Topاقتصادتحليلات

السياحة في أرمينيا تنمو بوتيرة قياسية: ما هي العوامل المساهمة؟ 

خلال النصف الأول من العام الجاري، سُجّل في أرمينيا مليون و42 ألف زيارة سياحية. وبحسب وزير الاقتصاد في أرمينيا كيفورك بابويان، فإن هذا هو أعلى مؤشر تم تسجيله في البلاد خلال هذه الفترة على الإطلاق. ومن المتوقع بحلول نهاية العام تحقيق رقم قياسي جديد على مستوى السنة كاملة.

أوضحت رئيسة دائرة التعاون الدولي في لجنة السياحة التابعة لوزارة الاقتصاد في أرمينيا سونا هوفهانيسيان، لوكالة “أرمنبرس”، أن الهدف هو إنهاء العام بمؤشر مستهدف يبلغ 2.2 مليون زيارة. وتشير البيانات الأولية إلى أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا أرمينيا في الفترة من كانون الثاني يناير إلى حزيران يونيو 2026 تجاوز نظيره في العام السابق بنسبة 14.8%.

من خلال التصوير الشهري الذي تنشره لجنة السياحة، يتضح أن غالبية السياح القادمين إلى أرمينيا على مدى سنوات هم من مواطني روسيا وجورجيا وإيران. ففي حزيران يونيو من هذا العام مثلاً، شكّل الروس نحو 40% من السياح، والجورجيون 15%، والإيرانيون 8%. أما من باقي الدول فعدد الزوار أقل بكثير. فما سبب عدم توسع الجغرافيا السياحية لأرمينيا؟

أوضحت هوفهانيسيان أن ذلك يعود إلى عدة عوامل: فـ إيران وجورجيا دولتان جارتان، ولأرمينيا مع روسيا صلة تاريخية، إضافة إلى أن الوصول من هذه الدول إلى أرمينيا يتطلب وقتاً قصيراً نسبياً، فضلاً عن وجود مجتمع أرمني كبير فيها.

في الوقت نفسه، يُلاحظ نشاط متزايد في التدفقات السياحية من دول أخرى، خاصة تلك التي تُسيّر رحلات جوية مباشرة إلى أرمينيا وتتمتع بنظام تأشيرات ميسّر. مثال بارز هو الصين، حيث ارتفع عدد السياح بشكل ملحوظ بفضل تشغيل خط أورومتشي–يريفان ومنح حق الزيارة بدون تأشيرة. كما ساهمت زيادة عدد الرحلات الجوية بين أرمينيا وإيطاليا في تنشيط التدفق السياحي بشكل كبير، وكذلك الحال بالنسبة لـ ألمانيا بعد فترة من التراجع. أما تشغيل خط مباشر من كازاخستان فقد أدى أيضاً إلى زيادة ملحوظة في عدد الزوار. بشكل عام، فإن وجود شبكة جوية نشطة بين الدول يُعد عاملاً مهماً في تطوير السياحة.

وأضافت هوفهانيسيان أن أرمينيا أصبحت مؤخراً وجهة مفضلة أيضاً لسياح من إسبانيا وتشيكيا وهولندا والمملكة المتحدة، رغم أن أعدادهم لا تزال محدودة. ويُعطي تشغيل خط مباشر بين لندن ويريفان أملاً في حدوث تغيير إيجابي. في المقابل، سُجّل انخفاض في عدد الزوار القادمين من الهند والفلبين ومصر.

وأشارت إلى أن الموسم السياحي النشط في أرمينيا يتوسع تدريجياً، إذ تُسجَّل أكبر التدفقات عادة في الصيف، وكذلك في شهري أيلول سبتمبر وتشرين الأول أكتوبر، بينما ينخفض النشاط نسبياً ابتداءً من نهاية تشرين الثاني نوفمبر. ومع ذلك، يزداد تدريجياً عدد الراغبين في قضاء عطلة الشتاء في البلاد. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن أرمينيا ستتحول إلى بلد يقدم خدمات سياحية على مدار العام.

وتتوقع لجنة السياحة أن يُحافظ عام 2026 على مستوى 2.2 مليون زيارة سياحية المسجل في العام السابق على الأقل، مع أن الهدف الأساسي يبقى تحديد مستوى قياسي جديد.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى