أراضي أذربيجان”، مما يُشير إلى عدم نيته اتباع مبدأ المعاملة بالمثل في هذا السياق. وفي تعليقها على هذا الموقف، أكدت المتحدثة باسم رئيس الوزراء نازيلي باغداساريان أن أرمينيا هي من تضمن أمن الطرق والبضائع ووسائل النقل والمسافرين الذين يمرون عبر أراضيها.
وقالت: “فيما يتعلق بالأمن، فإن جمهورية أرمينيا هي التي تضمن بنفسها أمن الطرق والبضائع ووسائل النقل والمسافرين الذين يمرون عبر أراضيها. وبحسب مشروع “ملتقى طرق السلام”، تم التخطيط لآليات أمنية إضافية للمسارات المقترحة، بما في ذلك إنشاء وحدة خاصة لهذا الغرض ضمن جهاز الأمن الوطني الأرمني. جمهورية أرمينيا مستعدة لضمان أمن العبور، سواء للبضائع أو وسائل النقل أو خطوط الأنابيب أو الكابلات، وبالطبع للمسافرين أيضاً. أما بالنسبة للاستثمارات اللازمة لفك الحصار عن مسارات النقل في كلا البلدين، فكل دولة تقرر بنفسها النموذج الاستثماري المناسب لها. وقد صرّح رئيس الوزراء باشينيان في مؤتمره الصحفي بتاريخ 16 تموز يوليو أن أي نموذج استثماري داخل أراضي جمهورية أرمينيا لا يمكن أن يتجاوز حدود السلامة الإقليمية والسيادة والصلاحيات القانونية للجمهورية.”
في سياق مفاوضات معاهدة السلام، صرّح باشينيان في مؤتمره الصحفي أن فكرة التوقيع المبدئي على المعاهدة مطروحة على طاولة المفاوضات، وقد تكون واقعية في بعض الظروف، وغير واقعية في ظروف أخرى. وقد ردّ الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على هذا التصريح، مؤكداً أن فكرة التوقيع المبدئي تعود لأذربيجان، وقال: “نحن ببساطة لم نعلّق على ما جرى في أبو ظبي. اعتقدنا أنه بما أننا اتفقنا معاً على نص البيان، فلا حاجة لتفسيره. لكن الجانب الأرمني، كالعادة، يحاول من خلال تعليقاته الكشف عن التفاصيل.”
ومن اللافت أن في ظل الخلافات القائمة في المفاوضات الأرمنية-الأذربيجانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تم تسوية النزاع، واعتبر أن ما حدث في أرمينيا وأذربيجان يُعد معجزة. وبحسب رأي الباحث في الشؤون الشرقية أرمين بيتروسيان، فإن مثل هذا التصريح من المجتمع الدولي، وخاصة من رئيس الولايات المتحدة، “يُضيّق أكثر فأكثر مجال المناورة أمام الطرف الذي يماطل في تسوية النزاع، وهو أذربيجان”.







