Topتحليلات

كانداهاريان: حلّ الأزمة في لبنان يرتبط إلى حد كبير بمآلات التصعيد حول إيران

يرى الباحث في العلاقات الدولية ورئيس تحرير صحيفة صحيفة “أزتاك” في بيروت، شاهان كانداهاريان، أن تطورات الوضع في لبنان تبقى مرتبطة بشكل وثيق بالمسار الذي ستتخذه الأحداث المرتبطة بـ إيران، مؤكداً أن أي تهدئة محتملة في لبنان تعتمد إلى حد كبير على مآلات الصراع الإقليمي الأوسع.

وفي حديث مع وكالة أرمنبريس، أوضح كانداهاريان أن لبنان يُعد حالياً النقطة الساخنة الثانية في مسرح العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، إلا أنه يبقى في موقع “مشتق” من الصراع الأكبر الدائر في المنطقة.

وأشار الخبير إلى أن القوات التابعة لـ إسرائيل تنفذ ضربات جوية قوية ومدمرة على العاصمة بيروت وعلى مناطق واسعة في جنوب لبنان، موضحاً أن وتيرة الغارات لا تزال مرتفعة رغم فترات التوقف القصيرة بين الحين والآخر.

وأضاف أن المواجهات الحالية تختلف عن الحروب السابقة، إذ بات الصراع إطارياً واسع النطاق يشمل معظم منطقة الشرق الأوسط، مع انخراط عدة دول عربية توجد على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية.

وأوضح كانداهاريان أن لبنان أصبح ساحة مواجهة مباشرة بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله، مؤكداً أن القضية لا تتعلق فقط بأمن إسرائيل أو بنزع سلاح الحزب، بل تشكل جزءاً من سلسلة صراعات جيوسياسية أوسع تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار أيضاً إلى أن الصراع يمكن قراءته في إطار أوسع يتعلق بالتنافس الاقتصادي العالمي بين الولايات المتحدة والصين، ولا سيما في ما يتعلق بالسيطرة على موارد النفط والغاز في الشرق الأوسط ومنع الصين من الاستفادة منها بحرية في تجارتها الدولية.

وبحسب الخبير، فإن العمليات العسكرية ضد إيران لا تهدف فقط إلى وقف برنامجها النووي أو الصاروخي، بل تسعى كذلك إلى إعادة تعريف دور طهران في التوازنات الإقليمية.

ولفت إلى أن إسرائيل كانت قد حذرت بيروت قبل التصعيد الأخير من أن أي صاروخ يطلقه “حزب الله” باتجاهها سيجعل كامل الأراضي اللبنانية هدفاً عسكرياً.

وأشار إلى أن الضربات لم تقتصر على الجنوب اللبناني، بل طالت أيضاً العاصمة بيروت، بما في ذلك منطقة ذات غالبية مسيحية حيث تعرض أحد الفنادق للقصف ودُمّر بالكامل.

كما أشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، داعية سكان العديد من القرى والبلدات إلى إخلاء منازلهم.

وأكد الخبير أن الأزمة الحالية أدت إلى موجة نزوح داخلي كبيرة، حيث اضطر مئات الآلاف من السكان إلى مغادرة مناطقهم، في وقت وفرت فيه الحكومة اللبنانية مراكز إيواء عامة، بما في ذلك المدارس الحكومية التي جرى تحويلها إلى ملاجئ للنازحين.

وفي ما يتعلق برد فعل الجيش اللبناني، أوضح كانداهاريان أن القوات المسلحة اللبنانية لم تدخل في مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية، إذ أعلنت أنها لا ترغب في جر البلاد إلى حرب شاملة.

وأضاف أن الموقف الرسمي في بيروت يسعى إلى تحقيق وقف لإطلاق النار، كما يدعو إلى حصر دور “حزب الله” في العمل السياسي ونزع طابعه العسكري، رغم الشكوك حول إمكانية تنفيذ هذا الطرح في ظل القوة العسكرية للحزب.

واختتم كانداهاريان تحليله بالتأكيد على أن مستقبل الوضع في لبنان سيظل مرتبطاً بمآلات المواجهة حول إيران.

وقال: رغم أن لبنان يمثل النقطة الساخنة الثانية في المنطقة، إلا أن مصير الأزمة فيه يبقى تابعاً للتطورات في الصراع الأكبر. فطالما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار أو بدء مفاوضات حول الحرب المرتبطة بإيران، فإن المواجهات في لبنان ستستمر.”

وأوضح أن المفاوضات المحتملة قد تشمل مطالب بوقف تخصيب اليورانيوم في إيران وإعادة تحديد دورها الإقليمي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران وفتح المجال أمامها اقتصادياً.

يُذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا عملية عسكرية مشتركة ضد إيران في 28 فبراير، متهمتين طهران بتطوير برنامجها الصاروخي والنووي، وهي اتهامات نفتها إيران مؤكدة أنها ردت بضربات على إسرائيل وعلى قواعد عسكرية أمريكية وأهداف للطاقة في المنطقة.

وبحسب التقارير، تجاوز عدد الضحايا في إيران 1300  قتيل نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، في حين أعلنت إسرائيل سقوط أكثر من 10  قتلى جراء الهجمات الإيرانية، كما قُتل 7 جنود أمريكيين، وأفادت دول في الشرق الأوسط بسقوط نحو 25  ضحية إضافية في مناطق مختلفة من المنطقة.

كما اندلعت مواجهات عسكرية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان على خلفية هذا التصعيد، حيث أعلنت بيروت أن عدد القتلى جراء الضربات الإسرائيلية منذ بداية مارس تجاوز 400 شخص.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى