
حذّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيفادا الأميركية نرسيس كوباليان من أن أي تغيير في السلطة في أرمينيا قد يؤدي إلى عودة أرمينيا إلى دائرة النفوذ الروسي وتقليص فرص تنفيذ مشروع «TRIPP»وذلك في تقييمه لنتائج الانتخابات المحتملة والتحديات الاستراتيجية التي تواجه يريفان.
واستندت هذه إلى نتائج استطلاع أُجري بالتعاون مع شركة «Armes»واعتبر كوباليان أن الناخبين المترددين سيكونون العامل الحاسم في تحديد نتائج الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن اتجاه أصوات هذه الفئة قد يقلب الموازين بالكامل.
وقال إن نحو 47 بالمئة من الناخبين غير الحاسمين يميلون إلى دعم حزب «العقد المدني» الحاكم، موضحاً أنه إذا صوّت 47 بالمئة من المترددين لصالح الحزب، فإن نسبة دعمه البالغة 32.5 بالمئة قد ترتفع إلى ما بين 50 و51 بالمئة.
وفي ما يتعلق بالمعارضة، رأى كوباليان أنها ما تزال مشتتة وتتنافس داخل قاعدة انتخابية محدودة تتراوح بين 22 و25 بالمئة، واصفاً إياها بأنها معارضة موالية لروسيا أو مناهضة للديمقراطية والثورة المخملية. وأضاف أن أحزاب المعارضة تتنافس فيما بينها على استقطاب النسبة الأكبر من هذه الكتلة الانتخابية.
وعزا أستاذ العلوم السياسية ارتفاع شعبية الحكومة الحالية إلى عدة عوامل، من بينها زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وما تركته من «انعكاس إيجابي» على الرأي العام، إضافة إلى السياسات الاجتماعية المرتبطة بالمعاشات التقاعدية. كما أشار إلى أن طريقة تعامل الحكومة مع تداعيات الحرب الإيرانية ساهمت أيضاً في تعزيز ثقة المواطنين، موضحاً أن السلطات نجحت في منع انعكاس الصراع سلباً على أرمينيا، وهو ما قدّره الشارع الأرمني.
وفي معرض حديثه عن التدخلات الخارجية، فرّق كوباليان بين الدعم السياسي الغربي وبين ما وصفه بـ«الحرب الهجينة» التي تمارسها روسيا ضد أرمينيا. وقال إن أرمينيا تتعرض لهجمات إلكترونية متكررة ومنهجية، إضافة إلى حملات تأثير وتضليل تنفذها جهات مرتبطة بموسكو.
وأضاف أن مقاربة الكرملين للعلاقات مع أرمينيا تقوم، بحسب تعبيره، على علاقة سيد وتابع، موضحاً أن روسيا تنظر إلى مصالحها باعتبارها أولوية، وتتوقع من يريفان العمل بما يخدم تلك المصالح.
وحول السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات، اعتبر كوباليان أن إعادة انتخاب السلطة الحالية ستعني الاستقرار واستمرار النهج الاستراتيجي القائم في السياسة الخارجية.
في المقابل، حذر من أن وصول قوى موالية لروسيا إلى الحكم قد يفتح الباب أمام مخاطر أمنية خطيرة، بما في ذلك احتمال اندلاع حرب جديدة مع أذربيجان.
وقال إن الرئيس الأذربيجاني ينتظر الذريعة المناسبة لاستخدام القوة، مضيفاً أنه في حال حدوث تغيير سياسي في يريفان، فإن باكو لن تنتظر لمعرفة توجهات القيادة الجديدة، بل ستتحرك فوراً لأن ذلك يخدم مصالحها.
وختم كوباليان بالقول إن أذربيجان لن تمنح أرمينيا الوقت لإعادة تنظيم صفوفها أو استيعاب المرحلة الجديدة، في إشارة إلى هشاشة الوضع الإقليمي والتوازنات الأمنية المحيطة بالبلاد.







