Topسياسة

يريفان راعت المصالح الحيوية لطهران في مشروع «TRIPP»… سفير أرمينيا في إيران

أكد سفير جمهورية أرمينيا لدى إيران، كريكور هاكوبیان، أن أرمينيا، التزاماً بروح الصداقة والثقة المتبادلة، أخذت بعين الاعتبار المصالح الحيوية لإيران ضمن مشروع “طريق ترامب” المعروف اختصاراً بـ TRIPP

وذكرت سفارة أرمينيا في طهران أن هذا التصريح جاء خلال مقابلة أجراها السفير هاكوبیان مع وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم”، تطرّق فيها إلى مسار تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها في واشنطن بشأن فكّ العزلة عن طرق المواصلات في منطقة جنوب القوقاز.

وفي رده على سؤال صحفي استخدم فيه مصطلح “ممر”، شدد السفير الأرميني على ضرورة الالتزام بالمصطلحات الواردة في الوثائق الرسمية، قائلاً: أود أولاً التوقف عند استخدام مصطلح “ممر”… فالإعلان الموقّع في 8 آب/أغسطس 2025 في واشنطن من قبل قادة أرمينيا وأذربيجان والولايات المتحدة، ينص بوضوح على أن ضمان الاتصال غير المعرقل بين الأراضي الرئيسية لأذربيجان وناخيتشيفان عبر أراضي أرمينيا سيتم في إطار برنامج طريق ترامب من أجل السلام والازدهار الدوليين (TRIPP) وبالتالي، فإن التسمية الرسمية لخط الاتصال المار عبر جنوب أرمينيا هي TRIPP، وأي توصيف آخر، بما في ذلك “ممر”، يتعارض مع نص وروح الإعلان الذي وقّعه رئيس وزراء أرمينيا ورئيس أذربيجان ورئيس الولايات المتحدة.

ودعا هاكوبیان الأوساط الإعلامية والبحثية في إيران إلى اعتماد هذه الصياغة الدقيقة عند تناول المشروع.

وأوضح السفير أن إعلان واشنطن ينص على فتح جميع طرق النقل للاستخدام الداخلي والثنائي والدولي، استناداً إلى مبادئ سيادة الدول وسلامتها الإقليمية وولايتها القانونية.

وأضاف: التزاماً بمناخ الصداقة والثقة المتبادلة، أخذت يريفان الرسمية في مجمل هذا المسار بعين الاعتبار المصالح الحيوية لطهران، كما جرى حوار نشط على مستويات مختلفة حول مجريات التطورات. وهذه المبادئ كانت وستظل ركائز أساسية لكل من جمهورية أرمينيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والالتزام بها ينسجم تماماً مع مصالح بلدينا.

وأشار هاكوبیان إلى أن فكّ العزلة عن طرق المواصلات سيفتح أمام أرمينيا اتصالاً سككياً مع إيران عبر أراضي ناخيتشيفان، ما يوفّر فرصة غير مسبوقة لطهران لإقامة ربط حديدي مباشر مع جورجيا والوصول إلى موانئ البحر الأسود… وفي المقابل، ستتحول إيران إلى ممر عبور سككي لأرمينيا نحو دول آسيا الوسطى والشرق الأقصى. كما لفت إلى أن المشروع يتضمن إنشاء وصلات إضافية بين مناطق أرمينيا المختلفة، بما يعزز البنية الاقتصادية واللوجستية الداخلية للبلاد.

وأكد السفير أن أرمينيا والولايات المتحدة تمتلكان حق نقض متساوياً فيما يتعلق بإشراك أي طرف ثالث في مشروع  «TRIPP»ولا يمكن لأي جهة الانضمام إلى المشروع إلا بموافقة مشتركة من يريفان وواشنطن. وأضاف أن المباحثات الجارية مع الجانب الأميركي تتركز حالياً على الشروط العامة لتنفيذ المشروع، موضحاً أنه من المقرر تسجيل شركة أرمينية– أميركية مشتركة باسم “TRIPP Company” في أرمينيا، تُمنح حقوق تطوير البنى التحتية للسكك الحديدية والطرق وأنابيب النفط والغاز، إضافة إلى كابلات الألياف الضوئية… ومن المتوقع الانتقال إلى المرحلة العملية ومرحلة البناء اعتباراً من العام المقبل.

وشدد هاكوبیان على أن “طريق ترامب” يتماشى بالكامل مع مبادرة الحكومة الأرمينية المعروفة باسم “مفترق طرق السلام”، ويسهم في خلق ترابطات إقليمية تُعد عنصراً أساسياً لتحقيق سلام مستدام.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن التفاهمات السياسية المتعلقة بالفتح التدريجي لطرق الاتصال بدأت تُترجم إلى نتائج ملموسة، موضحاً أن أذربيجان أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر رفع القيود عن عبور البضائع الأرمينية عبر أراضيها، وقد سُجلت بالفعل أولى الحالات العملية، حيث نُقل القمح من كازاخستان إلى أرمينيا بالقطار عبر أذربيجان وجورجيا. كما أكد استعداد أرمينيا، سياسياً وتقنياً، لضمان عبور البضائع بين تركيا وأذربيجان عبر أراضيها.

وختم السفير بالقول إن مشروع «TRIPP» يقدّم لأرمينيا وأذربيجان والمنطقة بأسرها نموذجاً جديداً للتواصل مدعوماً دولياً، يقوم على مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والمعاملة بالمثل والولاية القانونية، معرباً عن ثقته بأن تنفيذ المشروع لن يعزز التعاون الاقتصادي فحسب، بل سيسهم أيضاً في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى