
زار يريفان وفدٌ إيرانيٌ برئاسة نائب وزير الخارجية “مجيد تخت روانجي”، في إطار مشاورات سياسية بين البلدين.
وفي تعليق على الزيارة، أشار المحلل السياسي هاكوب باداليان، إلى أن الزيارة تأتي على خلفية حالة من التوتر الداخلي في إيران، في إشارة إلى الاضطرابات الاجتماعية التي اندلعت في نهاية العام الماضي نتيجة الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم.
وبحسب باداليان، فإن هذه التطورات تقع ضمن نطاق مسؤولية السلطة التنفيذية الإيرانية، وهو ما أقرّ به أيضاً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال إن المواطنين المحتجّين ليسوا مذنبين، بل إن المسؤولية تقع على عاتقه وعلى عاتق المسؤولين الذين وفروا أسباب الاحتجاج أو تسببوا فيه.
وكتب باداليان في صفحته في الفيسبوك: من الطبيعي أن يكون الوضع في إيران ذا أهمية بالغة بالنسبة لأرمينيا، الجارة المباشرة، سواء من زاوية التحولات الداخلية المحتملة، أو حتى من حيث البعد الخارجي، في حال جرى دفع الأوضاع داخل إيران نحو فقدان السيطرة عبر أدوات التأثير الخارجي. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول طبيعة ومنطق المشاورات السياسية الأرمنية– الإيرانية التي تُعقد في يريفان على مستوى نواب وزراء الخارجية.
ويرى المحلل أن زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني إلى يريفان يهدف، على الأرجح، فعالية مخطط لها مسبقاً، تم التحضير لها في وقت سابق، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الأوضاع الداخلية في إيران لم تكن سبباً لإلغاء هذه المشاورات المقررة.
من جهته، ربط الخبير في الشؤون الإقليمية أرمين بيتروسيان، في حديثه إلى “راديولور”، زيارة المسؤول الإيراني بتعيين سفير إيراني جديد لدى أرمينيا، إضافة إلى مشروع «TRIPP» الذي يثير قلق طهران. وقال: برأيي، هناك حالياً قضيتان رئيسيتان واضحتان؛ الأولى تتعلق بنشاط السفير الجديد، وربما بتوجيهات أو مسائل تنسيقية على الأرض. أما القضية الثانية، وهي ذات أهمية وحساسية خاصتين بالنسبة للجانب الإيراني، فتتعلق بالتطورات المحيطة بمشروع TRIPPولا سيما احتمالات الوجود الأميركي فيه، إذ إن إيران، في ضوء التطورات الأخيرة داخلياً ومواقف الولايات المتحدة، تبدي حساسية عالية تجاه أي توسع محتمل للنفوذ أو الحضور الأميركي في المنطقة.
ويؤكد باداليان أن هذه المشاورات الأرمنية– الإيرانية تأتي عقب التصريح اللافت الذي أدلى به في أواخر العام الماضي مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الخارجية، علي أكبر ولايتي، بشأن ما يُعرف بـ”طريق ترامب”.
وكان ولايتي قد قال لسفير أرمينيا في طهران إن إيران لا ترى فرقاً بين هذا الطريق وما يُسمى “ممر زنغزور”، وتعارض تنفيذه بشكل قاطع.
ويخلص باداليان إلى أن الحفاظ على النظام القائم في إيران يصب في مصلحة جمهورية أرمينيا، باعتباره أحد عناصر التوازن الإقليمي. فحدوث فوضى في إيران أو إسقاط النظام من شأنه الإخلال بتوازن المنطقة.
وأضاف: إيران الحالية عامل أساسي في تحقيق التوازن الإقليمي، وإخراجها من هذا الدور سيخلق مشكلات لأرمينيا… وأؤكد أن هذا لا يعني إطلاقاً أن إيران دولة موالية لأرمينيا أو أن مصالحنا متطابقة بالكامل. لا… لكن الحقيقة البسيطة هي أن إيران تمثل توازناً إقليمياً، وأرمينيا هي الدولة الأكثر حساسية تجاه هذا التوازن، بحيث إن تحييد أي عنصر يضمنه يشكل لها تحدياً جوهرياً.







