
أعرب وزير الخارجية الأرميني، أرارات ميرزويان، عن قلق بلاده من تعنت أذربيجان في التوقيع على اتفاق السلام، معتبراً أن المؤشرات الحالية تدل على عدم وجود نية حقيقية لدى باكو لإنهاء المفاوضات وتطبيع العلاقات.
وفي مقابلة مع وسائل إعلام تركية، قال ميرزويان إن الحديث عن تعديل الدستور الأرميني لا ينبغي أن يُربط مباشرة بعملية السلام مع أذربيجان، موضحاً أن “العمل على تعديل الدستور بدأ منذ عام 2018، وهو جزء من أجندة داخلية تهدف إلى تحديث الإطار الدستوري للبلاد”. وأشار إلى أن اللجنة المكلفة بإعداد مشروع الدستور الجديد تواصل أعمالها حتى عام 2026، تزامناً مع الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأكد ميرزويان أن “السلام لا يتحقق دفعة واحدة، بل من خلال خطوات تدريجية”، مشدداً على أن الاستراتيجية الأصح هي البدء في بناء الثقة بدلاً من انتظار حلول شاملة لجميع القضايا الخلافية.
وأضاف: “نؤمن بضرورة وضع حجر الأساس أولاً، ثم البناء عليه خطوة بخطوة، حتى نصل إلى جسر متين من الاستقرار والسلام”.
وفيما يتعلق بالمواقف الأذرية، قال الوزير الأرميني: “لدينا شعور متزايد بأن أذربيجان لا ترغب فعلياً في التوصل إلى سلام مع أرمينيا. لا يمكنني تأكيد ما إذا كانت تحركاتهم تستند إلى حسابات سياسية محددة، لكننا نلاحظ تلكؤاً واضحاً في إنهاء المفاوضات”.
وأشار ميرزويان إلى أن “عدم الرد على المقترحات الأرمينية، سواء المتعلقة بإعادة فتح خطوط الاتصال أو إجراءات بناء الثقة والمراقبة المتبادلة للأسلحة، يعزز الشكوك بشأن نوايا باكو الحقيقية”.
وحذّر ميرزويان من أن الخطاب التصعيدي من جانب القيادة الأذربيجانية، إلى جانب تحركات ميدانية مقلقة، قد يؤدي إلى تجدد التوتر على الأرض، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من الرأي العام الأرميني يعتقد أن أذربيجان تخطط لاعتداءات جديدة أو لمحاولة فرض سيطرة على أراضٍ سيادية من أرمينيا.
وعن مستقبل المحادثات، أكد ميرزويان أنه “لا توجد تطورات ملموسة بشأن مكان أو موعد توقيع اتفاق السلام”، لافتاً إلى أن “الجانب الأذري يضع شروطاً متتالية ويؤجل التفاوض بشأن التوقيع إلى حين تنفيذ مطالبه واحداً تلو الآخر”.
واختتم بالقول: “رغم ذلك، فإننا لا نزال منفتحين على الحوار ونواصل اتصالاتنا، لأننا نؤمن بأن السلام، مهما طال انتظاره، يبقى الطريق الوحيد لضمان استقرار المنطقة”.







