
حذّرت الباحثة المتخصصة في الشؤون التركية “نيلي ميناسيان” من احتمال اتساع نطاق الحرب ضد إيران، معتبرة أن خطة الولايات المتحدة لتغيير النظام قد أخفقت، في ظل التصعيد المتزايد بين إيران وإسرائيل.
وفي مقابلة مع قناة فاكتور الارمينية، أوضحت ميناسيان، التي تشغل منصب رئيسة قسم في معهد الدراسات الأرمنية بجامعة يريفان الحكومية، أن تركيا تتبع سياسة شديدة الحذر، وتسعى إلى البقاء بعيداً عن دائرة الصراع.
وقالت إن أنقرة حذّرت مراراً من أن المنطقة قد تنزلق إلى مواجهة أوسع، مشيرة إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان أكدا، حتى قبل التصعيد الأخير، أن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة.
وأضافت أن هناك قناعة داخل تركيا بأن أطرافاً معينة تحاول جرّها إلى المواجهة العسكرية، لافتة إلى أن بعض التقديرات في أنقرة تشير إلى إسرائيل باعتبارها الجهة التي قد تدفع بهذا الاتجاه. وأشارت إلى وجود تصور مفاده أنه في حال إضعاف إيران، فقد تصبح تركيا الهدف التالي.
وفي ما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي سقطت في مناطق قريبة من الأراضي التركية والأذربيجانية، أوضحت ميناسيان أن الجانب الإيراني نفى استهداف تركيا، مشيرة إلى أن تلك الضربات كانت موجهة نحو جنوب قبرص، قبل أن تتدخل قوات حلف شمال الأطلسي وتفعّل أنظمة الدفاع الجوي، ما أدى إلى سقوطها داخل الأراضي التركية.
ورأت الباحثة أن هذا يفسّر اكتفاء أنقرة بإصدار بيانات دبلوماسية وإرسال مذكرات احتجاج، دون تصعيد عسكري مباشر.
وعلى صعيد التحديات الأمنية التي تواجه أرمينيا، شددت ميناسيان على ضرورة تبني سياسة خارجية براغماتية، مؤكدة أن يريفان لا تملك تأثيراً مباشراً على مجريات الأحداث الإقليمية.
وقالت: الأهم بالنسبة لأرمينيا اليوم هو الابتعاد عن المقاربات العاطفية، وعدم النظر إلى طرف باعتباره منقذاً وآخر كعدو مطلق، بل إيجاد توازن يسمح ببناء علاقات مع مختلف الأطراف.
واعتبرت أن أرمينيا أضاعت فرصة تحقيق “سلام مشرّف” بعد حرب ناغورنو كاراباخ الأولى، عندما كانت في موقع قوة، مؤكدة أن تفويت اللحظات الحاسمة في السياسة قد تكون له كلفة باهظة. وختمت بالقول إن المرحلة الحالية تتطلب قراءة واقعية للتوازنات الإقليمية، واتخاذ قرارات مبنية على المصالح الوطنية بعيداً عن الانفعالات.







