
بحسب ” news.am”، تطرق موقع monumentwatch.org، الذي يقوم برصد التراث الثقافي في آرتساخ، في تقريره المؤتمر الدولي “التراث الثقافي وحق العودة” الذي انعقد في باكو في 5 كانون الأول ديسمبر، وخطاب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلاله.
وجاء في التقرير أن الفكرة الأساسية في خطاب علييف هي الادعاء بأن أرمينيا على مدى سنوات طويلة دمرت بشكل متكرر التراث الثقافي المادي وغير المادي للأذربيجانيين، وخاصة المزارات والمقابر. وأُشير إلى أن الجانب الأذربيجاني يعتبر من المهم جداً إعطاء تقييمات قانونية لهذه الأحداث في الساحة القانونية الدولية واتخاذ خطوات مناسبة، على أن تتبعها خطوات تهدف إلى استعادة ذلك التراث، وهو ما يندرج ضمن “أيديولوجية العودة الأذربيجانية وأذربيجان الغربية”.
ويؤكد التقرير أن الجانب الأذربيجاني يبذل جهوداً جدية في الاستيلاء القسري على التراث الثقافي الإسلامي الموجود في أراضي جمهورية أرمينيا، ومحاولة تقديمه على أنه تراث تركي – أذربيجاني.
تم اتخاذ الخطوات الأولى في هذا الاتجاه خلال الحقبة السوفيتية من قبل المؤرخ زيا بونيياتوف والمستشرقة ميشاتي-خانوم نييماتوفا. وقد تم التركيز بشكل أساسي على محافظة سيونيك. نشرت نييماتوفا نقوش شواهد قبور المسلمين في قرى فورودان، فاغاتين، وأغيتو في مقاطعة سيسيان بمحافظة سيونيك، مع أخطاء متعمدة في فك الرموز، وهو ما أثبته المستشرق المعروف أ. خاشاتريان في كتابه الضخم المكرّس للنقوش العربية في أرمينيا، حيث تناول بالتفصيل كل نقش من حيث المضمون والقواعد والمنظور اللغوي.
أما الاتهام الرئيسي الرسمي من جانب أذربيجان فهو أن الجانب الأرمني قد دمّر “المزارات، المقابر، النُصُب الأذربيجانية”، كما يخفي وجودها. وفي هذه الحالة يثير “الدهشة” الوثيقة التالية، التي تحمل عنوان “قائمة الآثار التاريخية والثقافية الإسلامية الموجودة في أراضي جمهورية أرمينيا، بما في ذلك الأذربيجانية أو تلك التي استُخدمت من قبلهم”. وتعرض القائمة، محافظةً بمحافظة، الآثار الإسلامية الموجودة في أرمينيا، صورها، معلومات موجزة عنها، ووصف حالتها.
الجدير بالذكر أن القائمة تتضمن أيضاً قبور التتار والأذربيجانيين بشكل منفصل. كما لم تُخفَ المباني الخاصة بالمساجد الريفية التي شُيّدت في أراضي القرى التتارية السابقة. وبما أن الجانب الأذربيجاني يركز بشكل خاص على الادعاء بأن الجانب الأرمني يقوم بتدمير المزارات، فلنذكر أن في محافظة سيونيك تُحفظ دون مساس مزار بوغاقار القريب من قرية لِهفاز، وكذلك مزار بابا حاج القريب من قرية شفانيدزور، وهما منذ القرن التاسع عشر كانا مزارات للمسلمين، بما في ذلك الأكراد والفرس والناطقون بالتركية، وفي الحقبة السوفيتية للأذربيجانيين أيضاً. وفي العديد من القرى التي كانت مأهولة سابقاً بالأذربيجانيين أو ذات سكان مختلطين، ما زالت تُحفظ نصب تذكارية للحرب الوطنية، وينابيع مائية منقوش عليها أسماء الأذربيجانيين الذين سقطوا في الحرب.
عند الحديث عن الحفاظ على القبور، فإن جزءاً كبيراً منها في حالة جيدة ومقبولة. بالطبع، هناك أيضاً قبور وأحجار قبور متضررة، وهذا لم يُخفَ، بل تم توثيقه أيضاً في القوائم والوثائق الرسمية.
لا يقدم الجانب الأذربيجاني في اتهاماته أي أساس جدي أو حجج، وما هو موجود ليس إلا تشويهاً للحقائق التاريخية. وهذا يظهر بوضوح عند التحقق من “الاتهامات الأذربيجانية” المتعلقة بالتراث الإسلامي في يريفان.
تجدر الإشارة إلى أن الفكر الأكاديمي الأرمني تناول بشكل دوري التراث الثقافي الإسلامي الموجود في أراضي أرمينيا، وكذلك العلاقات المتبادلة بين الثقافة الأرمنية والإسلامية، بدءاً من القرن السابع عندما أصبحت أرمينيا جزءاً من الخلافة العربية. وقد تمت دراسة العلاقات الثقافية الأرمنية–الإسلامية في إطار الفن السلجوقي، وكذلك في سياق التفاعلات مع المغول وما بعد المغول، أي قبائل القره قويونلو والآق قويونلو.







