
تطرق سفير إيران لدى أرمينيا، خليل شيرغولامي، إلى آفاق تسوية الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن بلاده تعتمد استراتيجية جديدة قوامها منع تكرار أي اعتداء مستقبلي عليها، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة “أرمنبريس”، أوضح السفير أن المواجهات العسكرية استمرت لفترة أطول مما كانت تتوقعه الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن التقديرات كانت تقوم على افتراض ضعف إيران داخلياً وخارجياً، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.
وأضاف أن التصورات الأمريكية بشأن إيران اتسمت بالخطأ، لافتاً إلى أن التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس حالة من التخبط. وأشار إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع متعددة لم تقتصر على أهداف ذات طابع استراتيجي، بل طالت أيضاً منشآت مدنية كمدارس وجامعات ومستشفيات ومرافق عامة.
وبيّن السفير أن الاستراتيجية الإيرانية الفاعلة ترتكز على ثلاثة عوامل رئيسية، أولها الدعم الشعبي، حيث يخرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن تأييدهم للحكومة واستعدادهم للدفاع عن البلاد، في رسالة واضحة تنفي أي رهانات خارجية على حدوث اضطرابات داخلية أو تغيير سياسي.
أما العامل الثاني، فيتعلق بالاستخدام المدروس للقدرات العسكرية، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن استراتيجية تهدف إلى استنزاف أنظمة الدفاع الجوي لدى الخصوم على المدى الطويل، مع الحفاظ على القدرات العملياتية الإيرانية.
العامل الثالث، بحسب السفير، يتمثل في مضيق هرمز، حيث تسعى طهران إلى استخدامه كورقة ضغط على الدول المنخرطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في العمليات العسكرية ضدها، من خلال التأثير على القطاعات الاقتصادية والطاقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم تأكيد قدرتها على تأمين الملاحة في المضيق، لم تنجح حتى الآن في تحقيق ذلك، بل عدّلت من أولوياتها، معتبرة أن إنهاء الحرب قد يتم حتى دون إعادة فتحه.
وحذر السفير من أن أي لجوء إلى عمليات برية ضد إيران قد يحمل تداعيات خطيرة، قد تمتد حتى إلى الداخل الأمريكي، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة قد تؤثر على مستقبل الرئيس دونالد ترامب السياسي، في ظل تصاعد الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بآفاق التسوية، شدد السفير شيرغولامي على أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تفرز منتصراً عسكرياً، لكنه أشار إلى أن العديد من المحللين يرون أن إيران حققت تفوقاً استراتيجياً، نظراً لعدم تحقق الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن.
وأكد أن التصعيد قد يتفاقم في حال استهداف البنية التحتية الحيوية الإيرانية أو تنفيذ عمليات برية، مشيراً إلى أن أطرافاً من داخل الولايات المتحدة تسعى إلى ثني الرئيس ترامب عن اتخاذ خطوات متطرفة.
وكشف أن قنوات التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران تتم حالياً عبر باكستان، في إطار جهود وساطة تهدف إلى احتواء الأزمة.
كما أشار إلى أن إيران تلقت سابقاً مقترحاً أمريكياً من 15 بنداً، وصفه بأنه غير منطقي وغير مقبول، معتبراً أن واشنطن حاولت من خلاله تحقيق ما عجزت عنه عسكرياً.
واختتم السفير الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده لن تتراجع عن مواقفها، سواء في الميدان أو على الصعيد السياسي، معرباً في الوقت ذاته عن أمله في أن تثمر الجهود الدبلوماسية، لا سيما عبر باكستان ودول أخرى، عن تهيئة ظروف مناسبة لإنهاء النزاع، إذا ما اقترنت بخطوات “عقلانية” من الجانب الأمريكي.







