
نظّم مركز “أبري أرمينيا” للأبحاث مؤتمراً دولياً تحت عنوان “البحث عن الاستقرار في عالم مضطرب”، بحضور نخبة من الخبراء والمحللين من مختلف أنحاء العالم… وتركزت المناقشات حول التحديات الأمنية والاستراتيجية في منطقة القوقاز الجنوبي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة حول إيران.
وأشار المتحدثون إلى أن احتمال التصعيد العسكري ضد إيران آخذ في الازدياد، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في دول الجوار، وعلى رأسها أرمينيا. وفي هذا السياق، دعا الخبراء يريفان إلى النظر بجدية في هذا السيناريو المحتمل، والعمل على تعزيز أمن حدودها باستخدام أدوات سياسية وعسكرية ودبلوماسية.
وأكد الباحث السياسي في مركز “أبري أرمينيا”، بنيامين بوغوسيان، أن اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان لا يزال بعيد المنال، رغم استعداد يريفان لتوقيعه. وقال إن باكو ترفض حتى الآن الانخراط الجدي، بل تصعّد لهجتها التهديدية تجاه وحدة الأراضي الأرمنية.
وأوضح بوغوسيان أنه بعد سلسلة من النقاشات مع خبراء أذربيجانيين، توصّل إلى قناعة بأن اتفاق السلام بين الجانبين لن يُوقّع في المستقبل القريب، على الأقل خلال العام المقبل، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يتميز بحالة “لا حرب ولا سلام”، ما يتطلب استعداداً دائماً لأي طارئ.
وأضاف: “يجب أن نُظهر للقيادة العسكرية والسياسية في أذربيجان أن أي هجوم واسع على أرمينيا ستكون كلفته باهظة، أكثر من أي فائدة محتملة… وهنا، قد يكون لدور إيران المحتمل، بما في ذلك تدخلها العسكري، أثر مهم في موازين الردع، إلى جانب عوامل أخرى مثل موقف روسيا، رغم انشغالها الكبير بالحرب في أوكرانيا، وكذلك ردود أفعال الغرب التي لا تزال غير واضحة: هل ستكون العقوبات رمزية أم جدية؟”
وفي سياق متصل، لفت (غيل مورسيانو)، المدير التنفيذي لمعهدMitvim الإسرائيلي، إلى أن التصعيد ضد إيران يحمل مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة بأكملها. وقال: “من الضروري تجنّب تحول إيران إلى هدف مباشر للهجمات، لأن اندلاع حرب ضدها ستكون له عواقب كارثية على مستوى الإقليمي”.
أما الباحث في مركز الملك فيصل للدراسات، جوزيف كشيشيان، فرأى أن زعماء بعض الدول هم من يتحدون أنظمة الاستقرار العالمي، مشيراً إلى التغيرات في القيم الاجتماعية ورفض بعض المجتمعات للأنماط التقليدية في الحكم والحياة، وهو ما يسهم في تصعيد الاضطرابات.
وفي حديثه عن الملف النووي الإيراني، شدد بوغوسيان على أن التوتر بين واشنطن وطهران في هذا الشأن بلغ طريقاً شبه مسدود. فالولايات المتحدة ترفض تماماً أي نشاط لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، بينما تصر طهران على حقها في ذلك.
وأوضح أنه في ظل هذا التوتر، هناك احتمال حقيقي لقيام إسرائيل بشن هجوم على إيران، سواء بدعم أمريكي مباشر أو غير مباشر. وأضاف: “هناك إشارات مقلقة، مثل قيام الولايات المتحدة بإجلاء موظفين من سفارتها في العراق، ومنع سفر مواطنيها إلى هناك، وكذلك إجلاء عائلات الدبلوماسيين والجنود الأمريكيين من قواعد في البحرين والكويت، ما يعكس إدراكاً ضمنياً بأن المفاوضات مع إيران قد وصلت إلى نقطة الانهيار”.
وختم بوغوسيان بالتأكيد على أن فرص التصعيد كبيرة في المرحلة المقبلة، وربما في أفضل الأحوال يتم التوصل إلى اتفاق مرحلي يتيح لإيران مواصلة تخصيب اليورانيوم لفترة محدودة، لكن مثل هذا الحل سيكون، حسب تعبيره، قصير الأمد ولا يضمن الاستقرار طويل المدى.







