Topتحليلاتسياسة

خراتيان: إذا كان حساب روسيا إغلاق الأجواء أمام أرمينيا لدفع الشعب إلى تغيير السلطة، فقد يؤدي ذلك إلى نتيجة عكسية

أعرب مؤسس “أليك ميديا”، أرسين خراتيان، عن رأيه بأن الانتخابات البرلمانية المبكرة في أرمينيا تشهد، للمرة الأولى، تحول القضايا الجيوسياسية والحضارية إلى عنصر أساسي في النقاش العام.

وفي حديثه مع  قناة فاكتور أرمينيا، قال خراتيان إن هذا الطرح برز بشكل أوضح على خلفية السجال غير المباشر بين رئيس الوزراء نيكول باشينيان ورجل الأعمال سامفيل كارابيتيان، والذي يتمحور حول دور روسيا والضغوط الاقتصادية المحتملة.

وبحسب خراتيان، فقد تصاعدت هذه القضية بشكل أكبر بعد لقاء باشينيان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين تحدث الأخير علناً عن أصدقائه في أرمينيا… وأضاف: للمرة الأولى يُقال بشكل صريح إن بوتين لديه أصدقاء في أرمينيا، ويتوقع أن يكون لهؤلاء الأصدقاء دور في المشاركة في الانتخابات داخل البلاد. وتابع أن هذا التصريح تبعه أمر أكثر أهمية، وهو مقابلة نائب رئيس الوزراء الروسي مع وكالة “تاس”، حيث تم التطرق بشكل مباشر إلى الاعتماد الاقتصادي وغيره من أوجه الارتباط بين أرمينيا وروسيا.

وفي ما يتعلق بطبيعة الانتخابات، شدد خراتيان على أنها لم تعد تقتصر على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بل تحولت إلى مسألة “خيار حضاري”… وقال: هذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها التوجه الجيوسياسي جزءاً أساسياً من الانتخابات. ففي جميع الانتخابات السابقة، لم يتحدث أحد بشكل مباشر عن هذا الموضوع. أما الآن، فنحن كمجتمع وشعب سنقوم باختيار حضاري، أي أننا سنحدد إلى أي فضاء عالمي ننتمي، وما هي منظومة القيم التي نؤمن بها، وما هي المخاوف التي ستؤثر في هذا الاختيار.

ومع ذلك، اعتبر خراتيان أن الجانب الأهم في هذه الانتخابات ليس جيوسياسياً، بل ديمقراطي بالدرجة الأولى، مؤكداً: أعتقد أن الأهم هو إعادة تأكيد الديمقراطية الانتخابية. في هذا المعنى، ستكسب أرمينيا بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، فالمهم هو أن تصل جميع الأصوات الحقيقية للناخبين يوم الاقتراع، وأن يعكس البرلمان الذي سيتشكل الإرادة الفعلية لمواطني أرمينيا.

وعن احتمال فرض روسيا عقوبات اقتصادية، أشار خراتيان إلى أن أرمينيا تعتمد بشكل مباشر على الغاز الروسي، وكذلك على السوق الروسية لتصدير منتجاتها. لكنه أكد أن الأزمات قد تكون أيضاً فرصة للتقدم، مستشهداً بتجربة جورجيا بعد حرب عام 2008.

وقال: بعد حرب الأيام الخمسة في 2008، فرضت روسيا عقوبات على جورجيا، خاصة في ما يتعلق بصادرات النبيذ، ونتيجة لذلك قدم الغرب نحو 2.5 مليار دولار من الدعم لجورجيا، وخلال الأزمة المالية العالمية في 2009-2010 كانت جورجيا من بين الدول القليلة التي سجلت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي. وفي الوقت ذاته، اضطرت الشركات الجورجية إلى البحث عن أسواق جديدة، ما أدى إلى تحسين جودة منتجاتها بشكل ملحوظ.

وفي ختام حديثه، أكد خراتيان أن أي ضغوط روسية محتملة، بما في ذلك إغلاق المجال الجوي، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، قائلاً: إذا تم ممارسة الضغوط، فأنا واثق من أن بعض العمليات التي تسير حالياً بوتيرة هادئة ستتسارع بشكل كبير.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى