
قدّم الخبير الاقتصادي ورئيس مركز “أكسِس” للتحليل هايكاز فانيان، في حديثه لقناة فاكتور أرمينيا، قراءة مفصّلة للبيان المشترك الصادر عن أرمينيا والولايات المتحدة، وللمشروع البنيوي المزمع تنفيذه في إطاره.
وتطرّق فانيان إلى هيكلية الملكية في المشروع، حيث تمتلك شركة TRIP نسبة 76% مقابل 24% للجانب الأرميني، معتبراً أن الصفقة تصب في مصلحة أرمينيا، إذ تقدّم الأخيرة الأرض والسيادة، فيما يقدّم الطرف الأميركي رأس المال والتكنولوجيا.
وقال: وفق نسبة 76/24، فإن أرمينيا تستثمر فعلياً الأرض وتؤمّن الوصول اللازم لتطوير بنيتنا التحتية، بينما يتولى الجانب الأميركي تنفيذ الاستثمارات الأساسية في تطوير الأراضي والسكك الحديدية. نحن بطبيعة الحال لا نملك هذه الإمكانات المالية، وللأسف لا نملك التكنولوجيا أيضاً.
ورداً على المخاوف من احتمال فقدان أرمينيا السيطرة على أراضيها نتيجة تنفيذ المشروع، شدّد فانيان على وجود فصل واضح بين الصلاحيات، موضحاً أن الإدارة التجارية (Front Office) ستتولاها الجهة المشغّلة، في حين تبقى الوظائف السيادية (Back Office) بيد المؤسسات الرسمية الأرمنية.
وأضاف: جميع هذه الهواجس تتبدّد بالنسبة لي. فالاتفاق ينص بوضوح على الفصل بين الـFront Office والـBack Office، بل ويتطرق حتى إلى الخدمات الأمنية التي يجب أن تكون مرخّصة من الجانب الأرميني. نحن نتحدث عن مؤسسات تعمل بالكامل ضمن إطار التشريعات الأرمينية.
وأوضح أن موظفي الجمارك الأرمنيين سيتولّون مهام الـBack Office، وسيكون لهم حضور فعلي داخل المراكز الجمركية، مؤكداً أن جميع الإجراءات ستتم حصرياً وفق القوانين المعمول بها في أرمينيا ومن خلال مختصين أرمن.
وفي ما يتعلّق بالعائدات المالية، أكّد فانيان أن رسوم الجمارك والعبور (الترانزيت) ستدخل بالكامل إلى خزينة الدولة الأرمنية، في حين يقتصر توزيع نسبة 76/24 على رسوم استخدام البنية التحتية فقط.
وقال: رسوم الترانزيت تذهب حصرياً إلى الموازنة العامة لأرمينيا. شركة “مسار ترامب” ستعتمد في إيراداتها على رسوم استخدام البنية التحتية. أي أن الرسوم الجمركية ورسوم العبور تدخل إلى خزينة الدولة، أما رسوم استخدام البنية التحتية فتذهب إلى الشركة ثم تُقسَّم بين أرمينيا والولايات المتحدة.
ورأى فانيان أن المشروع يتجاوز البعد الاقتصادي ليحمل أهمية جيوسياسية كبيرة، إذ يهدف إلى ربط آسيا الوسطى والصين بأوروبا مع تجاوز روسيا وإيران. وقال: من الواضح أن البعد الجيوسياسي هنا يفوق بكثير كونه مشروعاً اقتصادياً صرفاً… نحن أمام تحوّل جيوسياسي كبير، بل يمكن وصفه بالزلزالي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها في منطقتنا.
وفي السياق الأمني، عقد فانيان مقارنة مع تجربة تايوان، مشيراً إلى أن المصالح الاقتصادية قادرة على كبح التصعيد. وأضاف: تايوان، باعتبارها أحد أكبر مورّدي الرقائق الإلكترونية في العالم، تمكّن من خلال قوتها الاقتصادية من ردع أي تصعيد محتمل من جانب الصين. الاقتصاد عنصر أساسي في بناء السلام؛ فكلما وُجدت علاقات اقتصادية ومصالح متبادلة، تراجع خطر التصعيد بشكل ملحوظ.
ولم يستبعد الخبير الاقتصادي احتمال نقل أو تداول بضائع أذربيجانية عبر المشروع، معتبراً أن الترابط الاقتصادي قد يسهم في تعزيز فرص السلام.
وقال: عندما تدخل المصالح الاقتصادية على الخط، وحين يكون الرئيس الأميركي نفسه رجل أعمال يدرك أن عبور موارد الطاقة الأذربيجانية يشكّل فرصة حقيقية لتوليد الأرباح، فإن المصالح السياسية ستتبع حتماً هذه المصالح الاقتصادية.
التاريخ العالمي وتجارب عصرنا تؤكد أن وجود الروابط الاقتصادية والمصالح المتبادلة يقلل من احتمالات اندلاع الحروب.







