Topتحليلات

هل يقاتل أكراد إيران ضد طهران؟ وهل الاكراد هم مجرد وقود للحرب؟

أفادت وكالة رويترز بأن جماعات كردية مسلحة تنشط في إيران عقدت خلال الأيام الأخيرة مشاورات مع الولايات المتحدة بشأن احتمال تنفيذ هجمات ضد قوات الأمن في غرب إيران… ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن هذه الجماعات المتمركزة في إقليم كردستان العراق تستعد لعملية محتملة تهدف إلى إضعاف السلطات الإيرانية وإتاحة المجال أمام قوى المعارضة داخل البلاد.

ولم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية من الجهات الأمريكية حول هذه المعلومات، إلا أن من المعروف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع قادة إقليم كردستان العراق.

وفي حديث مع إذاعة “راديولور”، اعتبر المحلل السياسي هاكوب باداليان أن هذه الاتصالات تشير إلى وجود ملفات مهمة قيد النقاش.

وقال: من الواضح أن هذه المحادثات تتعلق بإيران، وبإمكانية استخدام الوحدات الكردية المسلحة ضدها. وقد ظهرت بالفعل تقارير عديدة بهذا الشأن لم يتم نفيها، من بينها معلومات تفيد بأن وكالة الاستخبارات المركزية تحاول تزويد هذه الوحدات بالسلاح.

وأضاف أن مصادر مختلفة تحدثت منذ فترة، حتى قبل اندلاع الحرب ضد إيران، عن حشد جماعات مسلحة قرب الحدود الإيرانية في منطقة كردستان العراق، تمهيداً لاستخدامها في أي عملية برية محتملة ضد طهران.

ويرى باداليان أن إعلان الولايات المتحدة عدم نيتها تنفيذ عملية برية ضد إيران ينطبق رسمياً على القوات الأمريكية فقط، مشيراً إلى أن الوحدات الكردية قد تفتح جبهة عسكرية جديدة وتتحول إلى أداة في المواجهة مع إيران.

كما لفت إلى أن وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن ضربات استهدفت مواقع انتشار هذه الجماعات قرب مدينة السليمانية في كردستان العراق، ما يدل ـ بحسب رأيه ـ على وجود تلك التشكيلات بالفعل وتعزيزها قبل اندلاع الحرب.

في المقابل، تشير الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني جانّا فاردانيان إلى أن الأكراد في إيران يختلفون عن نظرائهم في تركيا وسوريا، ما يجعل من الصعب التنبؤ بحجم مشاركتهم في أي عمل عسكري محتمل ضد طهران.

وقالت: قد يكون الحديث في هذه المرحلة عن احتمال تنشيط الأكراد الإيرانيين تحديداً، لكن من المبكر معرفة مدى اتساع هذا التحرك، إذ لم تظهر بينهم تاريخياً نزعات انفصالية قوية كما هو الحال في مناطق كردية بدول مجاورة.

وأضافت أن مدى انخراط الجماعات الكردية في أي تصعيد عسكري سيتوقف إلى حد كبير على الوعود والدعم الذي قد تقدمه الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهته، يرى باداليان أن الأكراد من غير المرجح أن يحققوا مكاسب سياسية كبيرة عبر الحرب، موضحاً أن ما يهم واشنطن وتل أبيب أساساً هو فتح “جبهة ثانية” ضد إيران وإثقال كاهل النظام الإيراني بمزيد من الضغوط العسكرية.

وقال: الأمر قد يبدو قاسياً، لكن الأكراد قد يجدون أنفسهم في النهاية مجرد وقود للحرب”

ويذكّر باداليان بأن استخدام العامل الكردي في صراعات المنطقة ليس أمراً جديداً، إذ استُخدم سابقاً في مواجهات مع تركيا ثم في الصراع داخل سوريا، مشيراً إلى أن الوعود التي مُنحت للأكراد في تلك الحالات بشأن إقامة حكم ذاتي لم تتحقق في نهاية المطاف.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى