
يتواصل الحديث عن آفاق التسوية السلمية للحرب الروسية– الأوكرانية وسط تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود تحركات دبلوماسية جديدة بالتوازي مع استمرار العمليات القتالية على الأرض.
أعلن الرئيس الأوكراني أن اجتماعاً ثلاثياً جديداً من المتوقع أن يُعقد يومي 17 و18 فبراير في واشنطن، إلا أن موسكو لم تؤكد بعد صحة هذه المعلومات. وفي الوقت نفسه، يجتمع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل لمناقشة تطورات الوضع في أوكرانيا، وسط نشر الحلف بيانات رقمية حول الهجمات الروسية وخسائر طرفي النزاع.
من جانبه، أكد الأمين العام للناتو مارك روته أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دراية كاملة بتفاصيل الوضع في أوكرانيا، دون أن يكشف تفاصيل النقاشات التي جرت بينهما عقب زيارة كييف أو النتائج التي خرجت بها المحادثات في واشنطن.
وأوضح روته لاحقاً في بروكسل أن الولايات المتحدة تواصل دعم أوكرانيا ضمن برنامج تموّله كندا والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً على روسيا بالتوازي مع العقوبات الأوروبية، إلى جانب استمرارها في تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي وأسلحة متقدمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقود جهود السلام عبر المفاوضات مع موسكو.
وفي السياق العسكري، أشار مسؤولون كبار في الناتو إلى أن روسيا كثفت خلال هذا الشتاء هجماتها على المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية… ووفق بيانات الحلف، أطلقت روسيا خلال عام 2025 نحو 55 ألف طائرة مسيّرة هجومية، أي ما يقارب خمسة أضعاف عدد الهجمات المسجلة عام 2024.
كما أعرب مسؤول في الناتو عن قلق بالغ إزاء وضع قطاع الطاقة في أوكرانيا، مشيراً إلى استمرار استهداف المنشآت المدنية للطاقة. وأكد مسؤول آخر أن الهجمات بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة بعيدة المدى آخذة في الازدياد، وتهدف إلى حرمان السكان المدنيين من الكهرباء والتدفئة، إضافة إلى تسجيل هجمات على مناطق سكنية.
ووفق تقديرات الناتو، تضاعف عدد الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة خلال عام 2025. كما تشير بيانات الحلف إلى أن خسائر القوات الروسية منذ بداية الحرب بلغت نحو مليون و300 ألف عنصر، بينهم نحو 350 ألف قتيل، فيما قُدرت خسائر عام 2025 وحده بنحو 400 ألف عنصر. ولم يكشف الحلف أرقاماً مماثلة للخسائر الأوكرانية، لكنه أشار إلى أن إجمالي القتلى والجرحى من الجانبين تجاوز مليوني شخص.
وفي ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهدف الأساسي من الاجتماعات الدولية المرتقبة هو توضيح موقف كييف لشركائها الدوليين. وأوضح أن الاجتماعات ستشمل لقاءات وزارية للدول الداعمة لأوكرانيا، إضافة إلى المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن.
كما كشف زيلينسكي في تصريح لوكالة بلومبرغ أن كييف وافقت على مقترح واشنطن لإجراء مفاوضات جديدة في الولايات المتحدة يومي 17 و18 فبراير، فيما لم تؤكد روسيا بعد مكان وزمان هذه المحادثات.
ومن المتوقع أن تركز المفاوضات الجديدة على القضايا الإقليمية المعقدة، إضافة إلى مقترح أمريكي لإنشاء منطقة اقتصادية حرة عازلة في دونباس، وهو مقترح تنظر إليه أطراف النزاع بحذر. وأشار زيلينسكي إلى أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب قبل الصيف، تزامناً مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأمريكية.
وفي جولات التفاوض السابقة التي عُقدت في أبوظبي خلال يناير وبداية فبراير، تم التوصل فقط إلى اتفاق بشأن تبادل إضافي للأسرى، رغم تسجيل جميع الأطراف بعض التقدم في تقليص القضايا الخلافية، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
في المقابل، نشرت صحيفة “فاينانشال تايمز” تقريراً أفادت فيه بإمكانية الإعلان في 24 فبراير، بالتزامن مع ذكرى اندلاع الحرب، عن موعد الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا واستفتاء حول اتفاق السلام. إلا أن زيلينسكي نفى علمه بهذه الخطط، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة لإجراء انتخابات، لكن الإعلان عن موعد محدد في ذلك التاريخ لا يعكس الواقع.







