
أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن الحكومة لم تعمل، ولا تعمل، ولن تعمل يوماً ضد الكنيسة، لأنها في جوهرها من أتباع الكنيسة الرسولية الأرمنية المقدسة.
وجاءت تصريحات باشينيان خلال كلمة ألقاها في ختام مسيرة نُظّمت في يريفان، وذلك في باحة كنيستي القديسة آنا، حيث شدد على العلاقة العضوية بين الدولة والكنيسة في أرمينيا.
وقال رئيس الوزراء: نؤكد اليوم من جديد هويتنا كأول دولة اعتنقت المسيحية، وكانت مسيرتنا الرمزية تعبيراً عن أننا بدأنا أخيراً السير على الطريق الذي رسمه لنا مخلّصنا يسوع المسيح… وأضاف أن الطقس الكنسي يتضمن مراراً عبارة “ولنطلب إلى الله بسلام”، أي التضرع إلى الله من أجل السلام، مشيراً إلى دلالة رمزية عميقة في هذا السياق.
وأوضح باشينيان أن الشعب الأرمني تضرّع طويلًا من أجل السلام، لكننا وصلنا اليوم إلى إدراك مفاده أن التضرع وحده لا يكفي، بل يجب علينا، بقراراتنا وأفعالنا وخطواتنا، أن نصنع السلام بأنفسنا. وأكد أن السلام قد تحقق بالفعل في أرمينيا، وأن المشاركين في المسيرة كانوا يسيرون ليؤكدوا التزامهم بتعاليم يسوع المسيح.
وأضاف: نحن لا نطلب السلام فحسب، بل ندعو أنفسنا إلى صناعته. نؤكد مجدداً هويتنا كأول دولة اعتنقت المسيحية. لقد أصبح الشعب الأرمني مسيحياً بقرار ومرسوم من الملك درتاد الكبير، بإرشاد من يسوع المسيح ورسوله ومعلّمنا الأول كريكور المنوّر. إن أرمينيا الحقيقية تعيد تأكيد نفسها كحاملة للقيم المسيحية، وكدولة قائمة على هذه القيم.
وأشار رئيس الوزراء إلى الرمزية الكبيرة لوجود أبرز معالم الشعب الذي اعتنق المسيحية ضمن الحدود المعترف بها دولياً لجمهورية أرمينيا اليوم، مستشهداً “بخور فيراب”، حيث سُجن كريكور المنوّر لسنوات طويلة، وبالكرسي الرسولي في إتشميادزين، الذي تأسس وفقاً للتقليد الكنسي في الموضع الذي نزل فيه المسيح.
وأكد باشينيان أن المسيح، بحسب الرؤيا، هو من دلّ على مكان بناء قدس الأقداس، مضيفاً أن ركائز المسيحية في أرمينيا ترمز اليوم أيضاً إلى جمهورية أرمينيا نفسها، وتحمل رسالة بالغة القوة.
وتابع: نحن أمام مرحلة تتطلب منا التجدد، ومراجعة مسارنا، واتخاذ قرارات حاسمة. هناك من يحاول استخدام كنيستنا الرسولية المقدسة، قدس أقداسنا، كنقطة ارتكاز للعمل ضد جمهورية أرمينيا. يقال إن الحكومة تعمل ضد الكنيسة، لكننا مجتمعون اليوم لنقول بوضوح: الحكومة لم تعمل، ولا تعمل، ولن تعمل يوماً ضد الكنيسة، لأنها من أتباع الكنيسة الرسولية الأرمنية المقدسة.
وأكد رئيس الوزراء، بصفته منتخباً من الشعب، أنه لن يُسمح لأي طرف باستخدام الكنيسة كأداة للعمل ضد الدولة. وأضاف أن من أوصل الكنيسة إلى وضع يُمكن فيه أن تخطر مثل هذه الأفكار على بال البعض، قد أصبح وفقاً للنظام الكنسي نفسه في حالة انشقاق.
وقال باشينيان: إن القيادة الفعلية الحالية للكنيسة ودائرتها الضيقة تعمل بمنطق طائفي، ما يعني أن علينا تحرير الكنيسة الرسولية الأرمنية المقدسة من الانقسام وإعادتها إلى الشعب. رجال الدين يشكلون أعمدة الكنيسة، لكن الكنيسة ملك ليسوع المسيح، وهي للشعب. الكنيسة هي المكان الذي يتواصل فيه الإنسان مع يسوع المسيح، إلا أن المسيح، للأسف، أصبح مهمشاً داخل كنيستنا اليوم.
وأشار إلى أن “الخبر السار هو أن الكنيسة بدأت بالخروج من العزلة”، مذكّراً بأنه تم في اليوم السابق اتخاذ قرار مشترك مع عشرة أساقفة، وتوقيع بيان لإطلاق مسار إصلاح الكنيسة الرسولية الأرمنية المقدسة.
ودعا باشينيان إلى دعم هؤلاء الأساقفة والوقوف إلى جانب رجال الدين الذين ساندوا الدولة في أوقات عصيبة، مؤكداً: لقد تركنا كنيستنا وحيدة في مواجهة الانقسام لفترة طويلة، وتركنا يسوع المسيح وحيداً في كنيسته… مسيرة اليوم كانت إعلاناً بأننا عدنا، وأننا لن نترك كنيستنا، ولا خدامها الروحيين، ولا مخلّصنا يسوع المسيح وحدهم بعد الآن.
وفي ختام كلمته، وجّه رئيس الوزراء نداءً إلى الشعب للمشاركة في القداديس، ومطالبة رجال الدين بالانضمام إلى أجندة إصلاح الكنيسة الرسولية الأرمنية المقدسة، داعياً إلى الامتناع عن ذكر الاسم الذي لا ينبغي أن يُذكر من على المذبح إلى حين انتخاب كاثوليكوس شرعي، باسم يسوع المسيح، وبإرادة الشعب، ومن خلال مجمع كنسي وطني، يتمتع بالشرعية من حيث الدعوة والرؤية والجوهر الروحي.







