Topتحليلات

أرسين خرَاطيان: موسكو هدّدت بخسارة أرتساخ إذا توجهنا نحو أوروبا… واليوم خسرناها، فماذا ستقول بعد؟

أكد المحلل في شؤون النزاعات ومؤسس منصة “أليك ميديا” أرسين خرَاطيان، أن الحرب واسعة النطاق التي شنتها روسيا ضد أوكرانيا، والمستمرة للعام الرابع على التوالي، أعادت رسم المشهد الجيوسياسي، وقوضت صورة القوة العسكرية الروسية، وأضعفت نفوذ موسكو في جنوب القوقاز بشكل ملموس.

وفي مقابلة مع Factor TV، قال خرَاطيان إن الخطط الروسية الأولية، التي رُوّج لها باعتبارها عملية عسكرية خاصة قصيرة الأمد، انهارت بالكامل. وأضاف: ما قيل إنه سينتهي خلال أسبوعين، تحول إلى حرب دموية طويلة الأمد، خلّفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة.

وأشار إلى أن الحرب بددت أيضاً أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، موضحاً أن روسيا كانت تُصنّف كثاني أقوى جيش في العالم، لكن الوقائع الميدانية أظهرت صورة مختلفة تماماً.

وبحسب خرَاطيان، انعكست الإخفاقات الروسية في أوكرانيا مباشرة على موقع موسكو في جنوب القوقاز، وكان الانسحاب الروسي من أرتساخ مؤشراً واضحاً على هذا التراجع. واعتبر أن هذا التحول أتاح لأرمينيا هامشاً أوسع من المرونة والاستقلالية في سياستها الخارجية.

وقال إن أهم ورقة ضغط كانت تُستخدم ضد أرمينيا وأذربيجان لم تعد قائمة اليوم، ما يفتح المجال أمام خيارات سياسية أكثر تنوعاً.

واستعاد خرَاطيان أحداث عام 2013، عندما تراجع الرئيس الأرميني الأسبق سيرج سركسيان عن توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن القرار كان مرتبطاً بشكل مباشر بملف أرتساخ، مضيفاً: قيل لنا صراحة: إذا توجهتم نحو الاتحاد الأوروبي فستخسرون أرتساخ.

وتابع متسائلاً: اليوم خسرنا أرتساخ… فماذا ستقولون بعد…؟

كما تطرق خرَاطيان إلى السردية الروسية التي تفيد بأن غياب موسكو سيؤدي إلى “تتريك” أرمينيا، واصفاً إياها بأنها “مناورة دعائية واضحة”… وأكد أن على أرمينيا أن تدير علاقاتها بنفسها، حتى مع الدول التي تشكل تحدياً لها، وفي مقدمتها تركيا.

وأضاف: أي طرف ثالث سيتفاوض انطلاقاً من مصالحه الخاصة، وليس من مصلحتنا نحن.

ووصف خرَاطيان السياسة الروسية بأنها تعبير عن متلازمة ما بعد الاستعمار، حيث يغلب منطق التهديد والضغط على أدوات القوة الناعمة والعروض الاقتصادية الجاذبة، معتبراً أن هذا النهج يؤدي حتماً إلى تآكل النفوذ.

وفي ما يتعلق بالانتخابات المرتقبة في أرمينيا، استبعد خرَاطيان عودة الهيمنة الروسية بسهولة، مشيراً إلى أن من الصعب تصور حصول قوى موالية لروسيا بشكل صريح على أغلبية شعبية، إلا إذا حدثت تجاوزات جسيمة.

وختم بالتأكيد أن الضمانة الأمنية الفعلية لأرمينيا تكمن في تحقيق تنمية اقتصادية وتكنولوجية حقيقية، خصوصاً عبر جذب شركات غربية في مجالات أشباه الموصلات والطاقة.

وقال: لا شيء غير قابل للتغيير، لكن الأهم هو الانتقال من الحديث عن استثمارات محتملة إلى جذب شركات حقيقية على الأرض.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى