
نشرت وكالة “رويترز” (Reuters) البريطانية تقريراً موسعاً عن محاولات روسيا التأثير على الانتخابات المقررة في أرمينيا في 7 يونيو حزيران.
وفقاً لما نقلته وكالة “أرمنبرس”، استند التقرير إلى مسؤولين غربيين في الاستخبارات والحكومات، وأشار إلى أن موسكو كثّفت جهودها لمنع إعادة انتخاب رئيس الوزراء الحالي نيكول باشينيان، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعزيز توجه أرمينيا نحو الغرب.
بحسب ما أوردته “رويترز”، فإن الوثائق والمقابلات مع خمسة موظفين في أجهزة الاستخبارات الغربية تكشف أن التحركات الروسية تشمل حملة تضليل لدعم المرشحين الموالين لها، إضافة إلى خطة جريئة لنقل عشرات الآلاف من الأرمن المقيمين في روسيا إلى أرمينيا بهدف التأثير على نتائج التصويت. من المهم التنويه أن هذه المعلومات تعكس ما ورد في تقرير إعلامي، ويجب دائمًا التحقق منها عبر مصادر موثوقة ومستقلة.
أوضحت وكالة “رويترز” في تقريرها أن أرمينيا، الدولة الصغيرة ذات الثلاثة ملايين نسمة والتي لا منفذ لها إلى البحر، كانت منذ حقبة الحرب الباردة تدور في فلك موسكو. لكن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمه في الانتخابات المقبلة، عزز علاقاته مع أوروبا وحلف الناتو، وأصبح أيضاً حليفاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن دعمه له. وأشار التقرير إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخراً إلى يريفان، حيث وقّع اتفاقاً يتعلق بالمعادن الحرجة وقطاع الطاقة، مؤكداً أن ذلك قد يضعف أكثر النفوذ الروسي في المنطقة.
كما ذكّرت “رويترز” بأن أرمينيا عضو في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لكنها علّقت منذ عام 2024 مشاركتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وأبرزت أيضاً أن الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه زار يريفان هذا الشهر في إطار قمة المجموعة السياسية الأوروبية.
وكتبت الوكالة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخفي استياءه من توجهات رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان نحو الغرب. في الأيام الأخيرة، حذرت موسكو من أن أرمينيا قد تخاطر بفقدان إمدادات الغاز الطبيعي الرخيص، كما فرضت قيوداً على استيراد منتجات أرمينية مثل الفواكه، الخضروات، الزهور والكونياك. بحسب ثلاثة مسؤولين غربيين، يُعتبر الملياردير سامفيل كارابتيان المرشح المفضل لموسكو، رغم أنه يواجه محاكمات بسبب دعواته العلنية للاستيلاء على السلطة. كارابتيان ينفي تلقي أي دعم من روسيا.
وقد نقلت الوكالة عن محاميه روبرت أمستردام قوله إن موكله “لا يعرف شيئاً عن أي دعم روسي”.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن أوروبا تتهم روسيا منذ فترة طويلة بالتدخل في انتخابات دول أخرى، بما في ذلك مولدوفا والمجر مؤخراً، بينما تؤكد موسكو أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتدخلان في شؤون الدول القريبة من حدودها لدفعها نحو النفوذ الغربي.
لم ترد وزارة الخارجية الروسية على طلب الوكالة للتعليق، لكنها وصفت في مؤتمر صحفي يوم الخميس هذه المزاعم بأنها “هوس تجسسي”.
أشارت وكالة “رويترز” أيضاً إلى أن إدارة العلاقات العامة في الحكومة الأرمينية امتنعت عن التعليق على الاتهامات المحددة الواردة في التقرير، لكنها عرضت الإجراءات المتخذة لمكافحة التضليل وضمان انتخابات حرة، عادلة وشفافة.
نقل الناخبين من روسيا
أوضحت الوكالة أن الكرملين أنشأ في تشرين الأول أكتوبر إدارة جديدة تُعرف باسم “إدارة التعاون والشراكة الاستراتيجية”، والتي، بحسب أربعة مصادر مجهولة للوكالة، تنسّق العمليات الرامية إلى التأثير في أرمينيا.
كما نقلت “رويترز” عن خمسة مصادر أن مسؤولين روس ناقشوا في الأشهر الأخيرة إمكانية نقل الأرمن المقيمين في روسيا إلى أرمينيا ليصوّتوا لصالح خصوم باشينيان. ذكّر التقرير بأن الأرمن لديهم جالية كبيرة في العالم، بما في ذلك في روسيا حيث يُقدّر عددهم بأكثر من مليوني شخص، لكنه شدّد على أن القانون يمنع الأرمن من التصويت من خارج البلاد. وبحسب مسؤول أميركي رفيع المستوى فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن عدد الأشخاص الذين قد تتمكن موسكو من نقلهم بنجاح إلى أرمينيا هو موضوع نقاش داخل الأوساط الاستخباراتية.
بحسب تقرير “رويترز، الأرمن يتنقلون بشكل منتظم بين روسيا وأرمينيا، مع وجود عشرات الرحلات الجوية يوماً في الاتجاهين. ثلاثة مصادر للوكالة ذكرت أن السلطات الروسية قدّرت تكلفة نقل نحو 100 ألف ناخب بحوالي 50 مليون دولار.
وأضافت الوكالة أن الكرملين، في منتصف أيار مايو، وضع حصصاً تحدد أي الأرمن يجب إرسالهم إلى أي منطقة، وطلب من الإداريين تقديم تقارير عن الأعمال التحضيرية. لكنها شددت على أنها لم تتمكن من التحقق مما إذا كان هذا المخطط يُنفّذ بالفعل أو ما إذا كان كافيًا لتقليص الفارق بين المرشحين المتصدرين. وفقاً لاستطلاع أجري في أيار مايو، حصل حزب “العقد المدني” بقيادة نيكول باشينيان على نحو 30% من الأصوات، ليحتل المركز الأول، بينما جمع تحالف “أرمينيا القوية” بقيادة سامفيل كارابتيان حوالي 6% فقط، متأخراً بشكل كبير عن المنافسة.
تكثيف جهود التضليل الإعلامي
فقد ذكرت الوكالة أن المسؤولين الروس كثّفوا حملات التضليل عبر الإنترنت ضد حكومة باشينيان.
ومن الأمثلة التي أوردتها “رويترز” خبر كاذب انتشر حول صفقة عقارية مزعومة متورط فيها باشينيان مع اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، هما جين شاهين وتوم تيليس.
بحسب تقرير “رويترز”، أحد المسؤولين الأوروبيين الذين فضّلوا عدم الكشف عن هويتهم قال إن الحملات تشمل شبكة بوتات مرتبطة بالكرملين تُعرف باسم “العاصفة-1516″، والتي لعبت دوراً في التدخل بانتخابات الولايات المتحدة الأخيرة.
ثلاثة مصادر أخرى أوضحت أن الكرملين استعان بشركات استشارات سياسية ومراكز أبحاث روسية، من بينها وكالة التصميم الاجتماعي (SDA)، التي تخضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب نشرها معلومات مضللة تهدف إلى تقويض الدعم لأوكرانيا.
وأضافت الوكالة أنها راجعت خمسة وثائق باللغة الروسية، والتي، وفقاً للمصادر، أُعدّت من قبل SDA. لكنها شددت على أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من أن SDA هي بالفعل الجهة التي صاغت هذه الوثائق.
بحسب تقرير “رويترز”، إحدى الوثائق التي راجعتها الوكالة تضمنت اقتراحاً بإنشاء وسيلة إعلامية باسم Yerevan1 موجهة للجالية الأرمنية في روسيا، بهدف نشر “موقف سلبي تجاه باشينيان”، مع السردية الأساسية أن “أرمينيا لا يمكن أن تزدهر إلا في تحالف وثيق مع روسيا وتحت حمايتها”.
أشارت الوكالة إلى أن لا SDA (وكالة التصميم الاجتماعي) ولا Yerevan1 استجابتا لطلبها التعليق على هذه المزاعم. كما ورد في الوثيقة أن الأرمن المقيمين في روسيا قد يلعبون دوراً حاسماً في الانتخابات “إذا تم ضمان مشاركة عالية بينهم”.







