
في مقابلة مع “Factor TV”، قال المحلل السياسي ستيبان غريغوريان إن الانتخابات البرلمانية المقبلة في أرمينيا لن تكون مجرد منافسة بين قوى سياسية، بل خياراً بين اتجاهين: إما أن تصبح أرمينيا “مقاطعة روسية”، أو أن تناضل للبقاء دولة ذات سيادة. وبحسب قوله، فإن البعثة المدنية الجديدة للاتحاد الأوروبي تشكّل درعاً واقياً ضد التهديدات الهجينة الروسية الموجهة إلى العملية الانتخابية، بينما صمت القوى المعارضة الموالية لروسيا إزاء تدخل الكرملين يدل على “ضعف استقلاليتها”.
رحّب ستيبان غريغوريان بقرار الحكومة الأرمينية التوجّه إلى الاتحاد الأوروبي بطلب إرسال بعثة مراقبة، واصفاً ذلك بأنه “قرار صحيح”، ومؤكداً أن هذه الخطوة مرتبطة بالتهديدات الحقيقية القادمة من الخارج، وخاصة من روسيا.
وتابع: “نرى أن التهديدات تأتي من الخارج، وفي المقام الأول من روسيا، حيث يتم نشر الأكاذيب عبر وسائل إعلامها والتلاعب بالمعلومات. من الواضح أنه كان يجب التصدي لذلك.” وأشار إلى وجود أدلة موثوقة على أن روسيا تُعد مجموعات من المواطنين الأرمن لتوجيههم نحو تصويت موجّه في الانتخابات.
وأكد غريغوريان أن هدف بعثة الاتحاد الأوروبي هو منع هذه المخاطر، وقال: “البعثة موجودة لحماية نظامنا الانتخابي وديمقراطيتنا. سيقدمون لنا نصائح حول كيفية الوقاية من هذا أو ذاك الخطر.”
ومتطرقاً إلى انتقادات المعارضة الموالية لروسيا، التي تزعم أن الاتحاد الأوروبي يتدخل في الشؤون الداخلية لأرمينيا، بينما تصمت هذه القوى نفسها عن تدخل فلاديمير بوتين العلني، قال ستيبان غريغوريان إن ذلك مرتبط بعامل واحد: “أنا أفسر ذلك بدرجة الاستقلالية. هذه القوى، الثلاثة الرئيسيون منهم، في رأيي، درجة استقلاليتهم عن الكرملين منخفضة جداً.”
وبحسب قول المحلل السياسي، فإن هذه القوى تتعرض لخسارة كبيرة في صورتها بسبب صمتها إزاء تصريحات بوتين حول سبب عدم السماح للسياسيين الموالين لروسيا بالمشاركة في الانتخابات: “تدخل بوتين كان مباشراً. لا أستطيع أن أتخيل تدخلاً أقوى من ذلك. وإلا لكانوا أدركوا أن مثل هذا الكلام غير مفيد لهم.”
ويرى غريغوريان أن القضية الأساسية في الانتخابات ليست الوعود الاجتماعية-الاقتصادية، بل اتجاه تطور الدولة. وقد عرض سيناريوهين محتملين.
الأول هو السياسة التي تنتهجها الحكومة الحالية، والتي رغم الصعوبات، تحاول السير في طريق السلام والسياسة الخارجية متعددة الاتجاهات والمتوازنة. الثاني هو فوز القوى الموالية لروسيا، وهو ما ستكون له عواقب متوقعة.
وقال: “برأيي، السؤال الآن هو: هل ستصبح مقاطعة روسية أم ستسعى للنضال من أجل سيادتك؟ إذا جاءت القوى الموالية لروسيا إلى السلطة، يجب أن يفهم الناس أننا سندخل مجدداً تحت روسيا. هذا يعني تلقائياً التحول إلى مقاطعة، ويعني تلقائياً، للأسف، فقدان السيادة، وفقدان سيونيك. روسيا في وضع صعب، وهي بحاجة إلى أراضٍ، لكنها لا تريد أن تعطي من أراضيها. إنهم يريدون تسوية القضايا عبر أراضي أرمينيا.”
أعرب المحلل السياسي عن قلقه أيضاً بشأن انتشار أدوات الحرب الهجينة، وخاصة التضليل والأكاذيب التي تُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأكد أن نسبة ضئيلة جداً من مستهلكي الأخبار يرون تكذيب الأخبار الكاذبة، مما يجعل التلاعب المعلوماتي سلاحاً قوياً.
وفي ظل هذه الظروف، شدد على أن المواطنين يجب أن يكونوا أكثر يقظة، وأن يسترشدوا بالمعلومات الموثوقة لا بالعواطف. وقال: “حتى الانتخابات، الأهم هو أن تستمعوا إلى الأشخاص الذين كنتم تستمعون إليهم من قبل، الذين تثقون بهم. أو إلى وسائل الإعلام التي تثقون بها. يجب متابعة المصادر الموثوقة.”







