Topاقتصادتحليلات

استيراد أرمينيا من إيران: الغاز المسال ووقود الديزل ومواد البناء

كلما طال أمد الحرب ضد إيران، ازدادت أيضاً الأضرار التي ستلحق بالاقتصاد العالمي. في 9 آذار مارس تجاوز سعر النفط عتبة 100 دولار. تُغلق أسواق الأسهم المختلفة وتُفتح بشكل متكرر. إيران هي الجارة الجنوبية لأرمينيا، وهي أيضاً واحدة من دولتين لدينا معها حدود برية مفتوحة. ما التأثير الاقتصادي المحتمل الذي قد يتركه اندلاع الحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد أرمينيا؟

لأرمينيا حدود برية مفتوحة مع دولتين: جورجيا وإيران. وتُعد إيران من الشركاء التجاريين الرئيسيين لأرمينيا، حيث احتلت في عام 2025 المرتبة الرابعة بعد روسيا، الصين، والإمارات العربية المتحدة. في العام الماضي تراجع حجم الصادرات من أرمينيا إلى إيران، بينما ارتفعت الواردات من إيران. وفقاً لأحدث البيانات الإحصائية لعام 2025، بلغت صادرات أرمينيا إلى إيران 88.2 مليون دولار، أي بانخفاض نسبته 18.3%. في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 8% لتصل إلى نحو 680 مليون دولار.

وفي حديث مع “راديولور”، حللت الخبيرة من مركز أوربلي التحليلي ميري بوياجيان الوضع قائلة: “نتيجة النزاع، سيكون هناك على المدى القصير تأثير على حجم بعض السلع المستوردة من إيران إلى أرمينيا، وخاصة الغاز المسال، وقود الديزل، مواد البناء، بالإضافة إلى عدد من السلع الاستهلاكية الأخرى. كما أن تقليص توريد مواد البناء من إيران قد ينعكس على أسعار مواد البناء داخل أرمينيا”.

تُصدَّر من أرمينيا إلى إيران بشكل رئيسي الكهرباء، المشروبات الكحولية وغير الكحولية، السجائر، والمنتجات المعدنية الخام.

“وفقاً لبيانات لجنة الإيرادات الحكومية، في النصف الأول من عام 2025 تم تصدير بضائع من أرمينيا إلى إيران بقيمة 45 مليون دولار، منها ما يقارب 80% عبارة عن كهرباء. تنفذ أرمينيا منذ عام 2006 برنامج “الغاز مقابل الكهرباء” مع إيران. في الوقت الحالي يُنفَّذ البرنامج بشكل طبيعي، وهو ذو أهمية كبيرة بالنسبة لأرمينيا. نتيجة النزاع قد تظهر بعض القيود، لكن تأثيرها على الاقتصاد الأرمني لن يكون كبيراً جداً”.

تم استيراد 475.8 مليون متر مكعب من الغاز من إيران إلى أرمينيا. وهذا يشكل 17.6% من إجمالي حجم الغاز المستورد إلى أرمينيا في عام 2025. تستورد أرمينيا الغاز بشكل رئيسي من روسيا، لذلك لا توجد تبعية مباشرة لإيران فيما يتعلق بحجم واردات الغاز. لكن يمكن أن تواجه أرمينيا مشاكل إذا لم تُصدّر الكهرباء. إضافة إلى ذلك، حوالي 22% من السلع المصدَّرة من أرمينيا عبر الطرق البرية تمر عبر إيران.

“إذا استمر النزاع لفترة طويلة، فقد تظهر بعض المشاكل في حركة التجارة الأرمنية، خصوصاً على شكل توقعات تضخمية”.

وأشار وزير الإدارة الإقليمية والبنية التحتية دافيد خوداتيان إلى أنه منذ أكثر من عشر سنوات يجري بناء خط الطاقة الكهربائية عالي الجهد بين إيران وأرمينيا. ووفقاً لتقديرات مختلفة، فإن تشغيله سيساهم في زيادة صادرات الكهرباء ثلاثة أضعاف. أما إنهاء أعمال البناء التي تأخرت لأكثر من عقد، فما زال في إطار التمنيات، حيث تم إنجاز 85% من العمل.

وقال: “نأمل أن يكتمل بناء الخط في عام 2026، مما سيتيح إمكانية تصدير كميات أكبر من الكهرباء إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لدينا أيضاً تقدم في ما يتعلق بالمناقصة نحو جورجيا، حيث انطلقت عملية المناقصة في اثنين من أصل ثلاثة أقسام. أنا واثق أنه في عام 2026 سيكون لدينا عقد مع شركات البناء. هذه مناقصات دولية، وهناك احتمال كبير أن نبدأ هذه الأعمال بمشاركة شركات دولية”.

تتعلق أكبر المخاطر الناجمة عن الحرب ضد إيران بالقطاع المالي للاقتصاد. تعلن أسواق الأسهم المختلفة بشكل متكرر عن إغلاق الأسواق. في مثل هذه الحالات يكون الأمر طبيعياً، إذ لا تعمل الأسواق في ظل تقلبات كبيرة أو حتى صدمات سعرية. الهدف هو عدم خلق حالة من الذعر، بل تشكيل هدوء سعري. سيتوقف كل شيء على المخاطر والصدمات.

وقال الخبير في الشؤون الاقتصادية إدغار أغابكيان: “يمكن التأثيرات الرئيسية أن تكون في ارتفاع أسعار موارد الطاقة، أو في انقطاع سلاسل التصدير أو الاستيراد مع إيران، أو بشكل عام في انقطاع أو تغيير سلاسل لوجستية للسلع وما ينجم عنها من تضخم. كذلك هناك بعض المخاطر المتعلقة بقدوم بعض السكان من إيران إلى أرمينيا أو بما يخص ذلك”.

تُصدّر أرمينيا أيضاً بعض السلع إلى دول أخرى في الخليج، مثل الذهب، الألماس، والمنتجات الزراعية إلى الإمارات العربية المتحدة. إضافة إلى ذلك، تمر عبر إيران البضائع المستوردة إلى أرمينيا من دول جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى. ومن هذه الناحية أيضاً قد تنشأ مشاكل، إذ إن الاستيراد عبر طرق بديلة قد يكون أكثر تكلفة ويستغرق وقتاً أطول.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى