
حلّل الخبير في الشؤون السياسية بوريس نافاساردیان، عبر قناة Factor TV، قرار روسيا بفرض قيود على السلع الأرمنية، في مقابل قرار المفوضية الأوروبية فتح سوق الاتحاد الأوروبي أمام المنتجات الأرمنية، كما تطرّق إلى النتائج المحتملة لذلك وإلى التطورات الداخلية في أرمينيا.
وبحسب الخبير، فإن خطوة الاتحاد الأوروبي تنبع ليس فقط من منطق اقتصادي، بل أيضاً من منطق سياسي وأخلاقي. فأرمينيا، بإعلانها نيتها تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، واجهت ضغوطاً اقتصادية من روسيا، وهو ما كان الاتحاد الأوروبي ملزماً بالرد عليه.
“يجب أن نعترف أن هذا التزام سياسي وأخلاقي من جانب الاتحاد الأوروبي، لأن أرمينيا تعلن رغبتها في تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، سواء على مستوى التشريعات أو على مستوى السياسات الملموسة. وبالنظر إلى أن روسيا، نتيجة لهذا الاهتمام المتبادل، تفرض عقوبات اقتصادية وطاقة على أرمينيا، فإن الاتحاد الأوروبي يعبّر عن استعداده، أكرر، في إطار الالتزامات الأخلاقية والسياسية، لمساعدة أرمينيا على الخروج من هذا الوضع الصعب”.
وأشار بوريس نافاساردیان إلى أن تصرفات روسيا تلحق الضرر ليس فقط بأرمينيا، بل أيضاً بروسيا نفسها وببرامجها التكاملية التي أطلقتها، بما في ذلك الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
“إلى جانب احتمال أن تفقد روسيا أرمينيا نهائياً كشريك مهم، تتشكل أيضاً مخاطر لانقسام الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لأن دولاً أخرى مثل كازاخستان وغيرها تقتنع بأن روسيا تستبدل المنفعة الاقتصادية المتبادلة بمطالب سياسية معينة، وهذا لا يمكن أن يرضي أحداً، باستثناء ربما رئيس بيلاروسيا”.
وأشار المحلل السياسي إلى أن كازاخستان مهتمة بشدة بأن تكون أرمينيا منخرطة في برامج “الممر الأوسط” و”البوابة العالمية” المدعومة من الاتحاد الأوروبي، وهذا يزيد من أهمية أرمينيا بالنسبة لكازاخستان.
ويعتقد أن روسيا ما زالت لديها حسابات لمواصلة سياسة العقوبات: “طالما أن عملية زعزعة الاستقرار السياسي في أرمينيا مستمرة ضمن التصورات الروسية، فإنها ستسعى للحفاظ على سياسة العقوبات هذه لبضعة أشهر، حتى يبدو أن كل شيء قد استقر في أرمينيا”.
بحسب نافاساردیان، بعد الانتخابات البرلمانية يجب أن يتغيّر في أرمينيا الثقافة السياسية، عبر الانتقال من المواجهة إلى العمل البنّاء. وقد شدّد على أهمية فكرة إنشاء لجنة دائمة للأخلاقيات في البرلمان، الأمر الذي سيساعد على تحسين مضمون العمل.
كما أبرز أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا يجب أن تركز ليس فقط على القضايا قصيرة المدى، بل أيضاً على المسائل ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقال: “أعتقد أن الحديث اليوم عن بعض الأمور القصيرة المدى له معنى، لأن التطورات المستقبلية مرتبطة بكثير من العوامل. هنا يجب أن يكون لدينا اتفاقية تتضمن التزامات جدية، لن تقلّ بأهميتها العملية عن اتفاقية الشراكة، بل ستكون أعلى بكثير من اتفاقية الشراكة الشاملة والمعمّقة”.
وأشار أيضاً إلى أنه يجب مناقشة الاتحاد الأوروبي ليس فقط في موضوع التجارة الحرة، بل أيضاً في مسألة التعويض المالي المباشر للفاعلين الاقتصاديين المتضررين من العقوبات الروسية.







