Topسياسة

محادثات ودية في موسكو: باشينيان وبوتين يحددان إطار العلاقات الثنائية

كانت زيارة رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، التي استمرت يومين إلى سانت بطرسبورغ حافلة بالأنشطة والاجتماعات المكثفة. بعد المشاركة في منصة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، تلتها لقاءات ضمن إطار رابطة الدول المستقلة، تم خلال المحادثة الخاصة بين باشينيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مناقشة كامل جدول الأعمال الثنائي.

وأعرب الرئيس بوتين عن رضاه عن مجريات الأيام الماضية، مشيراً إلى أن كل شيء سار بشكل جيد، بينما أشار رئيس وزراء أرمينيا، عند اختتام زيارته، إلى اتخاذ قرارات مهمة خلال هذه الزيارة.

وأظهر الحوار أن الرئيسين لديهما جدول أعمال واسع للنقاش، ولم يتم الإعلان رسمياً عن مدة المحادثة الخاصة… وقد أشار بوتين في حديثه التمهيدي إلى اطّلاعه على المبادرة الجديدة لأرمينيا المتعلقة بمسائل اللوجستيات، والتي تحدث عنها باشينيان في آخر تصريح له أمام الصحفيين. وتشمل هذه المبادرة استعادة مسارات السكك الحديدية القديمة وإنشاء مسارات جديدة بهدف فتح حدود أرمينيا، وهي قضية لاقت قبول بوتين، الذي أكد أن العلاقات بين الدولتين تتطور بشكل جيد.

وأكد باشينيان أن جدول أعمال استعادة بعض أجزاء السكك الحديدية أصبح ناضجاً بما يكفي لبدء الأعمال التحضيرية… وقال: أنا أقصد تحديداً أجزاء سكك الحديدية في (إيجيفان، يراسخ، وأخوراك)… هذه السكك الحديدية تربط أرمينيا بأذربيجان، وأجزاء أذربيجان، بما في ذلك بناخيتشيفان، وكذلك تركيا، نظراً لوجود عملية سياسية نشطة جداً. لا يمكنني القول إنه تم اتخاذ قرارات سياسية بشأن إعادة فتح هذه السكك الحديدية، لكن أعتقد أن الوضع أصبح ناضجاً بما يكفي للشروع في الأعمال التحضيرية.

قبل المحادثة الخاصة، أشار باشينيان بوضوح إلى أن قضايا اللوجستيات تُعامل بشكل منفصل تماماً عن المفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة بشأن مشروع TRIPP وقال: نحن نجري حالياً مفاوضات ثنائية بناءة للغاية مع الولايات المتحدة حول تنفيذ وبناء مشروع TRIPP هذه التغييرات مهمة جداً وشاملة لإقليمنا، وتشمل أيضاً العديد من التفاصيل المتعلقة بالعلاقات الثنائية مع روسيا.

وتشير هذه القضايا على الأرجح إلى الجزء من خط السكك الحديدية الذي سيتم بناؤه عبر منطقة ميغري من قبل التحالف الأرمني الأمريكي، والتفاصيل المتعلقة بالإدارة التعاقدية لشركة السكك الحديدية الروسية سكك الحديد في منطقة جنوب القوقاز، ورغبة الجانب الروسي في الانضمام إلى مشروع “مسار ترامب”، ورداً على ذلك، أعلنت أرمينيا أنه بموجب الاتفاقية الأرمنية الأمريكية، أي تغيير في هذا الإطار يستلزم قراراً بالإجماع… ومع ذلك، لم يكن رئيس وزراء أرمينيا حاداً في تصريحاته بشأن هذه المسائل.

وأضاف باشينيان: في منطقتنا تحدث تطورات مهمة، ولحسن الحظ إيجابية. وأود أن أشكر سيادتكم على دعمكم لعملية السلام بين أرمينيا وأذربيجان. وكما ناقشنا في مكالمتنا الهاتفية بعد الثامن من أغسطس، فإن السلام الذي تحقق يفتح فرصاً جديدة لتطوير العلاقات الثنائية بين أرمينيا وروسيا. وهذا يحدث بالفعل، إذ بدأت القطارات القادمة من روسيا في التوجه إلى أرمينيا عبر أراضي أذربيجان، وهو حدث تاريخي بالفعل. وكما أشرتم، تُفتح فرص جديدة.

وأكد مراقبون أن المناقشات مع بوتين كانت محادثات ودية تهدف إلى عدم رفض روسيا بشكل حاد وعدم الإضرار بالعلاقات، حسبما أشار رئيس منظمة “المواطن الحر” هوفيسيب خورشوديان.

وقالت عضو البرلمان عن حزب “العقد المدني”، ليليت ستيبانيان، إنها لا تملك تفاصيل إضافية حول اللقاء، لكنها أضافت: من المؤكد أن الجميع سيود فهم المزيد من التفاصيل حول أبرز النقاط التي تناولتها المحادثة الخاصة بين الرئيسين. وأعتقد أن رئيس الوزراء سيعقد مؤتمراً صحفياً قبل نهاية العام لتوضيح هذه الأمور بشكل أكثر تفصيلاً.

وعلى الرغم من الضجة التي أثيرت في بعض وسائل الإعلام المعارضة حول وجود وثائق قديمة تتعلق بشبهة قيام بعض رجال الدين بوظائف استخباراتية، لم يحدث أي تطور استثنائي أو حساس خلال المحادثة الخاصة. وكان هناك توقع من المعارضة حول نتائج هذه الزيارة، إلا أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن اللقاء كان هادئاً وبنّاءً.

كما لم يقم رئيس الوزراء خلال زيارته بزيارة أي كنيسة، لكنه التقى بممثلي الجالية الأرمنية، وهناك مقطع فيديو مدته 30 ثانية يوثق الحدث، لكن محتواه غير متاح حالياً… كما تم تداول بعض المنشورات على الإنترنت حول احتجاجات محدودة من بعض أفراد الجالية أثناء زيارة باشينيان، دون تأكيد رسمي لهذه الأحداث.

وأوضح رئيس الوزراء موقفه سابقاً حول هذا الموضوع، قائلاً: فيما يتعلق بالمواضيع الروحية، لم تعد هناك وعظات سياسية في الكنائس العادية في أرمينيا. الحرية الدينية تعني حرية الاعتقاد بما تشاء، وعدم الإيمان بما يؤمن به الآخرون.

بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والحروب الهجينة، خصص جزء كبير من زيارة باشينيان أيضاً لمناقشة المسائل الاقتصادية… وأظهر الحديث مع المسؤولين الروس وجود بعض التناقضات في المواقف، حيث أشار نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك إلى انخفاض حجم التبادل التجاري بين أرمينيا وروسيا، معتبراً ذلك مقلقاً، بينما أعطت تصريحات بوتين انطباعاً أكثر إيجابية حول مستوى التعاون التجاري.

وأظهرت بيانات بوتين أن حجم التبادل التجاري بين أرمينيا وروسيا أصبح منضبطاً ومنظماً، حيث تجاوز 11 مليار دولار في عام 2024، بينما بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 4.5 مليار دولار، مع توقع استمرار الزيادة حتى نهاية العام، وهو ما اعتُبر مؤشراً جيداً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى