Topتحليلاتسياسة

الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي يواصلان توجيه دعوات لأرمينيا لتحديد موقفها، ويريفان ترد

تستمر الدعوات الموجهة إلى أرمينيا لتحديد موقفها بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي، بينما أعلنت يريفان مراراً أن وقت الاختيار لم يحن بعد. كثيرون يربطون هذا التوتر بالأجواء الانتخابية السائدة في أرمينيا ورغبة روسيا في التأثير عليها.

الوضع بدأ يعلّق عليه أيضاً قادة دول أخرى، مثل رئيسي أوكرانيا وبيلاروسيا، حيث يوجه كل منهم دعواته الخاصة، بينما تعتبر يريفان الرسمية أن تنظيم استفتاء بهذا الخصوص غير منطقي. في وقت سابق، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إجراء استفتاء حول انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وعلى خلفية العلاقات المتوترة بين يريفان وموسكو، لم ينس الرئيس الروسي أن يهنئ رئيس وزراء أرمينيا بعيد ميلاده. في رسالة قصيرة من أربع جمل، وردت عدة أفكار رئيسية: أن التهنئة صادقة، تذكير بأن العلاقات بين البلدين والشعبين كانت تقليدياً ودية، والتأكيد على اهتمام روسيا بمواصلة تطويرها.

إلى جانب التمنيات بالصحة والازدهار، تمنى بوتين لرئيس الوزراء أيضاً النجاح. وبعد الرسالة، جرى اتصال هاتفي ناقش فيه الزعيمان نتائج اجتماع المجلس الأعلى الاقتصادي الأوراسي الذي انعقد في 29 أيار مايو في أستانا.

في الآونة الأخيرة، لا تعتبر وزارة الاقتصاد الأرمينية أن القيود على الصادرات أو الأحاديث عن احتمال تغيير تعرفة الغاز مشاكل طويلة الأمد.

أجواء المكالمة الهاتفية بين قادة البلدين أوحت للوزير كيفورك بابويان أن هذه القضايا قابلة للتسوية.

وقال: “الأجواء إيجابية جداً، وجميع الأطراف تميل إلى إيجاد تسوية للمشكلة. لم تكن لدينا أبداً علاقات جيدة مع روسيا كما هي الآن، ولم يكن لدينا أبداً حجم تجارة مع روسيا كما هو الآن. وأعلم أن محادثة دافئة جرت بين رئيس الوزراء باشينيان والرئيس بوتين، وأعتقد أن جميع القضايا التي ظهرت في الصحافة الأرمنية مبالغ فيها. جميع القضايا سيتم تسويتها”.

ومع ذلك، تم التذكير بأرمينيا بشكل خاص هذه المرة في منصة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، حيث يتعلق الأمر بالاختيار بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي واتخاذ قرار بهذا الشأن.

وتطرق إلى الوضع أيضاً رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، قائلاً: “ما تقوله روسيا تجاه أرمينيا لا يتعلق بأرمينيا فقط”، مؤكداً أن نفس الكلمات والخطوات يمكن أن تُوجَّه لأي جار لروسيا، وأن الأمر في جوهره يتعلق بالأمن.

“نحن نأمل كثيراً أن تكون مواقف أوروبا، وخاصة الاتحاد الأوروبي، مبدئية، قوية وفي الوقت المناسب. لا أحد يجب أن يُترك من دون دعم، أوروبا ليس لها الحق في أن تترك أي بلد جانباً. يجب دعم أرمينيا. يجب دعم مولدوفا. دول البلطيق. يجب دعم أذربيجان. ويجب إيجاد طرق لدعم شعب جورجيا أيضاً، هذه قضية أوروبية عامة. لا يجوز خسارة أي أحد”.

اعتبر رئيس مركز التحليل حول العولمة والتعاون الإقليمي، الخبير في الشؤون السياسية ستيبان غريغوريان من زاوية العلاقات الدولية أن تصريح رئيس أوكرانيا مهم للغاية.

وقال: “إنه يدعو أوروبا إلى تقديم دعم أكثر توجيهاً لأرمينيا. نعم، من المهم أن السيد زيلينسكي هو من أدلى بهذا التصريح، فقد كان رسالة مهمة. أنتم تعلمون مدى وضوح موقف أوروبا في دعم أوكرانيا، ومن المهم جداً للأوروبيين رأي رئيس أوكرانيا بشأن انتخابات أرمينيا. صدقوني، هذه الانتخابات مكرسة لسياسة بوتين. ما علاقة تعاوننا مع دول أخرى أو منظمات أخرى بالاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لا أفهم. هل ليس لدينا الحق في إقامة علاقات، مثلاً، مع جورجيا، أوروبا، الولايات المتحدة، إيران من دون روسيا؟ لا أفهم هذا الادعاء، لكنهم يقولونه”.

ما يسميه طرف ما “إكراهاً”، يقدمه الطرف الآخر على أنه نصيحة أو تحذير. تندرج تحت هذه الصياغات مثلاً تصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرتشوك، الذي قال إنه “لن يكون هناك في أرمينيا غاز غير الغاز الروسي”، محذراً من احتمال نشوء وضع معقد جداً في مجال إمدادات الغاز في البلاد. وأضاف: “السؤال الوحيد هو من أين ستستورد أرمينيا الغاز الروسي، ولأي وسطاء ستدفع ثمنه”، مؤكداً أنهم لا يريدون أن ينشأ وضع صعب في أرمينيا. كما شدد على أن أوروبا ما زالت تتلقى الغاز الروسي.

وقال: “يكفي النظر إلى الخريطة ورؤية أي خطوط أنابيب تعمل حتى الآن، وسيفهمون فوراً من أين سيحصلون على الغاز الروسي. وبالطبع، مع الأخذ في الاعتبار رسوم التصدير بنسبة 30%، وسعر السوق، وكذلك حقيقة أن الوسطاء سيرغبون أيضاً في الحصول على حصتهم من الأرباح”.

ومن موقع المستشار، خرج مرة أخرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الذي نصح الشعب الأرمني، بحسب تعبيره، “بأن يكونوا حذرين جداً لكي لا يكرروا ما حدث في أوكرانيا”. وأعلن باسم الاتحاد الاقتصادي الأوراسي أن أي نتيجة لاستفتاء حول انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي ستكون مقبولة بالنسبة لهم. لكنه أضاف أن هناك عنصر تهديد حتى في هذا الموقف: على القيادة والشعب الأرمني أن يفهموا جيداً ما الذي يكسبونه وما الذي يخسرونه.

رغم أن فكرة إجراء استفتاء في أرمينيا طُرحت كثيراً في منصة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إلا أن يريفان الرسمية ردّت بأن تنظيم أي استفتاء غير منطقي ما دامت أرمينيا لم تتقدم رسمياً بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو لم تقترب كثيراً من الحصول على وضعية مرشح للعضوية، إذ لا يوجد أساس فعلي لذلك.

الموقف الرسمي لأرمينيا بشأن مواصلة التعاون داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي نقله أيضاً نائب رئيس الوزراء مهير غريغوريان خلال اجتماع المجلس الأعلى الاقتصادي الأوراسي.

وفي تعليق لبرنامج الأخبار “فيستي”، قال نائب رئيس الوزراء إنهم يعتبرون أن حساب الأضرار المحتملة الناجمة عن قطع التعاون مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي أمر مبكر في هذه المرحلة. وأوضح أنه لا يرى أي مسألة تتعلق بقطع العلاقات مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وبالتالي لا توجد حاجة لإجراء أي حسابات حالياً. وأضاف أن يريفان ستلجأ إلى “اختبارات الضغط” فقط عندما يُطرح هذا الموضوع بشكل حاد.

أما في الساحة الداخلية والتحليلية في أرمينيا، فيسود الآن الاعتقاد بأن العقوبات المفروضة على البلاد ستزول تدريجياً وتُرفع بعد الثامن من حزيران يونيو.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى