
اعتبر المحلل السياسي الأرمني ستيبان كريكوريان أن نتائج الاستطلاع الاجتماعي الذي نشره المعهد الجمهوري الدولي، والذي أظهر تفوق شعبية حزب العقد المدني الحاكم على مجمل قوى المعارضة، قريبة إلى حد كبير من الواقع السياسي في أرمينيا.
وفي مقابلة مع Factor TV، أوضح كريكوريان أن هذه النتائج تعكس تغيراً واضحاً في المزاج العام داخل المجتمع الأرمني، وهو تحول يرتبط أساساً بتبدل التوجهات الجيوسياسية وتغير تصورات الأمن لدى المواطنين.
وقال: إن الأرقام الواردة في الاستطلاع تتقاطع مع التحليلات التي يجريها خبراء مستقلون، مؤكداً ثقته بنتائج الدراسات التي يجريها المعهد الجمهوري الدولي، والتي بحسبه أثبتت خلال السنوات الخمس الماضية أنها قريبة من الواقع.
وربط كريكوريان تراجع شعبية تحالف أرمينيا والحزب الجمهوري الأرميني بمواقفهما في السياسة الخارجية، معتبراً أن المجتمع الأرمني بدأ يقتنع بأن روسيا لم تعد حليفاً موثوقاً لأرمينيا.
وأضاف: الشعب أدرك أن روسيا لا تدعمنا… ففي انتخابات عام 2021 كان جزء كبير من المجتمع لا يزال يربط أمن أرمينيا بروسيا، لكن الأحداث التي تلت حرب عام 2020، بما في ذلك الهجمات على الأراضي السيادية لأرمينيا وخسارة كاراباغ غيّرت هذه النظرة.
وبحسب الاستطلاع، فإن 51% من المواطنين يؤيدون انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبره كريكوريان دليلاً على وعي المجتمع وواقعيته السياسية.
وقال: شعبنا شعب واعٍ ومفكر. قد يتم تضليل الناس لفترة عبر الأكاذيب أو التلاعب، لكنهم في النهاية يدركون الحقيقة.”
واقترح كريكوريان على الحكومة الأرمنية اتخاذ خطوتين رئيسيتين قد تزيدان من شعبيتها قبل الانتخابات، وهما: الانسحاب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي وتقديم طلب رسمي إلى الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي لبدء عملية التكامل والانضمام.
وأكد أنه في حال اتخاذ هاتين الخطوتين قبل الانتخابات، فإنه لا يستبعد أن يحصل الحزب الحاكم على أكثر من 50% من الأصوات.
وأشار كريكوريان أيضاً إلى أن 29% من المشاركين في الاستطلاع يعتبرون روسيا تهديداً لأرمينيا، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً مهماً في الوعي العام داخل المجتمع.
وأضاف: هذا يعني أن المجتمع بدأ يتعافى ويفهم أن روسيا تمثل خطراً، وهذا أمر يجب الترحيب به.
وحذر المحلل السياسي من أن روسيا قد تحاول التأثير في الحياة السياسية الداخلية في أرمينيا قبل الانتخابات عبر حملات التضليل الإعلامي وأساليب الحرب الهجينة المختلفة.
وقال إن موسكو ستسعى إلى استعادة نفوذها في أرمينيا، مضيفاً: روسيا تحاول القيام بكل شيء لاستعادة نفوذها، من دون الاعتراف بأنها سلّمت كاراباغ لأذربيجان وخانت أرمينيا.
واختتم كريكوريان بالقول إن الضمان الحقيقي لأمن أرمينيا لا يكمن في الاعتماد على المحاور القديمة مثل روسيا وإيران، بل في تعميق التعاون مع الشركاء الغربيين.
وأشار في هذا السياق إلى الدور الإيجابي الذي لعبته بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي في تخفيف التوتر على الحدود، قائلاً: منذ وصول بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود، توقفت عمليات قتل الجنود الأرمن.







