
أكد نائب رئيس حزب حزب من أجل الجمهورية، روبين مهرابيان، أن أرمينيا تمرّ بواحدة من أخطر المراحل في تاريخها الحديث، حيث لم يعد الخيار بين قوى سياسية متنافسة، بل بين استمرار وجود الدولة وسيادتها أو فقدان هذا المسار بالكامل.
وفي مقابلة مع Factor TV، قال مهرابيان إن روسيا تشنّ حرباً هجينة واسعة النطاق ضد أرمينيا، مشيراً إلى وجود قوى داخل الساحة السياسية الأرمينية تعمل فعلياً بوصفها “وكلاء لموسكو”.
وتعليقاً على رسالة وزير خارجية أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن إرسال فريق خبراء لمكافحة التضليل الإعلامي قبيل الانتخابات، أوضح مهرابيان أن هذه الخطوة تصب في مصلحة البلاد، لأن أرمينيا – بحسب قوله – أصبحت هدفاً مباشراً لما وصفه بـ “العدوان المعلوماتي الروسي”.
وأضاف: إن روسيا أعلنت بكل قوتها حرباً هجينة على أرمينيا، وهذا ليس أمراً جديداً أو مرتبطاً فقط بالانتخابات الحالية، بل هو مسار مستمر منذ فترة طويلة، غير أن الانتخابات جعلت أرمينيا أولوية بالنسبة لموسكو، التي ركّزت مواردها السياسية والإعلامية على التأثير في المشهد الأرميني حتى شهر يونيو المقبل.
وأشار إلى أن القدرات الداخلية لأرمينيا قد لا تكون كافية لمواجهة هذا الضغط، الأمر الذي يجعل دعم الشركاء الدوليين – وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي – ضرورة لحماية المسار الديمقراطي في البلاد.
وفي قراءته للمشهد السياسي الداخلي، شدد مهرابيان على أنه لا ينبغي أن يكون هناك مكان في الحياة السياسية للقوى التي تخدم مصالح روسيا.
وقال إن “بوتين الجماعي” – في إشارة إلى منظومة النفوذ الروسي – لا يمكن أن يكون جزءاً من السياسة الأرمينية بأي شكل أو تحت أي غطاء، بما في ذلك من خلال بعض أطراف المعارضة، معتبراً أن هذه القوى تمثل “وكلاء لروسيا الفاشية داخل الساحة السياسية في أرمينيا”.
وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية في تاريخها، وأن هذه القضية ليست مرتبطة فقط برئيس الوزراء نيكول باشينيان أو بأي حزب أو انتخابات واحدة، بل تتطلب ما وصفه بـ “توافق تاريخي واسع” بين مختلف القوى الوطنية.
ويرى مهرابيان أن مستقبل أرمينيا يعتمد على التوصّل إلى توافق وطني حول ستة محاور أساسية، هي:
تحقيق السلام مع أذربيجان.
بناء شبكة ترابط وتعاون إقليمي مع أذربيجان وتركيا.
إقامة شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة مع إمكانية تطورها إلى تحالف.
التقدم في مسار الاندماج الأوروبي وصولاً إلى العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.
تعزيز الديمقراطية عبر إصلاحات مؤسسية شاملة.
ترسيخ سيادة القانون من خلال إصلاحات قضائية وإدارية.
وشدد على أن أي قوة سياسية تخرج عن هذا التوافق يجب أن تُستبعد من الحياة السياسية.
وختم مهرابيان بالقول إن الهدف الاستراتيجي لروسيا هو منع أرمينيا من ترسيخ سيادتها وإعادتها إلى دائرة نفوذها التقليدية.
واستشهد بقضية امتياز تشغيل السكك الحديدية في البلاد من قبل شركة السكك الحديدية الروسية، معتبراً أن هذا الامتياز لم يُمنح لتعزيز ارتباط أرمينيا بجيرانها، بل – على العكس – لعرقلة هذا الترابط.
وقال: السياسة الروسية تجاه أرمينيا تقوم على استعادة هذا البلد إلى مجال نفوذها، وكل الخطوات الأخرى تنبثق من هذا الهدف الاستراتيجي.







