Topتحليلات

كانداهاريان: الوضع في جنوب لبنان هادئ، لكن الأزمة لم تنتهِ بعد

أكد شاهان كانداهاريان، رئيس تحرير صحيفة “أزداك” الصادرة في بيروت والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن الأوضاع في لبنان تشهد حالياً هدوءاً نسبياً، إلا أن ذلك لا يعني أن الخلافات بين إسرائيل ولبنان قد تمت تسويتها… وأوضح أن التفاهمات التي تم التوصل إليها بوساطة الولايات المتحدة لا تزال محل خلاف، بينما تبقى القضايا الأساسية، وعلى رأسها انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله، دون حل.

وفي حديثه مع مراسل وكالة أرمنبريس، أشار الخبير إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ عمليات محدودة في جنوب لبنان، لكن الوضع الأمني العام في المنطقة يبقى هادئاً نسبياً.

وأضاف أن القضية الرئيسية لا تزال تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية، موضحاً أن الوثيقة التي تم التوصل إليها في واشنطن لا تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً أو آلية محددة لتنفيذ هذا الانسحاب، وهو ما أدى إلى تفسيرات مختلفة. كما لفت إلى أن استخدام مصطلح “إعادة التموضع” بدلاً من “الانسحاب” يزيد من حالة الغموض.

وأوضح كانداهاريان أنه رغم تحديد المناطق التي من المفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بدلاً من القوات الإسرائيلية، فإن الجدول الزمني لتنفيذ هذه الخطوة لم يُحسم بعد.

ويرى الخبير أن التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن وبيروت وتل أبيب، وكذلك التقييمات المتعلقة باللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني، تحمل طابعاً سياسياً وإعلامياً أكثر من كونها تعكس الواقع الميداني.

وقال: على أرض الواقع، لم يتم حتى الآن نزع سلاح حزب الله، كما لم يكتمل انسحاب القوات الإسرائيلية.

ويُذكر أن الرئيس اللبناني جوزيف عون التقى في الحادي والعشرين من يوليو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، في أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ نحو عشرين عاماً. وتركزت المباحثات على تنفيذ التفاهمات بين إسرائيل ولبنان، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، بالإضافة إلى ملف نزع سلاح حزب الله.

كما أشار كانداهاريان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات لشركات الطيران الأمريكية باستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى بيروت بعد انقطاع استمر لعقود.

وأضاف أن هذه الخطوة لا تعني انتهاء الصراع بشكل كامل، لكنها تعكس رغبة واشنطن في الانتقال بالمنطقة إلى مرحلة جديدة من التعاون.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي في لبنان، أوضح كانداهاريان أن الساحة السياسية اللبنانية لا تمتلك موقفاً موحداً تجاه التفاهمات التي ترعاها الولايات المتحدة… فبينما تعتبر قوى المقاومة هذه التفاهمات غير مقبولة، تؤيد قوى سياسية أخرى الحكومة والرئيس في مواصلة المفاوضات والعمل على تحقيق الاستقرار في العلاقات.

وأضاف أن الجبهة اللبنانية، رغم استمرار التوتر في المنطقة، تبدو اليوم أكثر هدوءاً مقارنة ببقية ساحات الشرق الأوسط، ولا تعكس صورة الحرب الشاملة التي تشهدها مناطق أخرى.

وأشار أيضاً إلى أن هذا الوضع يجب النظر إليه في سياق المفاوضات السابقة بين إيران والولايات المتحدة، إذ كانت طهران قد أكدت مراراً ضرورة أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية على الجبهة اللبنانية أيضاً.

واختتم كانداهاريان حديثه بالقول إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت التفاهمات التي تم التوصل إليها بوساطة واشنطن ستتحول إلى نتائج عملية، أم أن التطورات الإقليمية ستنعكس مجدداً على الوضع الأمني في لبنان.

وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع الذي عُقد في واشنطن يتمثل في الإسراع بإعادة انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، وهي خطوة من المفترض، وفقاً للتصريحات الرسمية، أن تسهم في تعزيز الاستقرار الأمني.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى