Topسياسة

أرمينيا تسعى إلى حجز موقعها في طابور الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وسط اضطرابات جيوسياسية

في ظل السياسات المتشددة لكل من روسيا والولايات المتحدة، تتجه أرمينيا والاتحاد الأوروبي نحو تعميق شراكتهما الاستراتيجية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتوسيع الاتحاد الأوروبي وفتح الباب أمام شركاء جدد في الفضاء الأوروبي.

وبحسب تقرير نشره موقع Euobserver، شكّلت القمة الأولى التاريخية بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا، التي انعقدت في يريفان يوم 5 مايو/أيار، محطة مفصلية في العلاقات الثنائية. حيث استقبل رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بمراسم رسمية رافقتها فرقة موسيقية عسكرية.

وخلال القمة، وقع الجانبان إعلاناً مشتركاً من ست صفحات وصفاه بأنه «محطة تاريخية» في العلاقات بينهما، يتضمن خططاً استثمارية أوروبية في مجالات الطاقة الشمسية، والبنية التحتية للنقل، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية في أرمينيا.

وأشار البيان إلى أن الاستثمارات الأوروبية في أرمينيا ضمن إطار استراتيجية «البوابة العالمية» (Global Gateway)  قد تصل إلى 2.5 مليار يورو.

واعتبر التقرير أن القمة تمثل أبرز مؤشر حتى الآن على ابتعاد أرمينيا التدريجي عن دائرة النفوذ الروسي خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

من جهته، أكد باشينيان أن برامج الاستثمار والتقارب القانوني والصناعي مع الاتحاد الأوروبي ستساعد أرمينيا على الاقتراب من العضوية الأوروبية مستقبلاً، قائلاً: إذا قرر الاتحاد الأوروبي يوماً قبولنا، فسنسعد بذلك كثيراً وسنتعامل معه بحماس كبير.

أما فون دير لاين، فأشادت بما وصفته بالتزام أرمينيا بالقيم الأوروبية منذ «الثورة المخملية» عام 2018، معتبرة أنها جسدت تمسك البلاد بالديمقراطية وسيادة القانون والحريات الأساسية.

كما تحدثت عن التقدم المحرز في ملف الإعفاء من التأشيرات مع الاتحاد الأوروبي، وتعهدت بدعم أرمينيا في مواجهة حملات التضليل الروسية خلال الانتخابات البرلمانية المرتقبة في يونيو/حزيران.

بدوره، قال أنطونيو كوستا مخاطباً باشينيان: لقد غيّرتم بشكل جذري البيئة الديمقراطية في بلدكم، مؤكداً دعمه لـ رؤية أرمينيا الديمقراطية والمستقرة والمزدهرة.

وأشار التقرير إلى أن قمة يريفان تأتي في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي موجة جديدة من الاهتمام بالتوسع، مدفوعة بالحرب الروسية في أوروبا والتقلبات في السياسة الأميركية خلال رئاسة دونالد ترامب.

وتتطلع كل من أوكرانيا ومولدوفا إلى إحراز تقدم في مفاوضات الانضمام هذا العام، خاصة بعد التغيير السياسي في المجر، حيث يُتوقع أن تتراجع بودابست عن اعتراضاتها السابقة على انضمام كييف.

وفي شمال أوروبا، تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء في أغسطس/آب المقبل حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

أما في منطقة البلقان، فقد أحرزت ألبانيا والجبل الأسود تقدماً ملحوظاً في مسار الانضمام، مع آمال بالعضوية بين عامي 2028 و2029، في حين لا تزال دول أخرى مثل البوسنة وكوسوفو وصربيا ومقدونيا الشمالية تواجه أزمات داخلية وخلافات سياسية.

وأوضح التقرير أن مفاوضات انضمام تركيا وجورجيا لا تزال شبه مجمدة بسبب قضايا تتعلق بالحكم الديمقراطي، رغم إبداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اهتماماً بإحياء المسار الأوروبي وتسوية الخلافات مع قبرص.

وفي الوقت ذاته، تشهد دول مثل صربيا وجورجيا احتجاجات شعبية مؤيدة لأوروبا، رغم وجود حكومات قريبة من موسكو، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي.

كما أشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية دفعت دولاً مثل كندا والنرويج وسويسرا والمملكة المتحدة إلى تعزيز اهتمامها بإقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي في المجالات الاقتصادية والدفاعية.

وبحسب أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، قد ينضم كل من ألبانيا وآيسلندا والجبل الأسود إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028، بينما يمكن لأوكرانيا اللحاق بها في عام 2029.

ورغم هذا التقارب الأوروبي، لا تزال أرمينيا عضواً رسمياً في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقيادة روسيا، وهو ما سيتعين عليها الانسحاب منه في حال قررت التقدم نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

لكن يريفان اتخذت بالفعل خطوات تعكس تباعدها عن موسكو، من بينها الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب انسحابها من منظمة معاهدة الأمن الجماعي .

وفي هذا السياق، أكدت فون دير لاين في يريفان أن الاتحاد الأوروبي يشجع الشركات الأوروبية على الاستثمار في أرمينيا، بينما شدد كوستا على أن أوروبا تنظر إلى أرمينيا كشريك طويل الأمد.

كما استذكر السنوات الصعبة التي أعقبت عام 2013، حين اضطر الرئيس الأرميني السابق سيرج سركسيان، تحت ضغط روسي، إلى التخلي عن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

واختتم كوستا بالقول: الاتحاد الأوروبي شريك مهم وطويل الأمد لأرمينيا والمنطقة بأسرها… ويمكن لأرمينيا الاعتماد على أوروبا في مسار التحول هذا.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى