Topتحليلات

تحليل… أذربيجان تشعر بالقلق بعد الخطوات الأميركية السريعة لتعزيز السلام مع أرمينيا

بدأت الفرق الأرمنية الأميركية المشتركة أعمالها لتنفيذ الاتفاقات الموقعة في واشنطن وتطوير مشروع “طريق ترامب”… وجاء ذلك عقب الاجتماع بين رئيس الوزراء الأرميني ونائبة وزير الخارجية الأميركية أليسون هوكر.

ويرى الخبير السياسي إميل أوردوخانيان، في حديث إلى قناة فاكتور أرمينيا، أن هذه التطورات تؤكد دخول العلاقات الأرمنية–الأميركية مرحلة عملية جديدة.

ويشير أوردوخانيان إلى أن هذا المسار، رغم انشغالات الإدارة الأميركية، ينسجم مع مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية.

 فمنذ بداية ولاية الرئيس ترامب، عملت واشنطن بنشاط على الانخراط في منطقة جنوب القوقاز، مستفيدة من فرصة ما بعد النزاع لترسيخ حضورها الإقليمي عبر أجندة السلام. ويضيف أن حالة القلق التي تبديها أذربيجان تؤكد الأهمية بعيدة المدى للخطوات الأميركية السريعة.

وبحسب الخبير السياسي، وجدت الولايات المتحدة اللحظة المناسبة لتفعيل دورها في المنطقة، خصوصاً بعد تراجع نفوذ روسيا، إلى جانب تجاوز الصراع ولو على المستوى الورقي الأمر الذي فتح مجالاً جديداً للتحركات الدبلوماسية.

ويرى الخبير أن مشروع “طريق ترامب” يُطرح في واشنطن باعتباره مشروعاً اقتصادياً محدداً، إلى جانب اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان وتحسين العلاقات مع تركيا، أن يساهم في فتح جنوب القوقاز كمحور تجاري حيوي. وهذا يشكل جزءاً من رؤية جيوسياسية تعتمد فيها الولايات المتحدة على البرامج الاقتصادية لتعزيز حضورها مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

ويشير أوردوخانيان إلى أن القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأميركي بقادة دول آسيا الوسطى الخمس في واشنطن تُظهر أن هذه المنطقة أيضاً باتت تُعتبر منطقة ذات أهمية استراتيجية، وأن تلك الدول رغم روابطها مع روسيا تسعى لخيارات بديلة.

وبرأيه، يثبت هذا الواقع صحة استراتيجية أرمينيا الرامية إلى موازنة سياستها الخارجية. ويرى أوردوخانيان أن روسيا تفقد نفوذها في الفضاء ما بعد السوفيتي بسبب استراتيجية خاطئة، وأن استخدام القوة الخشنة لا يخلق التعاطف، بل يدفع الدول إلى البحث عن بدائل. ويؤكد أن التجربة الأرمينية أظهرت أن الارتهان لجهة واحدة قد يؤدي إلى عواقب سلبية.

ويعتبر الخبير أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في أرمينيا ستكون لحظة حاسمة: إما لاستعادة النفوذ الروسي، أو للخروج النهائي من ظله. وبحسب تقديره، بدأت سياسة التنويع التي تعتمدها الحكومة الأرمينية تؤتي ثمارها، ومنها مثلاً وجود بعثة المراقبين الأوروبيين، والذي ساهم في منع أي توغلات جديدة. ويضيف أن تصريح وزير الخارجية الأرميني حول احتمال تقديم طلب عضوية في الاتحاد الأوروبي يعكس مرحلة نوعية جديدة… ومع ذلك، فإن واقعية هذه المسارات بحسب أوردوخانيان ستعتمد على نتائج انتخابات 2026 وتوازن القوى السياسية الذي ستفرزه.

إظهار المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى