
أصبحت أذربيجان أحدث دولة تنخرط في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران. وقد حدث ذلك بعد أن استهدفت أربعة طائرات مسيّرة يوم الخميس منطقة ناخيتشفان. وبحسب باكو، فقد أُطلقت هذه الطائرات من داخل الأراضي الإيرانية. أدت الهجمات إلى أضرار في المباني والبنى التحتية، وإصابة مدنيَّين اثنين بجروح. وكما ذكرت صحيفة “Middle East Eye”، أشار محللون إلى أن إيران من خلال ردّها تحاول إظهار نفوذها القوي في المنطقة.
على مدى عقود، كانت دول الخليج الفارسي (الدول العربية) تُقدِّم نفسها على أنها “جزر صغيرة من الاستقرار” وتجذب المستثمرين والسياح، معتمدةً على القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة. تهدف هذه العمليات العسكرية الإيرانية إلى هدم تلك الصورة وإظهار أن أضرار الحرب ستمتد بعيداً عن حدودها.
إن هذه الهزات التي تحدث في المنطقة تهدف إلى إجبار الدول المجاورة على ممارسة الضغط على واشنطن (الولايات المتحدة) لكي توقف الحرب.
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة تحليلات الخليج “Gulf State Analytics” في واشنطن جورجيو كافييرو أن هذا الوضع غير المستقر قد يدفع دول الخليج الفارسي إلى “إقناع الولايات المتحدة بوقف أعمالها العدوانية”.
بحسب رئيس مركز تحليل العلاقات الدولية في باكو فريد شفييف، فإن أذربيجان تحاول البقاء على الحياد في هذا الصراع.
بعد الحادث، أغلقت أذربيجان مجالها الجوي الجنوبي أمام الشاحنات لمدة 12 ساعة، وكذلك المعابر الحدودية مع إيران. بهذا الإجراء تعطّل أحد أقصر الطرق البرية التي تربط إيران بروسيا. كما أن الرئيس إلهام علييف هدد برد عسكري، لكن لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي.
منذ زمن بعيد، تنظر طهران بعين الريبة إلى العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل. وقد اتهمت إيران باكو بأنها سمحت لإسرائيل باستخدام أراضيها لضرب إيران.
أحد المحللين السياسيين في طهران، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه، قال لموقع “Middle East Eye” إن المسؤولين الإيرانيين مقتنعون بأن إسرائيل استخدمت المجال الجوي الأذربيجاني خلال الاشتباكات السابقة.
وقد نفت باكو هذه الاتهامات. ومع ذلك، أشار المحلل إلى أن قادة إيران يميلون إلى النظر إلى هذه الحرب باعتبارها تهديداً وجودياً.
وقال المحلل: “لا تريد إيران الدخول في صراع مع باكو. لكن باكو تعمل الآن انطلاقاً من مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل”، وأضاف أنه إذا بدأ الفوضى في إيران، فقد تلعب أذربيجان دوراً في تشكيل التطورات الإقليمية اللاحقة.
إن الحادثة المتعلقة بالطائرات المسيّرة يمكن أن تصبح أساساً سياسياً لتبني موقف أكثر تشدداً.
في الوقت نفسه، فإن الانهيار المحتمل لإيران سيخلق أيضاً مخاطر جدية لأذربيجان.
إذا تفاقمت الأزمة، فمن المرجح أن تعتمد أذربيجان بشكل كبير على أقرب حليف لها.
لقد قدمت تركيا بالفعل دعماً عسكرياً لأذربيجان، وساعدتها على فرض السيطرة على ناغورني كاراباخ.
وقال كافييرو: “أعتقد أنه إذا نشأ يوماً وضع يهدد الأمن القومي لأذربيجان، يمكن الافتراض أن أنقرة الرسمية ستعتبر ذلك أيضاً تهديداً لتركيا. وأعتقد أن السلطات التركية ستذهب بعيداً جداً في الدفاع عن أذربيجان”.







