
أعربت رئيسة مركز “الفكر” التحليلي والخبيرة السياسية ليليت داللاكيان عن شكوكها في إمكانية توقيع اتفاقية السلام بين أرمينيا وأذربيجان خلال العام الجاري، رغم تصريحات الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف التي أشار فيها إلى احتمال التوقيع هذا العام.
وفي مقابلة مع Factor TV، اعتبرت داللاكيان ربط علييف توقيع الاتفاق بتعديل الدستور الأرميني بمثابة تكتيك لكسب الوقت، مؤكدة أنها لا تعتقد بإمكانية توقيع الاتفاق قبل إجراء استفتاء دستوري، بل وأبدت شكوكها حتى في توقيعه بعد ذلك… وأضافت أنها لا تثق بسياسات القيادة الأذربيجانية، متهمة باكو بخلق عراقيل مستمرة أمام عملية السلام.
كما لفتت إلى وجود إشكاليات في الدستور الأذربيجاني، معتبرة أن حذف الإشارات إلى بعض الاتفاقيات التاريخية قد يثير إشكالات تتعلق بشرعية الأسس القانونية للحدود الحالية.
وترى داللاكيان أن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لن يتجه إلى استفتاء دستوري قبل الانتخابات، مشيرة إلى أن التطورات اللاحقة ستتأثر بالوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، خاصة في ظل الترقب لمستقبل النفوذ السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الكونغرس.
وأضافت أن قوى دولية عدة، بدءاً من روسيا، تتخذ موقف الانتظار ترقباً لمآلات المشهد السياسي الدولي.
وبشأن التصريحات الروسية التي تتهم الغرب باستخدام أرمينيا أداةً في الصراع الجيوسياسي ضد موسكو، قالت داللاكيان إن هذه التصريحات تكثفت مع اقتراب عام 2026، الذي وصفته بأنه سيكون عاماً مفصلياً عالمياً مع تسارع إعادة توزيع مناطق النفوذ.. واعتبرت ذلك شكلاً من أشكال “الهجوم الهجين” الهادف إلى زرع عدم الثقة داخل المجتمع الأرميني.
وأكدت أن القوى الكبرى تسعى عادة إلى استغلال الدول الصغيرة، مشددة على أن مصلحة أرمينيا تكمن في بناء علاقات مع مراكز قوة جديدة.
وفي تعليقها على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي لا تهدد سيادة أرمينيا، قالت داللاكيان: أتفق مع السيد لافروف في أن المنظمة لا تهددنا، لأنها ببساطة غير موجودة فعلياً، إذا لم يكن هناك شيء، فلا يمكن أن يشكل تهديداً.
وانتقدت داللاكيان الوضع الداخلي في أرمينيا، معربة عن خيبة أملها من أداء السلطات الحالية، معتبرة أنها لم تتمكن من تحييد المخاطر المرتبطة بالقوى المتأثرة بالنفوذ الروسي أو المرتبطة بالسلطات السابقة، والتي قد تسهم – بحسب رأيها – في زعزعة الاستقرار الداخلي.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية الإقليمية، خاصة مشاريع السكك الحديدية، أعربت عن قلقها من أن بعض القوى الخارجية، وربما تركيا أو أذربيجان، تعارض استمرار خطوط السكك الحديدية من ناخيتشيفان عبر الأراضي الأرمينية.
ودعت الخبيرة السياسية أرمينيا إلى تنويع سياستها الخارجية، بما يشمل شراء الأسلحة ليس فقط من الولايات المتحدة بل أيضاً دراسة خيارات مثل كندا، وجذب الاستثمارات من السعودية، إضافة إلى تطوير الصناعات العسكرية المحلية، مستشهدة بتجربة أوكرانيا بقيادة رئيسها فولوديمير زيلينسكي في بناء منشآت إنتاج عسكرية محلية بدعم استثمارات أوروبية.
وختمت داللاكيان بالقول إن العالم دخل ما وصفته بـ “عصر قانون القوة”، معتبرة أن على أرمينيا الاستعداد لأسوأ السيناريوهات بدلاً من الاعتماد على فرص السلام التي قد لا تتحقق.







