
أطلق أمين المظالم لشؤون التراث الثقافي في آرتساخ، هوفيك “أوهانيس” أفانيسوف، تحذيراً جديداً يفيد بأن السلطات الأذربيجانية شرعت في تدمير المعالم الإسلامية الواقعة في أراضي جمهورية آرتساخ.
وقال أفانيسوف إن “السلطات الأذربيجانية في آرتساخ المحتلة مؤقتاً تواصل تنفيذ سياسة ممنهجة من التصفية الثقافية… وأضاف أنه في الوقت الذي كانت تبدي فيه المؤسسات الدولية سابقاً قلقها من سياسات باكو الرامية إلى طمس وتدمير التراث الثقافي الأرمني، فإن الوقائع الحالية تُظهر أنّ المعالم الإسلامية نفسها أصبحت ضحية لنمط السلوك ذاته، وأن النظام “يمارس تجاهها درجة مماثلة من الإهمال وسياسة الإزالة الممنهجة”.
وأشار أفانيسوف إلى أن أحد أبرز الأمثلة الحديثة على هذا الواقع المقلق هو الهدم الكامل لمسجد قرية “آيغيك” الشيعي في منطقة كاشاتاغ بآرتساخ، وذلك تحت ذريعة “أعمال البناء”.
وقد كشف رافي كورتوشيان، المدير المشارك لمؤسسة دراسات العمارة الأرمنية، عن عملية الهدم، مقدّماً دلائل وصفها أفانيسوف بأنها “لا يمكن اعتبارها سوى استمرار لجريمة التطهير الثقافي على مستوى الدولة”.
وذكّر أفانيسوف بأن القوات الأذربيجانية خلال حرب عام 2020 كانت قد استهدفت بشكل متعمّد مساجد مدينة شوشي… ففي الأول من نوفمبر 2020، أُصيب مسجد “غوهار آغا” العلوي جرّاء قصف أذربيجاني للمدينة. واعتبر أن هذه الوقائع كلها تمثّل أجزاء من سياسة واحدة تهدف إلى القضاء على التنوع التاريخي للمنطقة، وتوحيد المشهد الثقافي بصورة قسرية، وإعادة كتابة الماضي.
وأضاف أن مجمل الأدلة يشير إلى أن النظام الأذربيجاني “لا يعمل كجهة مسؤولة عن الاستقرار الإقليمي وحماية التعددية الثقافية، بل كقوة تنفذ عمليات منهجية لتدمير التراث الحضاري”… واعتبر أن هذا السلوك يتعارض مع المبادئ الأساسية لليونسكو واتفاقية لاهاي والعديد من المواثيق الدولية التي تلزم الدول بحماية التراث الثقافي، سواء كان عائداً لها أم لغيرها.
وأشار أفانيسوف إلى أن الممارسات الأذربيجانية “تهدد المشهد الثقافي– التاريخي الذي تشكّل عبر قرون في المنطقة”، وأن عمليات التدمير لا تطال الكنائس الأرمنية والقباب والخِرْجانات والمقابر التاريخية والقرى والمواقع الأثرية فحسب، بل تشمل أيضاً المعالم الإسلامية التي تعتبرها السلطات الأذربيجانية جزءاً من إرثها… وقال إن ذلك يكشف أن جوهر المشكلة ليس الانتماء القومي للمعالم، بل النهج السياسي القائم على فرض السيطرة الإقليمية من خلال محو البيئة الثقافية.
وختم أفانيسوف مؤكداً أن “الوضع يتطلب استجابة فورية وهادفة من المجتمع الدولي”، مشدداً على أن تدمير التراث الثقافي “ليس قضية محلية، بل تهديد موجَّه إلى الحضارة العالمية بأسرها”. وأضاف: في هذا السياق، لا تبدو أذربيجان دولة حديثة ومسؤولة، بل تهديداً حقيقياً لأمن التراث الثقافي العالمي.







