
أصدر معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics and Peace) في سيدني مؤشر السلام العالمي لعام 2026. من بين 163 دولة، احتلت أرمينيا المرتبة 51، محققة تحسناً بمقدار 21 مرتبة خلال عام واحد، مع مجموع نقاط بلغ 1.825. أما أذربيجان فجاءت في المرتبة 110 بمجموع 2.142 نقطة، متراجعة 8 مراتب.
يقيّم مؤشر السلام العالمي الدول وفق 23 معياراً في ثلاثة محاور رئيسية: الأمن والسلامة العامة، النزاعات الداخلية والدولية المستمرة، والعسكرة. يُنشر التقرير منذ عشرين عاماً ويُعتبر من أبرز الدراسات العالمية في تقييم مستوى السلام.
وجاء في التقرير:
“أصبحت أرمينيا من الدول التي سجلت أكبر تحسن في مستوى السلام في منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. تحسن تقييم أرمينيا العام بنسبة نحو 4%. أكبر تقدم تحقق في مكون “الأمن والسلامة العامة”، الذي تحسن بنسبة 9.3%. كما تحسنت بشكل ملحوظ مؤشرات تقييم مخاطر المظاهرات العنيفة والإرهاب السياسي، وسجل مكون “النزاعات المستمرة” أيضاً تحسناً طفيفاً”.
المعهد يربط تقدم أرمينيا بعملية تسوية العلاقات الأرمينية – الأذربيجانية. ويشير التقرير إلى أن أعمال ترسيم الحدود استمرت خلال عامي 2025-2026، وتم التوصل إلى عدد من التفاهمات، مما ساهم في تحسين مؤشر السلام العام.
كتب النائب عن حزب “العقد المدني” في البرلمان الأرميني أرمان يغويان، عبر حسابه على “فيسبوك”، أن التقرير يسجل أن أرمينيا وبولندا هما الدولتان اللتان حققتا أكبر تحسن في العالم. وجاء في اقتباسه: “اللافت أيضاً أن أرمينيا تحتل المرتبة 36 عالمياً في المؤشر الفرعي “الأمن والسلامة العامة”، مباشرة بعد ألمانيا وسلوفاكيا وإسبانيا”.
في حين أن أرمينيا تحسن موقعها، فإن أذربيجان سجلت أسوأ تراجع في مستوى السلام في المنطقة. وبحسب التقرير، فإن الأسباب الرئيسية لذلك هي تدهور مؤشر النزاعات المستمرة، تصاعد التوتر مع إيران، الزيادة الحادة في واردات الأسلحة، واستمرار ارتفاع النفقات العسكرية. وحده ميزان الدفاع ارتفع في عام 2026 بنسبة تقارب 4% ليصل إلى نحو 5.1 مليار دولار.
رغم ذلك، كان رئيس الوزراء نيكول باشينيان قد أعلن قبل الانتخابات أن عام 2026 سيكون عاماً حاسماً من أجل السلام.
“تكمن الأهمية الجوهرية، بما في ذلك في منطق السلام، في أننا نضع في صميم أيديولوجية أفعالنا الدولة والدولة، لأن الدولة والدولة لهما أهمية أساسية، بما في ذلك في خدمة أجندة السلام. تقول أيديولوجية “أرمينيا الحقيقية” إن جمهورية أرمينيا، في جوهرها، مكتفية ذاتياً بهذا الصدد ضمن أراضيها المعترف بها دولياً. ومهمتها هي ضمان أمن ورفاهية وسعادة مواطنيها، وجميع استراتيجياتنا، بما في ذلك الأمنية والدفاعية وغيرها، تندرج في هذا المنطق”.
لا تُفسَّر بيانات التقرير بشكل أحادي أيضاً من زاوية أمن أرمينيا. فإذا كانت أرمينيا تصبح أكثر سلماً، بينما يُعتبر أذربيجان، الذي يصبح أقل سلماً، التهديد الأمني الرئيسي لها، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن البيئة الأمنية الخارجية لأرمينيا أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ. على العكس، فإن استمرار عسكرة الدولة المجاورة وزيادة التسلح يبقى أحد التحديات الرئيسية لأمن المنطقة، حتى وإن كان المسار الدبلوماسي يسجل بعض التقدم.







