
أكد موقع Eurasianet أن المؤشرات تتزايد على تراجع قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ممارسة الضغوط في الفضاء السوفيتي السابق، في وقت بدأت فيه أبرز أدوات النفوذ الإقليمي لموسكو، وعلى رأسها منظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، تفقد جزءاً من فعاليتها.
وذكر التقرير أن الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية لم تفرض على القوات الروسية الانتقال إلى وضع دفاعي في الحرب المستمرة فحسب، بل تهدد أيضاً، بحسب الموقع، بتقويض تماسك منظمة معاهدة الأمن الجماعي، التي توصف غالباً بأنها النظير الروسي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وأضاف أن الكرملين لم ينجح كذلك في منع إعادة انتخاب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الذي يُعد من أبرز خصوم بوتين السياسيين في المنطقة، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، تراجع نفوذ الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا ويُنظر إليه كبديل للاتحاد الأوروبي.
وأشار التقرير إلى أنه في منتصف يونيو/حزيران، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنذاراً إلى بيلاروسيا، حيث طالب بوقف دعمها العسكري لروسيا، محذراً من تعرضها لهجمات واسعة بالطائرات المسيّرة في حال استمرار هذا الدعم.
وأضاف أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو استجاب جزئياً لهذا الضغط بإعلانه أن بلاده لا ترغب في الانخراط في الحرب، وهو موقف أثار استياءً داخل روسيا.
ولتقليل الضغوط الروسية، توجّه لوكاشينكو إلى الصين، حيث حصل، بحسب التقرير، على دعم الرئيس الصيني شي جين بينغ لسيادة بيلاروسيا ووحدة أراضيها، في خطوة اعتبرها الموقع مؤشراً على محدودية نفوذ الكرملين حتى على أقرب حلفائه.
ويرى التقرير أن هذه التطورات سلطت الضوء أيضاً على التحديات التي تواجه منظمة معاهدة الأمن الجماعي، إذ ينص ميثاقها، على غرار حلف الناتو، على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على جميع الأعضاء.
وبناءً على ذلك، فإن أي عمل عسكري أوكراني ضد بيلاروسيا كان يفترض، نظرياً، أن يؤدي إلى رد جماعي من المنظمة، إلا أن كازاخستان وقيرغيزستان، وهما عضوان في المنظمة، أوضحتا في الأيام الأخيرة أنهما لا تنويان الانخراط في الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على أن المنظمة أصبحت موجودة على الورق أكثر منها على أرض الواقع.
ونقل التقرير عن المدونة العسكرية والسياسية الروسية “نيزيغار” أن كازاخستان وقيرغيزستان أعربتا عن قلقهما من احتمال التورط في النزاع، مشيرتين إلى أن أي قرار بتفعيل بند المساعدة العسكرية الجماعية يجب أن يحظى أولاً بموافقة برلماني البلدين، مع وجود توقعات بمواجهة مثل هذه الخطوة معارضة داخل المجالس التشريعية.
كما أورد التقرير تصريحاً لمسؤول مجهول في وزارة الخارجية القيرغيزية، نقلته “نيزيغار”، قال فيه إن أي هجوم أوكراني على بيلاروسيا يجب أن يُعترف به رسمياً باعتباره عملاً عدائياً من قبل الأمم المتحدة أو عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أنه من دون مثل هذا القرار لا تملك منظمة معاهدة الأمن الجماعي أساساً قانونياً للتحرك.
وأشار التقرير إلى أن صدور قرار من هذا النوع يبدو مستبعداً، نظراً لإمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل أعضاء دائمين في مجلس الأمن، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يواجه أيضاً أزمة ثقة، موضحاً أن كازاخستان وقيرغيزستان انتقدتا خلال الأشهر الأخيرة أداء الاتحاد، معتبرتين أنه يخدم في المقام الأول المصالح الاقتصادية الروسية.
ولفت إلى أن كازاخستان درست فرض حظر لمدة ستة أشهر على واردات القمح، بما في ذلك القادمة من دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، بهدف حماية المنتجين المحليين، في خطوة رآها التقرير مؤشراً على محدودية فعالية السوق الموحدة داخل الاتحاد.
وأضاف التقرير أن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الذي يدعم اندماج بلاده مع المؤسسات السياسية والاقتصادية الغربية، يبدو مستعداً للتشكيك في جدوى استمرار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، رغم أن أرمينيا لا تزال عضواً فيه رسمياً.
وأشار إلى أنه خلال الحملة التي سبقت الانتخابات البرلمانية في 7 يونيو/حزيران، فرضت روسيا حظراً على استيراد عدد من المنتجات الغذائية الأرمينية، مبررة ذلك بعدم مطابقتها لمعايير الجودة، في خطوة اعتبرها التقرير جزءاً من محاولة للضغط على باشينيان ومنع إعادة انتخابه.
وبحسب التقرير، استخدم باشينيان هذا الحظر لإثبات أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لا يعمل فعلياً كسوق تجارية موحدة، مؤكداً أن أرمينيا نجحت في إيجاد أسواق بديلة لتصدير منتجاتها، وأن المشترين الجدد لم يبدوا أي ملاحظات تتعلق بجودة السلع الأرمينية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى تصريح نقلته صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية عن باشينيان، قال فيه: على الاتحاد الاقتصادي الأوراسي أن يوضح بشكل صريح ما إذا كان لا يزال موجوداً أصلاً كمنظمة تجارية فاعلة.







