
أكد الخبير الجورجي “تْورنِيكه شاراشينيدزه”، رئيس برنامج الماجستير في العلاقات الدولية بمعهد الشؤون العامة في جورجيا، أنّ الأولوية القصوى لدى بلاده هي ترسيخ السلام في جنوب القوقاز، وأن الفرص الاقتصادية والطرق الجديدة التي قد تنشأ لاحقاً نتيجة فتح الاتصالات الإقليمية تأتي في المرتبة التالية.
وفي حديث لـ”أرمنبريس” على هامش المؤتمر الدولي ثنائي اليوم “منتدى أوربيلي: بناء السلام والتعاون متعدد الجوانب”، تطرّق شاراشينيدزه إلى النقاشات المتداولة بشأن احتمال تراجع دور جورجيا كدولة عبور في حال تشغيل طريق TRIPP الذي يُتوقّع إنشاؤه عبر الأراضي الأرمينية.
وقال الخبير: هناك من يرى في جورجيا أن دورنا كبلد عبور قد يتضرر، لكن ذلك لا يُقارن مع أهمية تحقيق السلام في المنطقة… وأعتقد أن جورجيا ستظل تلعب دوراً مهماً في جميع الطرق الجديدة، لأن لدينا منفذاً إلى البحر.
وإذا بدأ طريق سيونيك في أرمينيا بالعمل، فهذا جيد؛ لأن أي خطوة تؤدي إلى السلام نحن ندعمها. أما خسارة بعض العائدات المحتملة فتبقى شأناً ثانوياً… الجميع في جورجيا يدرك أن السلام هو الأساس، ثم تأتي الطرق الجديدة.
كما أعرب الخبير الجيورجي عن اتّفاقه مع رؤية رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، القائلة إن طريق TRIPP أو أي طرق عبور أخرى داخل أرمينيا لا تشكل تهديداً لجورجيا أو إيران، بل تفتح فرصاً جديدة لكلا البلدين.
وأضاف: أتفق مع هذا الطرح… فإذا تحقق السلام الكامل في القوقاز، فمن المرجّح أن مشاريع جديدة أخرى ستبدأ العمل، وسيكون الجميع في وضع أفضل. لا أستطيع القول الآن كيف أو متى سيبدأ طريق سيونيك العمل، لكن من المحتمل أن التسوية النهائية بين باكو ويريفان ستكون مرتبطة به.
ورحّب الخبير الجورجي أيضاً بالاتفاقات التي أُبرمت بين أرمينيا وأذربيجان، وعلى رأسها التوقيع المبدئي على اتفاق السلام في 8 أغسطس بواشنطن، معتبراً إياها خطوة تحول المنطقة إلى مركز للسلام والاستقرار في جنوب القوقاز.
وأوضح: هذه الاتفاقات مهمة للغاية. نحن بحاجة إلى دعم بعضنا البعض كي نستطيع الاستمرار… فنحن محاطون بقوى إقليمية كروسيا وإيران وتركيا. الولايات المتحدة لديها مصالح هنا، وربما تظهر الصين قريباً في المنطقة. هذا يعني أن التنافس بين القوى الكبرى سيستمر في القوقاز، ويجب على دول المنطقة أن تبقى متماسكة كي لا تتحول إلى ضحية في صراع هذه القوى.
يُذكر أن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقعوا في 8 أغسطس بواشنطن إعلاناً مشتركاً… وقبل ذلك، وقع وزيرا خارجية أرمينيا وأذربيجان بالأحرف الأولى اتفاق السلام، ووجها رسالة مشتركة إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمطالبة بحلّ مجموعة مينسك. كما وقّعت أرمينيا في اليوم نفسه مذكرات تعاون ثنائية مع الولايات المتحدة.
وينص البند الرابع من الإعلان على أن تعمل أرمينيا بشكل مشترك مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين يتم الاتفاق عليهم، لتحديد الإطار التنفيذي لمشروع “طريق ترامب من أجل السلام والازدهار الدوليين(TRIPP)، والذي أعلنه باشينيان لاحقاً جزءاً من مشروع “مفترق طرق السلام” الذي سبق أن طرحته حكومته.







