
في مقابلة مع مراسل وكالة “أرمنبرس”، تطرق مؤسس النشرة الصينية “China Briefing” والمحلل السياسي والاقتصادي شن شيفي إلى آفاق تطوير العلاقات الأرمنية – الصينية، وفرص التعاون الاقتصادي، وكذلك دور أرمينيا في مشاريع النقل واللوجستيات الإقليمية.
وبحسب تقييمه، فإن إرساء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2025 رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد، وأرسى أساساً متيناً لتعميق التجارة، الاستثمارات، والتعاون الاقتصادي.
– كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات الأرمنية – الصينية، وخاصة في مجال التجارة، الاستثمارات، والتعاون الاقتصادي؟
– لقد وصلت العلاقات الأرمنية – الصينية إلى مستوى تاريخي جديد، تميز بقرار مشترك اتخذته الدولتان عام 2025 لإرساء شراكة استراتيجية. يرفع هذا المنعطف المهم العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد ويوفر اتجاهاً استراتيجياً واضحاً لتعميق التعاون في مجال التجارة، الاستثمارات، والاقتصاد، واضعاً أساساً سياسياً متيناً لشراكة عملية مستقرة وطويلة الأمد.
– ما هي القطاعات الاقتصادية في أرمينيا التي ترون أنها تمتلك أكبر فرص للتعاون مع الشركات والمستثمرين الصينيين؟
– تمتلك أرمينيا إمكانات كبيرة لجذب الشركات الصينية المنتجة للتقنيات الزراعية للاستثمار وتطوير الأعمال، الأمر الذي سيساعد على تسريع تحديث الزراعة الأرمنية. وتشمل المجالات ذات الأولوية أيضاً البنية التحتية، النقل واللوجستيات لحل مشكلات الاتصال، إضافة إلى الطاقة المتجددة ومعالجة المنتجات الزراعية.
– كيف تقيّمون مبادرة أرمينيا “ملتقى طرق السلام” الهادفة إلى تحسين الروابط الإقليمية؟ هل ترون مجالات محتملة للتعاون مع أرمينيا؟
– إن “ملتقى طرق السلام” مبادرة بنّاءة تتوافق مع تصورات الصين بشأن الترابط الإقليمي. تدعم الصين هذه المبادرة وترى إمكانات كبيرة للتعاون، خاصة في مجال البنية التحتية للنقل، اللوجستيات العابرة للحدود، وتبسيط الإجراءات الجمركية. يمكن أن يساعد هذا في ربط الموقع الجغرافي لأرمينيا بمبادرة “الحزام والطريق”، مما يساهم في تحسين التعاون مع أوراسيا.
– هل ترون دوراً لأرمينيا في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، ولا سيما في شبكات النقل واللوجستيات الإقليمية؟
– بلا شك. كونها من أوائل الداعمين لمبادرة “الحزام والطريق”، يمكن لأرمينيا أن تستفيد بشكل كبير من تحسين الاتصالات في مجال النقل. وبفضل مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية مثل طريق الشمال–الجنوب السريع، يمكن لأرمينيا أن تصبح محوراً برياً أساسياً يساهم في تحسين الروابط متعددة الوسائط بين آسيا وأوروبا.
– هل يمكن لأرمينيا أن تصبح شريكاً موثوقاً للعبور في سياق “الممر الأوسط” الذي يربط آسيا وأوروبا؟
– نعم. بفضل البنية التحتية للنقل المحسّنة والبيئة السياسية المستقرة، يمكن لأرمينيا أن تصبح شريكاً موثوقاً للعبور. هذا يمكن أن يساعد في تنويع مسارات “الممر الأوسط” وتعزيز الاستقرار العام للوجستيات الأوراسية.
– ما العوامل التي يمكن أن تساهم في زيادة الاستثمارات الصينية في أرمينيا خلال السنوات المقبلة؟
– العوامل الرئيسية هي: تحسين بيئة الاستثمار بشكل أكبر، تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، تعزيز التنسيق بين سياسات مبادرة “الحزام والطريق” واستراتيجيات التنمية في أرمينيا، وكذلك تحسين التعاون لخفض تكاليف التجارة عبر الحدود. كما أن الوصول الأفضل إلى الأسواق المجاورة والإقليمية سيجذب المزيد من المستثمرين الصينيين.
– هل تعتقدون أن لدى أرمينيا إمكانات لتصبح وجهة جذابة للسياح الصينيين؟ وما الخطوات التي يمكن أن تساهم في تطوير السياحة بين البلدين؟
– نعم. التراث التاريخي لأرمينيا، مناظرها الطبيعية، وثقافتها الفريدة، كلها عوامل جذابة جداً للسياح الصينيين. اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات والرحلات الجوية المباشرة بين البلدين وضعت أساساً متيناً. لتعزيز السياحة الثنائية بشكل أكبر، ينبغي على أرمينيا أن تدمج مواردها السياحية مع موارد الدول المجاورة التي تقدم أيضاً تسهيلات تأشيرية لمواطني الصين، وأن تبتكر علامات تجارية فريدة وتطور مجموعات سياحية أكثر جودة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الترويج المستمر على المنصات السياحية الصينية وتحسين الخدمات السياحية سيساعد أيضاً في تعزيز السياحة الثنائية.
– كيف يمكن لأرمينيا أن تجذب المزيد من الشركات الصينية، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟
– يمكن لأرمينيا أن تجذب المزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصينية من خلال توفير تسجيل مبسط، سياسة استثمارية واضحة، ودعم موجّه في مجالات اللوجستيات والوصول إلى الأسواق. تنظيم فعاليات لإقامة روابط تجارية وتبادل خبرات التعاون الناجح سيساعد أيضاً في بناء الثقة لدى الشركات الصينية.
– كيف تقيّمون إمكانات أرمينيا في مجال التكامل الاقتصادي الإقليمي بين أوروبا وآسيا؟
– يمكن لأرمينيا أن تصبح حلقة مهمة في التكامل الاقتصادي الأوراسي. ومن خلال تحسين الاتصالات في مجالي النقل واللوجستيات، تستطيع أرمينيا أن تساهم في حركة أكثر فعالية للسلع، ورأس المال، والكوادر بين أوروبا وآسيا، مما يدعم تعاوناً اقتصادياً إقليمياً أوثق.
– برأيكم، في أي مجالات سيتطور التعاون الأرمني–الصيني بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة؟
– ستظل البنية التحتية، اللوجستيات، والاتصالات مجالات رئيسية للنمو، لأنها مرتبطة مباشرة بتحديات التنمية في أرمينيا. كما أن السياحة، التبادلات الثقافية، والتعاون الزراعي ستتوسع بشكل مستمر.
– الصين واحدة من أكبر اقتصادات العالم. ما مدى أهمية منطقة جنوب القوقاز، بما في ذلك أرمينيا، في الاستراتيجية الاقتصادية طويلة الأمد للصين؟
– منطقة جنوب القوقاز، بما في ذلك أرمينيا، لها أهمية استراتيجية في الاستراتيجية الاقتصادية طويلة الأمد للصين وفي علاقاتها مع الدول الأخرى. أرمينيا بلد في جنوب القوقاز لا يملك منفذاً إلى البحر، والبيئة الجيوسياسية والاقتصادية الخارجية تخلق تحديات كبيرة لتنميته. وتظل تكاليف النقل المرتفعة عاملاً رئيسياً يقيّد التجارة الخارجية لأرمينيا، بما في ذلك مع الصين. توفر مبادرة “الحزام والطريق” فرصاً مهمة للتنمية الاقتصادية في أرمينيا. يمكن أن تساعد أرمينيا على الاقتراب من السوقين الرئيسيين وقواعد الإنتاج في الصين والاتحاد الأوروبي، وتقليل تكاليف التجارة الدولية، ودعم اندماج أرمينيا في الدورة الاقتصادية العالمية كشريك منفتح ومتنوع. استمرار التعاون الاقتصادي الدولي المتنوع والتكامل الاقتصادي الإقليمي سيعزز التنمية المستقرة لاقتصاد أرمينيا.
– هل ترون إمكانات للتعاون بين الصين وأرمينيا في مجال التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الرقمي أو الابتكار؟
– يجب أن يتركّز التعاون المحتمل بين الصين وأرمينيا في مجال التكنولوجيا المتقدمة على التعاون في قطاع التعليم كأولوية. ينبغي على أرمينيا أن تستفيد من هذه الفرصة الاستراتيجية، إذ تولي الصين في خطتها الخمسية الخامسة عشرة اهتماماً خاصاً لتطوير مجالات المستقبل. على أرمينيا أن تضع سياسات دعم مناسبة وتزيد عدد الطلاب الموفدين إلى الصين لدراسة أفضل الممارسات في الابتكار العلمي والتكنولوجي. مثل هذا التعاون التعليمي والعملي سيؤسس قاعدة قوية لتطوير طويل الأمد في مجال التعاون التكنولوجي المتقدم بين البلدين.
– ما الدور الذي يمكن أن تلعبه التبادلات التعليمية والثقافية في تعزيز العلاقات الأرمنية–الصينية؟
– إن التبادلات التعليمية والثقافية بين الصين وأرمينيا هي أساس الثقة المتبادلة والصداقة، وتلعب دوراً لا غنى عنه في تعزيز العلاقات الثنائية. تتطور الصين بسرعة، محققة تقدماً مستمراً في مختلف المجالات، وحسب علمي فإن عدد المواطنين الصينيين المقيمين حالياً في أرمينيا ما يزال صغيراً نسبياً، مما يعني أن هناك إمكانات هائلة للتبادل بين شعبي البلدين في المستقبل. حالياً، تطور الصين بنشاط الصناعات المستقبلية، والتبادلات التعليمية والثقافية العميقة ستساعد الشعب الأرمني على فهم تطور الصين بشكل أفضل، واستيعاب الفرص التي توفرها التنمية الصناعية المستقبلية في الصين، ووضع أساس اجتماعي قوي لتطوير طويل الأمد وصحي ومستقر للعلاقات الصينية–الأرمنية.
– هل توجد في أرمينيا مشاريع بنية تحتية أو لوجستية كبيرة يمكن أن تثير اهتمام الشركات الصينية؟
– لكي تنجح أرمينيا في جذب الشركات الصينية إلى مشاريعها الكبرى في البنية التحتية واللوجستيات، ينبغي أولاً أن تعزز أنشطتها الترويجية في الصين. حالياً، المستثمرون الصينيون ليسوا على دراية كافية بأرمينيا، ومعظم معلوماتهم عنها تأتي من وسائل الإعلام الدولية الكبرى، وهو ما لا يشكل دعماً كافياً في مسألة جذب الاستثمارات الأجنبية.
– ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشعب الأرمني والمجتمع التجاري الأرمني بشأن التعاون المستقبلي مع الصين؟
– خلال السنوات الخمس المقبلة، ستواصل الصين الاستفادة من مزايا سوقها الضخم المفتوح، وهو ما يمثل فرصة قيّمة لأرمينيا. نحن ندعو المزيد من الأصدقاء الأرمن لزيارة الصين لأغراض الدراسة والسياحة، للتعرف شخصياً على تطور الصين وإقامة روابط وثيقة مع الشركاء الصينيين. كما ندعوكم للمشاركة الفاعلة في المعارض الدولية رفيعة المستوى التي تُقام في الصين، مثل معرض الصين الدولي للاستيراد (CIIE)، معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات (CIFTIS)، معرض كانتون (Canton Fair)، والمؤتمر الدولي للطاقة (CICPE)، لعرض الصناعات المربحة والمنتجات عالية الجودة في أرمينيا أمام الشعب الصيني، وكذلك لاستكشاف فرص التعاون. نرحب بالمشاركة النشطة لأرمينيا في البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق” وتطوير مجالات جديدة للتعاون في الطيران والفضاء، التكنولوجيا المتقدمة، الاقتصاد الرقمي، الزراعة، السياحة وغيرها. نأمل أن يستفيد المنتجون الأرمن للمنتجات الزراعية عالية الجودة، السياحة، والسلع الصناعية من هذه الفرصة، وأن يعمّقوا تعاونهم مع الشركاء الصينيين ويدخلوا السوق الصينية الواسعة. ستظل الصين دائماً شريكاً موثوقاً وصادقاً يسعى إلى تعاون قائم على المنفعة المتبادلة.







