
يرى المحلل السياسي غاريك كيريان أن الاتحاد الأوروبي يبتعد عن دعم الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب محتملة ضد إيران، بما يعكس موقفاً مضاداً لواشنطن، وذلك نتيجة الخلافات الواضحة التي ظهرت بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال الحرب الروسية– الأوكرانية.
وأشار كيريان إلى التطورات الجارية في الشرق الأوسط، متناولاً سبب عدم دعم الاتحاد الأوروبي للولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران.
وقال كيريان: على الرغم من أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً واضحاً في التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الخلافات بدأت منذ عام مضى، وكانت مرتبطة أساساً بسياسات الرئيس ترامب بعد إعادة انتخابه، إذ قبل ولايته كان مفهوم “الغرب الموحد” قائماً، حيث تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً عبر آليات مثل الناتو. لكن فريق ترامب اعتبر أن الاتحاد الأوروبي لم يتحلَّ بالصدق في تعامله مع الولايات المتحدة، محملاً الأخيرة العبء الأكبر في الأمن، وموظفاً ميزانيتها لمواجهة الحرب الروسية– الأوكرانية.
وأضاف: من هذه النقطة بدأت الخلافات الحادة، ويعتقد ترامب اليوم أن المساعدات العسكرية غير المشروطة لأوكرانيا والتي بلغت 220 مليار دولار لم تكن مبررة.
وتعمقت الخلافات لاحقاً عندما مارس ترامب ضغوطاً على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتوقيع اتفاق سلام، بينما واصلت الدول الأوروبية الثلاث الكبرى (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) دعم زيلينسكي بشكل مطلق، مما أدى إلى تصاعد غضب الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي، ووصل ذروته بعد الحرب ضد إيران المحتملة.
وأشار كيريان إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي جاء أيضاً نتيجة تأثير الحرب في الشرق الأوسط على منظومة الطاقة العالمية، التي تتضرر منها دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.
وقال: السيطرة الأمريكية على النفط الفنزويلي وامتلاكها احتياطيات نفطية خاصة جعلتها أقل تأثراً، رغم ارتفاع طفيف في أسعار الطاقة. أما في أوروبا، فارتفعت أسعار الغاز إلى 700 دولار لكل متر مكعب، وزادت أسعار المنتجات النفطية بشكل حاد، بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ما يضر بشكل مباشر بالمصالح الاقتصادية والطاقة للدول الأوروبية.
ولفت كيريان إلى أن دعوة ترامب للدول الأوروبية المزودة بأساطيل بحرية للانضمام إلى عملية إعادة فتح مضيق هرمز لم تلقَ أي استجابة.
وعن موقف الناتو، أكد كيريان أن الحلف، رغم كونه مؤسسة عسكرية بقيادة الولايات المتحدة، لا يتجه نحو تدخل مباشر في النزاع، بل اتخذ قراراً بسحب بعض قواته من دول معينة في المنطقة، مشيراً إلى أن المواقف الأوروبية داخل الناتو تتناقض مع سياسات واشنطن، رغم استمرار الولايات المتحدة بامتلاك أكبر ميزانية عسكرية والاستثمار الأكبر ضمن الحلف.
وعن سيناريوهات الحل العسكري التي طرحتها الولايات المتحدة، ذكر كيريان أربعة احتمالات:
حرب قصيرة تهدف لإجبار إيران على قبول صفقة نتيجة الخسائر.
استهداف القيادة الإيرانية لكسر العمود الفقري السياسي وإحداث حركة معارضة تؤدي إلى قبول اتفاق استسلام.
عملية برية كبيرة تشمل دول الناتو والأكراد العراقيين وباكستان وأذربيجان، لكنها لم تحدث بسبب رفض أي طرف أن يكون “لحمة المدفع”.
عملية محدودة أو إعلان ترامب النصر بعد هجمات صاروخية محدودة، أو قيام الولايات المتحدة مع حلفائها (السعودية وإسرائيل) بعملية برية ضد إيران.
وأضاف كيريان: مع ذلك، يرى الخبراء أن أي عملية برية ستكون عبئاً أكبر على الولايات المتحدة، فإيران ليست دولة يمكن غزوها بسهولة. ومن الصعب التكهن أي من هذه السيناريوهات سيتبناه ترامب.







