
إن سوريا تدخل حقبة جديدة من التاريخ. لقد مر يوم منذ أن أصبح سيد الموقف في ذلك البلد هو المعارض المتمرد أبو محمد الجولاني. ولم يستغرق الأمر سوى عشرة أيام حتى تمكنت هيئة تحرير الشام التي يقودها الجولاني من إسقاط نظام الأسد الذي حكم سوريا لأكثر من نصف قرن. لقد أصبح اسم الزعيم الجديد لسوريا أبو محمد الجولاني موضوع فرحة شعبية واهتمام دولي. من يرسم مصير سوريا في هذه المرحلة، وماذا يخبئ لذلك البلد، حيث يتوقع المحللون صراعات جديدة؟
انتشر على الإنترنت لقطات تظهر كيف ينحني زعيم سوريا الجديد أبو محمد الجولاني قائد حركة “هيئة تحرير الشام” التي أطاحت بحكم الأسد الذي دام 53 عاماً في 10 أيام، أمام الله على أرض دمشق.
من هي هذه الشخصية غير المعروفة نسبياً سابقاً، وبماذا يشتهر الجولاني البالغ من العمر 42 عاماً، والذي يعتبره المؤيدون واقعياً، ويعتبره المعارضون انتهازياً؟
ومن المعروف أنه في سن 21 عاماً، في عام 2003، انضم إلى تنظيم “القاعدة” للقتال ضد الأمريكيين في العراق. وفي عام 2016، حكمت عليه القوات الأمريكية في العراق بالسجن لمدة 5 سنوات. وفي عام 2011، بعد إطلاق سراحه من السجن، عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، أسس فرع لتنظيم القاعدة في سوريا تحت اسم جبهة النصرة، والتي أعيدت تسميتها فيما بعد بهيئة تحرير الشام.
وفي عام 2016، قطع الجولاني علاقاته مع تنظيم القاعدة، وتبنى موقفاً أكثر واقعية واعتدالاً. وفي الصورة الجديدة، تغيرت مفرداته المتطرفة، وبدأ الجولاني يتحدث علناً ضد الهجمات ضد الغرب.
وفي تلك الفترة نشأت فضيحة حول اسمه. واتهم الجولاني “ببيع رفاق السلاح وبيع معلومات عن المقاتلين الأجانب للغرب وبالتالي مساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في القضاء عليهم”.
وفي عام 2017، أجبر الجولاني جميع الجماعات الإسلامية المتطرفة العاملة في الشمال السوري على الانضمام إلى تنظيم “هيئة تحرير الشام” الذي تولى إدارة محافظة إدلب.
ويَعِد الجولاني في مقابلاته بأنه لن يفرض أحكام الإسلام على الأقليات، ويؤكد أنه حاميهم.
وعلى الرغم من ذلك، يتهم نشطاء حقوق الإنسان منظمته بارتكاب جرائم حرب ضد الأقليات العرقية.
وفي عام 2018، اعترفت الولايات المتحدة بهيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، ووعدت بمكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل رأس الجولاني. كما اعترف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وتركيا بالمنظمة التي أطاحت ببشار الأسد باعتبارها منظمة إرهابية.
وبعد ساعات من الاستيلاء على دمشق، استقبله أنصار الجولاني في دمشق بهتافات “الله أكبر”. وألقى كلمة أمام أنصاره.
ويعزو المحللون نجاح حركة “هيئة تحرير الشام” ليس فقط إلى السخط الشعبي بسبب التدهور الاقتصادي والضغوط السياسية، بل أيضاً إلى دعم القوى الأجنبية المهتمة بإسقاط نظام الأسد، وخاصة تركيا. ويشير محللون روس وغربيون إلى أن هذا التغيير قد يكون بداية تغيير جذري في الخريطة السياسية لسوريا.
وقد بدأت إسرائيل بالفعل عملية توسيع الأراضي من خلال مهاجمة دمشق، وبدأت اشتباكات عنيفة في شمال البلاد بين القوات الموالية لتركيا والجماعات الكردية التي تتمتع برعاية أمريكية. وتنشر قنوات التلغرام معلومات عن المذابح التي تعرض لها المدنيون على يد الإسلاميين الموالين لتركيا في المناطق الكردية.







