Topسياسة

من الدعم المالي إلى الأسواق الأوروبية.. الاتحاد الأوروبي يعزز شراكته مع أرمينيا بخطوات عملية

تواصل العلاقات بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي دخول مرحلة جديدة من التقارب، مع انتقال بروكسل من مرحلة التصريحات السياسية إلى تنفيذ إجراءات عملية تهدف إلى تعزيز صمود الاقتصاد الأرميني وتوسيع اندماجه في الأسواق الأوروبية.

وفي هذا السياق، تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لزيارة كل من باكو ويريفان مطلع يوليو المقبل، حيث ستزور أذربيجان في الأول من يوليو، على أن تصل إلى العاصمة الأرمينية في الثاني والثالث من الشهر ذاته، وفقاً لما أوردته صحيفة “بوليتيكو”… ومن المقرر أن ترافقها مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس.

ونقلت “بوليتيكو” عن مسؤول أوروبي قوله إن أرمينيا تتعرض لـ”ضغوط روسية مكثفة ومستمرة”، مؤكداً أن الزيارة المرتقبة تمثل إشارة دعم قوية تأتي استكمالاً للمساعدات التي بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل في تقديمها.

وكان وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان قد دعا، خلال اجتماعات عقدت في لوكسمبورغ في 18 يونيو، دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع إجراءات الدعم الاقتصادي لأرمينيا في ظل القيود التجارية التي فرضتها روسيا مؤخراً.

وفي 23 يونيو، أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص مساعدات عاجلة بقيمة 34 مليون يورو لدعم القطاع الخاص الأرميني المتضرر من القيود الروسية، في أول إجراء عملي ضمن حزمة الدعم الأوسع التي سبق أن أعلنت عنها أورسولا فون دير لاين.

وبعد أسبوعين فقط من الاتصال الهاتفي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء نيكول باشينيان، بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل تنفيذ التزاماته تجاه أرمينيا وشعبها… وتمثل هذه المساعدة المالية الدفعة الأولى من حزمة دعم شاملة تهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الأرميني من خلال تسهيل التجارة وإجراءات التضامن.

وكانت فون دير لاين قد زارت يريفان في مايو الماضي للمشاركة في القمة الثامنة للمجموعة السياسية الأوروبية. واستناداً إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال تلك الزيارة، يعتزم الجانبان تعميق التعاون الاقتصادي وتعزيز وصول المنتجات الأرمينية إلى الأسواق الأوروبية.

وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي أن القطاعات المتضررة من القيود التجارية، بما في ذلك الصناعات الزراعية والغذائية وزراعة الأزهار وغيرها من القطاعات التصديرية، ستحصل على دعم إضافي عبر برامج تستهدف تعزيز التجارة، وتوسيع العلاقات بين الشركات، وتحسين الوصول إلى الأسواق الأوروبية.

كما تواصل مجموعة العمل الخاصة بالمرونة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا اجتماعاتها الدورية لمتابعة تنفيذ هذه التدابير.

ومن المنتظر أن تزور مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، أرمينيا لبحث الخطوات العملية المقبلة وتعزيز التعاون الثنائي.

وقالت كوس: يقف الاتحاد الأوروبي بحزم إلى جانب أرمينيا باعتبارها دولة ذات سيادة وديمقراطية ومستقلة… ونحن لا نقدم دعماً مالياً فحسب، بل نساعد أيضاً أرمينيا على تسهيل تجارتها مع جيرانها وأوروبا. وهذا يمثل تجسيداً عملياً للتضامن الأوروبي مع أحد أقرب شركائنا.

وفي خطوة قد تشكل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية، يدرس الاتحاد الأوروبي منح أرمينيا نظاماً تجارياً تفضيلياً ضمن ما يعرف بـ”إجراءات التجارة المستقلة”، والذي يسمح بدخول بعض المنتجات الأرمينية إلى الأسواق الأوروبية من دون رسوم جمركية أو قيود كمية.

ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن قائمة المنتجات التي قد تستفيد من هذا النظام، فإن الاتحاد الأوروبي يستخدم هذا النوع من التسهيلات عادةً لدعم الدول الشريكة التي تواجه تحديات اقتصادية، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتسريع اندماجها في السوق الأوروبية.

وبذلك، لا يقتصر الدعم الأوروبي لأرمينيا على المساعدات المالية العاجلة، بل يمتد إلى فتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي مع أوروبا، في مؤشر واضح على تعمق الشراكة بين الجانبين.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى