
بحسب تقييم نائب مدير معهد القوقاز، الخبير في الشؤون السياسية سيرغي ميناسيان، فإن العملية الجوية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يمكن اعتبارها “واحدة من أكبر الإخفاقات في التقدير الاستراتيجي والاستخبارات”. وفي مقابلة مع قناة Factor TV، قام بتحليل مجريات النزاع، عواقبه، والتأثير المحتمل على منطقة جنوب القوقاز.
ووفقاً للخبير في الشؤون السياسية، كان الهدف الأولي للعملية العسكرية أكثر طموحاً بكثير من مجرد ضربات صاروخية، إذ كان الحديث يدور عن الإطاحة الكاملة بالنخبة الحاكمة في إيران.
وأشار ميناسيان إلى أن “الأهداف التي وضعتها كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة كانت تتمثل في محاولة إسقاط نظام إيران بشكل كامل وتغيير النخبة الكهنوتية-العسكرية التي تدير إيران منذ 47 عاماً، وذلك عبر ضربات جوية قوية جداً، مستفيدة من التفوق التقني المطلق”.
لكن، بحسب قوله، فشل هذا المخطط: “لم يحدث ذلك. السبب هو أن السلطات الإيرانية أظهرت مقاومة غير متوقعة وعالية. أبدت القوى الروحية الإيرانية درجة جدية من المقاومة لم يكن أحد يتوقعها، خصوصاً في ظل الحرب التي وقعت في حزيران يونيو الماضي، وفي ظل القضاء على القيادة العسكرية-السياسية والروحية بأكملها”.
وشدد ميناسيان على أن إيران استخدمت بمهارة أدوات “الردع غير المتكافئ” لديها، مثل مضيق هرمز، وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما جعل تكلفة الحرب أعلى بالنسبة للخصم. وهذا أجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البحث عن مخرج من الوضع القائم.
وقال الخبير في الشؤون السياسية: “من الواضح أن الرئيس ترامب يحاول إيجاد ما يسمى باستراتيجية الخروج، أي إمكانية الخروج من هذه الحرب في هذه المرحلة”.
وعند حديثه عن التأثير المحتمل للصراع على جنوب القوقاز، أشار ميناسيان إلى أن دول المنطقة، بما فيها أرمينيا وأذربيجان وتركيا، تحاول تجنّب الانجرار إلى الصراع. ووفقاً له، لعبت أجندة السلام دوراً مهماً للغاية في هذا السياق.
وقال: “العمليات، أو ما يسمى بأجندة السلام، أي تنفيذ هذا البرنامج ولو بشكل شكلي أو خلق أجواءه، لعبت دوراً مهماً جداً”.
لكن حذر الخبير في الشؤون السياسية من أن المخاطر ما زالت قائمة: “هذا لا يعني أننا محصّنون من مزيد من التصعيد في هذا الصراع. إذا حدث تصعيد أكبر في إيران، فإن الخطر على أرمينيا سيزداد من نواحٍ مختلفة، بدءاً من كون إيران كانت أيضاً خط اتصال إضافي لأرمينيا قبل هذه الحرب”.
ويعتقد ميناسيان أن استمرار تفاقم الصراع قد يؤثر أيضاً على المشاريع الإقليمية الكبرى، مثل مصير مشروع “طريق ترامب”، لأن تنفيذها يعتمد مباشرة على تطور العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.
كما شدّد ميناسيان على أن الولايات المتحدة تحاول إشراك ليس فقط حلفاء الناتو في التحالف المناهض لإيران، بل أيضاً القوى الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند، اللتين تعتمدان بشكل كبير على الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن هذا الصراع قد يُنظر إليه في الصين باعتباره حرباً بالوكالة بينها وبين الولايات المتحدة: “الكثيرون في الولايات المتحدة، وفي إسرائيل، وفي أماكن مختلفة من العالم كانوا يظنون أن ذلك يتحقق، لكن عندما اتخذت العمليات العسكرية طابعاً طويل الأمد، وخاصة مع إظهار إيران هذا المستوى من المقاومة، أصبح هناك ميل في الصين إلى اعتباره حرباً بالوكالة بين الصين والولايات المتحدة عبر إيران”.
ووفقاً له، هذا الوضع الجيوسياسي المعقد، يضع الولايات المتحدة في مأزق، إذ ستكون مضطرة إمّا إلى المضي نحو مزيد من التصعيد الخطير، أو البحث عن حلول تسوية تأخذ في الاعتبار الاستقرار غير المتوقع الذي أظهرته إيران.







