
أكدت نائبة مدير معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لرئيس كازاخستان، جانار غابدوللينا، أن فك الحظر الكامل عن شبكات النقل والمواصلات في منطقة جنوب القوقاز يمكن أن يحقق لأرمينيا عوائد إضافية تصل إلى مليار دولار، بما يمهّد لبلورة نموذج تنموي جديد قائم على نقاط نمو اقتصادية مستدامة.
وجاءت تصريحات غابدوللينا خلال نقاش خبراء حول القضايا الراهنة للتعاون بين أرمينيا وكازاخستان، حيث شددت على أن العلاقات الثنائية بين البلدين باتت تحمل مضموناً اقتصادياً ملموساً. وأشارت إلى وجود أكثر من 400 شركة برأسمال أرمني في كازاخستان، مقابل نحو 100 مؤسسة في أرمينيا بمشاركة أعمال كازاخية.
وفي ما يتعلق بالتبادل التجاري، لفتت إلى أنه شهد نمواً لافتاً، إذ ارتفع حجم التبادل السلعي بين عامي 2020 و2024 بنحو خمسة أضعاف. وأضافت أن رفع حجم التجارة إلى 100 مليون دولار، ثم بلوغ مستوى يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، يعد هدفاً واقعياً، في ظل الإمكانات المتاحة في قطاعات المعادن والصناعات الكيميائية ومواد البناء.
وأكدت الخبيرة الكازاخية أن التعاون لا ينبغي أن يقتصر على القطاعات التقليدية، داعية إلى الاستفادة من الإمكانات الكبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والقطاع المالي. كما أشارت إلى أن الأمن الغذائي سيشكّل عنصراً أساسياً في هذا التعاون، موضحة أن المشغل الوطني للحبوب في كازاخستان مستعد لتأمين إمدادات منتظمة من الحبوب عبر السكك الحديدية، قد تصل إلى ما بين 15 و20 ألف طن.
وسلطت جانار الضوء على التحولات الجارية في البنية النقلية على مستوى أوراسيا، مشيرة إلى أن كازاخستان تنظر إلى مبادرة “مفترق طرق السلام” التي طرحتها أرمينيا كنموذج لتشكيل منظومة نقل متعددة الوسائط.
وقالت في هذا السياق: ننظر إلى هذه المبادرة ليس فقط كمشروع بنية تحتية، بل كنموذج معماري لنظام نقل حديث يتيح توحيد تدفقات البضائع وخلق فرص عمل جديدة.
وأضافت أن إطلاق مسارات نقل جديدة عبر روسيا وأذربيجان وجورجيا يمثل نقطة تحول مهمة في تنويع سلاسل الإمداد اللوجستية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، تلعب كازاخستان دور مركز محوري، فيما تُعد أرمينيا حلقة أساسية في جنوب القوقاز. واختتمت غابدوللينا بالتأكيد على أن التحول النوعي في قطاع النقل لن يسهم فقط في ضمان استمرارية الإمدادات، بل سيعزز بشكل كبير القدرة التنافسية الاقتصادية للمنطقة ككل، مع تقليص المخاطر السياسية واللوجستية إلى الحد الأدنى، مشددة على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من حساب الإمكانات إلى تنفيذها على أرض الواقع.







