Topسياسة

السكك الحديدية في قلب معادلة السلام: يريفان بانتظار القرار الروسي

تدخل مناقشات فتح خطوط المواصلات الإقليمية مرحلة عملية، غير أنّ الأسئلة الجوهرية ما تزال بلا إجابات واضحة… فإعادة تأهيل وتحديث البنية التحتية للسكك الحديدية داخل الأراضي الأرمينية تتطلب استثمارات تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، فيما يبقى السؤال المحوري قائماً: من سيتولى تنفيذ هذه الأعمال، ومتى، ووفق أية شروط؟

رئيس لجنة الاندماج الأوروبي في البرلمان الأرميني، أرمين يغويان، أوضح أن المشروع يشمل إعادة بناء مقطع مفقود بطول 2 إلى 3 كيلومترات في منطقة يراسخ، إضافة إلى جزء أقصر في أخوريك، إلى جانب تحديث نحو 100 كيلومتر من الخطوط العاملة حالياً. وشدد يغويان على ضرورة إنجاز هذه الأعمال في أسرع وقت ممكن، بما يتيح لأرمينيا تقديم بنية تحتية فعالة لنقل البضائع تربط روسيا والشرق والغرب والشمال والجنوب عبر أراضيها.

من جانب آخر تطرق رئيس الوزراء نيكول باشينيان في 19 يناير/كانون الثاني إلى الخطوات المنتظرة من الجانب الروسي، مشيراً إلى أن يريفان تتوقع إعادة تأهيل المقاطع الواقعة ضمن امتياز الإدارة الروسية، ولا سيما من الحدود الأرمينية– التركية عند أخوريك وصولاً إلى الجزء التشغيلي، ومن الحدود الأرمينية– ناخيتشيفان حتى يراسخ، إضافة إلى محطة إجيڤان في منطقة تافوش.

وفي مقابلة أجراها في 10 فبراير/شباط مع التلفزيون العام، عاد باشينيان إلى ملف فتح الاتصالات الإقليمية، متناولاً على وجه الخصوص تشغيل خط السكك الحديدية المار عبر ميغري، ومشيراً إلى دور شركة “سكك حديد جنوب القوقاز” التي تدير الشبكة الأرمينية. وأوضح أن إعلان تركيا وأذربيجان عن مشروع إنشاء خط جديد يربط قارص بديلوجو وناخيتشيفان يخلق بيئة تنافسية جديدة.

وقال باشينيان إن طريقة تشغيل الخطوط في السياق الدولي الراهن مسألة بالغة الأهمية، مضيفاً أن خضوع السكك الحديدية الأرمينية، وهي ملك للدولة، لإدارة السكك الحديدية الروسية يؤدي إلى تراجع الميزة التنافسية لأرمينيا. واعتبر أن عامل الإدارة الروسية يُستخدم في ظل التوترات الدولية لتصوير المسار العابر لأرمينيا على أنه أقل جدوى، وهو ما ينعكس في تحليلات وسائل الإعلام والخبراء الدوليين. وخلص إلى أن أرمينيا تسعى إلى السلام، لكن مصالحها الاستراتيجية قد تجد نفسها في مأزق.

وأكد باشينيان أنه ناقش المسألة مع الشركاء الروس، مشيراً إلى وجود ردود فعل إيجابية على المستوى السياسي، غير أن التحدي يكمن في إيجاد حل عملي. وأضاف: علينا أن نجد حلاً ضمن منطق الصداقة والشراكة، فالمسألة تتعلق بالمصالح الاستراتيجية طويلة الأمد لأرمينيا، ومن مصلحة جميع الدول الصديقة أن تُخدم هذه المصالح لا أن تُدفع إلى طريق مسدود.

من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في 30 يناير/كانون الثاني أن موسكو على تواصل دائم مع الشركاء الأرمينيين، وتعمل بصورة سريعة على دراسة الطلبات الواردة من يريفان… وأكدت استعداد روسيا للنظر في سبل المشاركة في مشروع  TRIPP، بما في ذلك الاستفادة من خبرة “السكك الحديدية الروسية”، مشددة على ضرورة الاطلاع التفصيلي على جميع جوانب المبادرة التي لا تزال في مراحلها الأولية، ومجددة عرض موسكو إجراء مشاورات متخصصة بمشاركة الجهات المعنية.

ورداً على سؤال حول المدة التي ستنتظرها أرمينيا للحصول على الرد الروسي، أشار يغويان إلى أن إعادة تأهيل المقاطع المعنية تحتاج إلى وقت معقول، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في إعادة بناء هذين الجزأين دون الدخول في سجالات سياسية.

بدوره، أوضح وزير الإدارة الإقليمية والبنية التحتية دافيد خوداتيان أن التصور الأرميني يقوم على تنفيذ أعمال إعادة التأهيل بالتعاون مع الجانب الروسي، مضيفاً أن المفاوضات مستمرة وأن التحركات تسير في هذا الاتجاه عقب تصريحات رئيس الوزراء.

يُذكر أن باشينيان كان قد أعلن في 25 ديسمبر/كانون الأول أن أرمينيا مستعدة لتمويل إعادة تأهيل المقاطع الحيوية من شبكة السكك الحديدية من مواردها الخاصة، إذا لم يُنجز الجانب الروسي الأعمال ضمن المهل المناسبة. غير أن الوزير خوداتيان أكد أنه لا توجد حتى الآن مستجدات، وأن يريفان تتوقع بقاء الأمور في مسارها الحالي.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى