Topتحليلات

أراكس باشايان: “العصر الذهبي للأرمن في سوريا انتهى للأسف”

أجرت منصة Ermenihaber.am  حواراً مع الباحثة والدبلوماسية المتخصصة في الشؤون العربية ورئيسة قسم العلاقات الدولية في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأرمنية أراكس باشايان، حول العلاقات التركية- السورية ودور تركيا في سوريا اليوم، بالإضافة إلى واقع الجالية الأرمنية السورية بعد الحرب.

كيف تبدو سوريا بعد عام على تغيّر السلطة؟

تؤكد باشايان أن سوريا خرجت من الحرب محمّلة بتحديات هائلة تحتاج إلى عقود لمعالجتها، مشيرة إلى أنّ الأمن والاستقرار والمصالحة المجتمعية تبقى التحدي الأكبر. إذ لا تزال البلاد تعاني من السرقات والخطف وأشكال أخرى من الجريمة، فيما شهدت بعض المناطق الساحلية وجنوب سوريا عمليات تطهير عرقي على أساس قومي وديني خلال شهري مارس ويوليو الماضيين.

وترى باشايان أن هشاشة الوضع الأمني تؤثر سلباً على ثقة المواطنين بالسلطات الجديدة، مؤكدة أن الحكومة تحتاج إلى إرادة سياسية قوية لإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية، بما يضمن حقوقاً متساوية لجميع السوريين دون تمييز.

وتصف الباحثة سوريا اليوم بأنها بلد مثقّل بالأزمات، واقتصاد منهار وبنية تحتية مدمرة، ومستقبل غير واضح المعالم.

ما دور تركيا في الساحة السورية؟ ومن هم اللاعبون الآخرون؟

تقول باشايان إن تركيا كانت أحد أبرز الأطراف المؤثرة في تأجيج الحرب السورية منذ عام 2011، حيث دعمت فصائل معارضة وجهادية على المستويات اللوجستية والمالية والعسكرية، وسعت إلى ترسيخ نفوذها في شمال سوريا، خصوصاً في حلب والمناطق الحدودية التي تعتبرها امتداداً تاريخياً لها.

وأضافت أن أنقرة أنشأت مناطق عازلة في الشمال وسيطرت بالكامل على عفرين، ما منحها نفوذاً واسعاً في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل تنافس إقليمي ودولي يشمل إسرائيل ودول الخليج.

كما أشارت إلى أن إيران تراجعت بشكل كبير في سوريا والمنطقة، بينما تحتفظ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدور مؤثر. أما روسيا، فتسعى لإعادة تثبيت وجودها العسكري في اللاذقية وطرطوس. في المقابل، تبدي الصين رغبة في المشاركة بإعادة الإعمار لكنها تتحرك بحذر.

وترى باشايان أن تركيا تعمل أيضاً على إدخال أذربيجان كلاعب جديد في سوريا، في إطار تحالف سياسي-استراتيجي بين البلدين، خصوصاً في مجالات الطاقة والوساطة الدبلوماسية.

ما الهدف التركي من دعم الحكومة السورية الجديدة؟

تعتبر باشايان أن الملف الكردي هو الأولوية القصوى لأنقرة، حيث تمكنت تركيا من تحجيم نفوذ حزب العمال الكردستاني داخل سوريا عبر اتفاق توصلت إليه الحكومة السورية الجديدة مع قوات سوريا الديمقراطية في مارس 2025، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم الأسلحة مقابل إعادة دمج القوات في الدولة.

وتقول إن تركيا تقدم دعماً واسعاً لدمشق في إعادة بناء المؤسسات الدفاعية والبنية التحتية والطاقة والتعليم والنقل والاتصالات، إلى جانب مساعدات إنسانية وتجارية كبيرة.

كيف تبدو أوضاع الجالية الأرمنية في سوريا اليوم؟

تصف باشايان وضع الأرمن بأنه “محزن”، مؤكدة أن المجتمع الأرمني تعرض لضرر عميق خلال الحرب، ورغم استمرار وجود من سيبقى، إلا أن الهجرة تتواصل، مع تراجع الوجود المسيحي عموماً في الشرق الأوسط.

وتعرب الباحثة عن قلقها تجاه مستقبل بلدة كسب، آخر قطعة من أرض كيليكيا التاريخية، حيث لا يقيم اليوم سوى نحو ألف أرمني فقط، في ظل غياب الأفق الاقتصادي والأمني.

وتضيف: مهما بقينا نحاول إنكار الأمر.. العصر الذهبي للأرمن في سوريا انتهى للأسف.

وتشير إلى أن المجتمع الأرمني في سوريا كان لعقود طويلة جسراً مهماً للعلاقات الأرمنية السورية، وحاضنة للحياة الثقافية والدينية، ورافداً أساسياً للمؤسسات الأرمنية في الشتات بالمعلمين ورجال الدين والمثقفين.

إلى أين تتجه العلاقات بين أرمينيا وسوريا بعد التغيير؟

ترى باشايان أن العلاقات لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً، فـ”سوريا اليوم ليست سوريا الأمس”، كما أن أولويات دمشق تغيرت، لاسيما مع تعزيز علاقاتها مع أذربيجان على حساب الوزن الأرمني التقليدي.

ورغم ذلك، تؤكد باشايان أن التعاون بين البلدين لم ينقطع وهناك مسار بطيء لكنه إيجابي لإحياء العلاقات، مشددة على أهمية الوعي السوري بالدور التاريخي للأرمن في البلاد.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى